تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الَّذِي في الحَدَقَةِ . ويقالُ : بِعَيْنِه عُوّارٌ ، أَي قَذىً . وجَمْعُ العُوّارِ عَوَاوِيرُ ، وقد جاءَ في قَوْل الشاعِرِ بحَذْفِ الياءِ ضَرُورَةً : * وكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بالعَوَاوِرِ ( 1 ) * ورَوَى الأَزهرِيّ عن اليَزِيدِيّ : بعَيْنِه ساهِكٌ وعائِرٌ ، وهُمَا من الرَّمَدِ . وقال اللَّيْث : العائرُ : غَمَصَة تَمُضُّ العَيْنَ كأَنَّمَا وَقَع فيها قَذىً ، وهو العُوّارُ . قال : وعَيْنٌ عائِرَةٌ : ذاتُ عُوّارٍ ، ولا يُقَال في هذا المعنَى : عارَتْ ، إِنّمَا يُقَال : عارَتْ إِذا عَوِرَتْ . وقِيل : العائرُ : بَثْرٌ يكون في الجَفْنِ الأَسْفَلِ من العَيْنِ ، وهو اسمٌ لا مَصْدَر ، بمَنْزِلَة الفالِج والباغِز والباطِل ، وليس اسمَ فاعِل ولا جارِياً على مُعْتَلٍّ ، وهو كما تَراه مُعْتَلّ . والعائِرُ من السِّهام : ما لا يُدْرَي رامِيهِ وكذا من الحِجَارَة . ومن ذلك الحدِيث : أَنَّ رَجُلاً أَصابَهُ سَهْمٌ عائِرٌ فقَتَلَه والجمع العَوَائِرُ ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ : أَخْشَى عَلَى وَجْهِكَ يا أَمِيرُ * عَوائِراً من جَنْدَلٍ تَعِيرُ وفي التَّهْذِيب في ترجمة نسأَ : وأَنشد لمالِكِ بن زُغْبَةَ الباهِلِيّ : إِذا انْتَسَؤُوا فَوْتَ الرِّمَاحِ أَتَتْهُمُ * عَوَائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ نُطِيرُها قال ابنُ برّىّ : عَوائرُ نَبْلٍ ، أَي جَماعَةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقَة لا يُدْرَى من أَيْنَ أَتَتْ . وعائِرُ العَيْنِ : ما يَمْلَؤُها من المالِ حتَّى يَكادَ يَعُورُها . يُقال : عَلَيْه من المالِ عائِرَةُ عَيْنَيْنِ ، وعَيِّرةُ عَيْنَيْن ، بتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورة كِلاهُما عن اللّحْيَانيّ ، أَي كَثْرةٌ تَمْلأُ بَصَرَهُ . وقال مرّة : أَي ما يَكادُ مِنْ كَثْرَتِه يَفْقَأُ عَيْنَيِه . وقال الزمخشريّ : أَي بما يَمْلَؤُهما ويَكادُ يُعَوِّرهُما . وقال أَبو عُبَيْد : يُقَال للرَّجُل إِذا كَثُرَ مالُه : تَرِدُ على فُلانٍ عائِرَةُ عَيْنٍ ، وعائِرَةُ عَيْنَيْن ، أَي تَرِد عليه إِبِلٌ كثيرةٌ كأَنّهَا من كثْرتها تَمْلأُ العَيْنَيْن حتَّى تكادَ تَعُورُهما ، أَي تَفْقَؤُهما ( 2 ) . وقال أَبو العبّاس : معناه أَنّه مِنْ كَثْرَتها تَعِير فيها العَيْن . وقال الأَصمعيّ : أَصْلُ ذلك أَنّ الرَّجلَ من العَرَبِ في الجاهلية كان إِذا بَلَغ إِبلُه أَلْفاً عارَ عَيْنَ بَعِير منها ، فأَرادُوا بعائِرَةِ العَيْنِ أَلْفاً من الإِبِل تُعَوَّرُ عَيْنُ واحِدٍ منها . قال الجَوْهَرِيّ : وعنده من المالِ عائِرَة ُعَيْنٍ ، أَي يَحارُ فيه البَصَر من كَثْرتِه كأَنّه يَمْلأُ العَيْن فيَعُورُها ( 4 ) . وفي الأَساسِ مِثْلُ ما قاله الأَصمعيّ . والعِوَارُ ، مُثلَّثَةً ، الفَتْحُ والضَّمُّ ذَكَرَهُما ابنُ الأَثِير : العَيْبُ يقال سِلْعَةٌ ذاتُ عِوَار ، أَي عَيْبٍ . وبه فُسِّر حَدِيثُ الزَّكاة : لا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ . والعَوَار ( 5 ) أَيضاً : الخَرْقُ والشَّقُّ في الثَّوْبِ والبَيْتِ ونَحْوِهما . وقيل : هو عَيْبٌ فِيهِ - فلم يُعَيِّنْ ذلك - قال ذو الرُّمةِ : تُبَيِّنُ نِسْبَةَ المَرَثِىّ ( 6 ) لُؤْماً * كما بَيَّنْتَ في الأَدَمِ العَوَارَا والعُوّارُ ، كرُمّانٍ : ضَرْبٌ من الخَطاطِيفِ أَسْوَدُ طَوِيلُ الجَنَاحَيْن . وعَمَّ الجَوْهَرِيُّ فقال : هو الخُطّافُ ، ويُنْشَد : * كما ( 7 ) انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ عُوّارُ * الصِّيقُ : الغُبَار . والعُوّار : اللَّحْم الذِي يُنْزَع من العَيْنِ بَعدَما يُذَرّ عَلَيْه الذَّرُور ، وهُوَ من العُوّار ، بمَعْنَى الرَّمَصِ الّذِي في الحَدَقَةِ كالعَائِر ، والجَمْعُ عَوَاويِرُ ، وقد تَقَدّم . والعُوّار : الَّذِي لا بَصَرَ لَهُ في الطَرِيقِ ولا هِدايَةَ ، وهو لا يَدُلُّ ولا يَنْدَلّ ، كالأَعْوَر ؛ قاله الصاغانيّ . وفي بعض النُّسخ : بالطَّرِيق ، ومِثْلُه في التّكْمِلَة . ولو قال عِنْدَ ذِكْر معانِي الأَعْوَرِ : والدَّلِيل السَيِّئُ الدَّلالَة كالعُوّار كان أَخْصَرَ . والعُوّارُ : الضَّعِيفُ الجَبَانُ السَّرِيعُ الفِرَارِ ، كالأَعْوَر . ولو ذَكَرهُ في مَعانِي الأَعْوَرِ بعد قوله : الضَّعِيفُ الجَبَانُ فقال : " كالعُوَّار " كان أَخْصَرَ . ج عَواوِيرُ قال الأَعْشَى : غَيْرُ مِيلٍ ولا عَواوِيرَ في الهَيْ * جا ولا عُزَّلٍ ولا أَكْفَالِ
هامش
( 1 ) حذف الياء من " العواوير " للضرورة ولم يهمز لأن الياء في نية الثبات ، فكما كان لا يهمزها والياء ثابتة كذلك لم يهمزها والياء في نية الثبات . ( 2 ) كذا بالأصل والتهذيب ، وفي اللسان : تكاد تعورهما ، أي تفقؤهما . ( 3 ) ضبطت في التهذيب واللسان : تعور . ( 2 ) في الصحاح : فيكاد يعورها . ( 5 ) بالأصل " العور " وما أثبت عن التهذيب . ( 6 ) عن التهذيب والديوان ، وبالأصل " المزني " . ( 7 ) في الصحاح : " كأنما " .