تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وابْنَةُ مِعْيَرٍ ، كمِنْبَرٍ : الدّاهِيَةُ والشِّدَّةُ يُقَال : لَقِيتُ مِنْهُ ابْنَةَ مِعْيَرٍ ، وبَناتِ مِعْيَرٍ ، أَي الدَّوَاهِي والشَّدَائد . وأَبُو مَحْذُورَةَ أَوْسُ وقِيلَ ( 1 ) : سَمُرَةُ بنُ مِعْيَر بنِ لَوْذانَ بنِ رَبِيعَةَ بن عُوَيجِ ( 2 ) بنِ سَعْدِ بن جُمَحَ الجُمَحِيّ القُرَشِيُّ : الأَوّل قَوْلُ الزُّبَيْرِ ابنِ بَكّار وعَمّه ، وإِليه ذَهَبَ ابنُ الكَلْبِيّ ، صَحَابِيّ ، وهو مُؤذِّنُ النَّبِيّ صلَّى الله تعالَى عليه وسلّم ، وحَدِيثُه في التِّرمذيّ . وقد أَشارَ له المُصَنّف أَيضاً في " ح ذ ر " . قلتُ : وأَخُوهُ أُنَيْسُ بنُ مِعْيَرٍ ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْر كافِراً ؛ قاله ابنُ الكَلْبِيّ . والمِعَارُ ، بالكسر : الفَرَسُ الّذِي يَحِيدُ عن الطَّرِيق بِراكِبِه ، كما يُقَالُ : حادَ عن الطَّرِيق . قال الأَزهريُّ : مِفْعَلٌ مِنْ عارَ يَعِيرُ ، كأَنَّهُ في الأَصلِ مِعْيَر فقِيلَ مِعَارٌ ، ومنه قَوْلُ بِشْرِ بن أَبي خازِم ، كما أَنْشَدَه المُؤَوّخ ، هكذا بالخاءِ المُعْجَمَةِ كما ضَبَطَه الصاغانيّ لا الطِّرِمّاح ، وغَلِط الجوهَرِيُّ . قال شَيْخُنَا : لا غَلَط ، فإِنّ هذا الشَّطْرَ وُجِدَ في كَلاِم الطِّرِمّاح وفي كَلام بِشْر ، كما قاله رُوَاةُ أَشعارِ العَرَب . فكُلٌّ نَسَبَهُ كما رَوَاه أَو وَجَدَهُ . فالتَّغْلِيطُ بمِثْلِه دُونَ إِحاطَةٍ ولا اسْتِقْراءٍ تامٍّ هو الغَلَطُ ، كما لا يَخْفَى . ووُقُوعُ الحافرِ على الحافِر في كَلامِهِم لا يَكَادُ يُفَارِقُ أَكْثَرَ أَكابِرِهم ولا سِيَّما إِذا تَقَارَبَت القَرَائِحُ . انتهى : * وجَدْنا في كِتَابِ بَنِي تَمِيمٍ * * أَحَقُّ الخَيْلِ بالرَّكْضِ المِعَارُ ( 3 ) * وقد يُنْشَد : " بَنِي نُمَيْر " أَيضاً ( 4 ) . وقال الصاغانيّ : البَيْتُ لِبِشْرِ بن أَبي خازِمٍ ، وهُوَ مَوْجُودٌ في شِعْرِ بِشْرٍ دُونَ الطِّرِمّاح . وقال ابنُ بَرّيّ : وهذا البَيْتُ يُرْوَي لِبِشْرِ بن أَبي خازمٍ . قال أَبُو عُبَيْدَةَ : والنَّاسُ يَرْوُونَه : المُعَارُ ، بضَمّ المِيمِ ، من العارِيَّة ، هكَذَا في الأُصُول الصَّحِيحَة يَرْوُونَه بالواوين من الرِّواية . وقال القَرَافِيّ : يَرَوْنه من الرُؤْيَة ، أَي يَعْتَقِدُونَه ، بالخَطَإِ في الاعْتِقَادِ لا الضَّمّ . قال شَيْخُنَا : وفيه مُخَالَفَةٌ ظاهِرَةٌ لِصَنِيع المُصَنّف ، كما لا يَخْفَى . قلتُ : ومِثْلُ ما قَال القَرَافِيُّ مَوْجُودٌ في نُسَخِ الصّحاح ، ويَدُلّ عَلَى ذلك قَوْلُه فيما بَعْد : وهُوَ خَطَأٌ . أَي اعْتِقَادُُهم أَنَّه من العَارِيَّةِ لا الضَّمّ ، فتَأَمَّل . هكذا تَحْقِيقُ هذا المَقَامِ على ما ذَهَبَ إِليه القرافيُّ . والصَّوَابُ أَنَّ الخَطَأَ في الضَّمّ ، وفي الاعْتِقَادِ أَنَّهُ من العارِيَّةِ ، على ما ذَهَب إِليه الجوهريّ . وقد أَشارَ بذلك الرَّدّ على مَنْ يَقُولُ إِنّه بالضَّمّ من العارِيَّة ، وهو قولُ ابنِ الأَعرابيّ وَحْدَهُ . وذَكَرَه ابنُ بَرّيّ أَيضاً وقال : لأَن المُعَارَ يُهَانَ بالابْتذالِ ولا يُشْفَقُ عَلَيْه شَفَقَةَ صاحِبهِ . وقِيل : المُعَارُ هنا : المُسَمَّن من الخَيْلِ ، مِنْ أَعَارَه يُعِيرُه ، إِذَا أَسْمَنَهُ . ومِنْهُم من قال : المُعارُ هُنا : المَنْتُوفُ الذَّنَبِ ، من أَعَارَهُ وأَعْرَاهُ ، إِذا هَلَبْتَ ذَنَبَهُ ؛ قالَهُمَا ابنُ القَطّاعِ وغَيْرُه . وقيل : المُعارُ : المُضَمَّر المُقَدَّح . ومَعْنَى أَعِيرُوا خَيْلَكم ، أَي ضَمِّرُوها بتَرْدِيدها ، من عارَ يَعِيرُ ، إِذا ذَهَبَ وجاءَ . فهي أَقْوالٌ أَرْبَعَةٌ غيرَ الَّذِي ذَكَرَه الجوهَريّ ، أَشارَ بالرَدِّ على واحِدٍ منها ، وهو قولُ ابنِ الأَعْرَابِيّ وهُنَاكَ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ تَفردَّ بها أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ ، فَرَوَى المُغارُ ، بالغَيْن المُعْجَمَة ، وقال : مَعْنَاه المُضَمَّرُ ؛ كذا نَقَلَه شَيْخُنَا من أَحَاسِن الكَلامِ ومَحَاسِن الكِرام في أَمْثَالِ العَرَب لأَبِي النُّعْمَان بِشْرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الجَعْفَرِيّ التّبْرِيزِيّ . قال : وقد خَلَتْ عنها الدَّوِاوينُ ، فهو نَقْلٌ غَرِيبٌ عن غَرِيب . قلتُ : ليس بِغَرِيبٍ ، فقد ذَكَرَهُ اللَّيْثُ في " غ ور " حيث قال : والمُغارُ من الفَرَسِ : الشَّدِيدُ المَفَاصِل . وقال الأَزهريّ مَعْنَاه شِدَّةُ الأَسْرِ ، أَي كأَنَّه فُتِلَ فَتْلاً . ومِثْلُه قولُهم : حَبْلٌ مُغارٌ ، إِلاّ أَنّهم لَمْ يُفْسِّروا به البيتَ . وسَيَأْتِي الكلامُ عليه في " غ ور " . ويُقَالُ : عَيَّرَ الدَّنانِيرَ : وَزَنَهَا واحِداً بَعْدَ واحِدً ، وكذا إِذا أَلْقَاهَا دِينَاراً دِيناراً فوازَنَ به دِينَاراً دِينَاراً ، يقال هذا في الكَيْلِ والوَزْنِ . قال الأَزْهريّ : فَرَّقَ اللَّيْثُ بين عايَرْتُ وعَيَّرْتُ ، فجَعَل عايَرْتُ في المِكْيَالِ ، وعَيَّرْتُ في المِيزانِ . قلتُ : وإِيّاه تَبِعَ المُصَنِّف ، ففَرَّقَ بينهما بالذَّكْرِ في المادَّتَيْن ، فذَكَرَ المُعَايَرةَ في " ع ور " والتَّعْيِيرُ هُنَا . وعَيَّرَ الماءُ ، إِذا طَحْلَبَ ، نقله الصاغانيّ . قلتُ : والأَشْبَهُ أَنْ يكونَ أَغْثَرَ الماءُ بالأَلف والغَيْنِ المعجمة والمُثَلَّثَةِ ، كما سيأْتي .
هامش
( 1 ) في القاموس : " أوس أو سمرة " انظر مختلف الأقوال في اسمه في أسد الغابة ( أبو محذورة ج 5 / 292 ) . ( 2 ) في أسد الغابة : عريج . ( 3 ) موقع هذه العبارة بالأصل بين شطري البيت ، وقد أخرناها إلى هنا لتنظيم بيت الشعر . ( 4 ) بهذه الرواية نسب لبشر بن أبي خازم ، وروي : أعيروا خيلكم ثم اركبوها * أحف الخيل بالركض المعار
تاج العروس — صفحة 283 | علي شيري / مرتضى الزبيدي