بهذِهِ . يُضْرَبُ هذا لِكُلِّ مُسْتَوِيَيْنِ ، قال ابنُ عَنْقَاءَ الفَزَارِيُّ فِيمَنْ أَجْرَاهُمَا :
باءَتْ عَرَارٌ بِكَحْلٍ والرِّفَاقُ معاً * فلا تَمَنَّوْا أَمانِيَّ الأَباطِيلِ ( 1 )
وفي التهذيب : وقال الآخَرُ فيما لم يُجْرِهِمِا :
باءَتْ عَرَارِ بكحْلَ فيما بَيْنَنا * والحَقُّ يَعْرِفُه ذَوُو الأَلْبابِ
قال : وكَحْل وعَرارِ ثَوْرٌ وبَقَرَةٌ ، كانا فِي سِبْطَيْنِ من بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فعُقِرَ كَحْل ، وعُقِرَتْ به عَرَارِ ، فوقَعَتْ حَرْبٌ بينهما حتى تَفَانَوْا ، فَضُرِبَا مَثَلاً في التَّسَاوِي .
وفي كِتَابِ التَّأْنِيث والتَّذْكير لابنِ السِّكِّيت : العَارُورَةُ : الرَّجُلُ المَشْؤُومُ ، والعَارُورَةُ : الجَمَلُ لاسَنامَ لَه . وفي هذا الباب : رَجُلٌ صارُورَةٌ ، وقد تَقَدَّم .
والعَرَّاءُ : الجارِيَةُ العَذْرَاءُ .
والعُرَّى كعُزَّى ، بالزَّاي : المَعِيبَةُ من النِّسَاءِ ، أَوْرَدَه الصاغانيُّ وابنُ مَنْظُور . وقال الصاغانيّ في التكملة : قولُ الجَوْهَرِيِّ في العَرَارَةِ : إِنّهُ اسمُ فَرَسٍ ، قال الكَلْحَبَةُ العَرِينيّ :
تسائِلُني بَنُو جُشَمَ بنِ بَكْرٍ * أَغَرّاءُ العَرَارَةُ أَم بَهيمُ ؟
تَصْحِيفٌ ، وإِنّمَا اسْمُها العَرَادَة ، بالدَّال المُهْمَلَة ، وكذا في الشِّعْر الَّذِي ذَكَرَه ، ولعلَّه أَخَذه من ابنِ فارِسٍ اللُّغَويّ في المُجْمَلِ ، لأَنَّه هكَذا وَقَعَ فيه ، وقد ذَكَرَهُ في الدّال المُهْمَلَةِ على الصِّحَّةِ ، قُلْتُ : فهذا نَصُّ الصاغانِيّ مع تَغْيِير يَسِيرٍ ، وقد سَبَقَهُ ابنُ بَرِّىّ في حَواشِي الصّحاح . والَّذِي في اللّسَان : والعَرَارَةُ : الحَنْوَةُ التي يَتَيَمَّن بها الفُرْسُ ، قال أَبو مَنْصُورٍ : وأُرَى أَنَّ فَرَسَ كَلْحَبَة اليَرْبُوعِيّ سُمِّيَتْ عَرَارَةً بِهَا . واسْمُ كَلْحَبَةَ هُبَيْرَةُ بنُ عَبْدِ مَنَاف . وهو القائلُ في فَرَسِه عَرَارَة هذه :
تُسَائِلُنِي ( 2 ) بَنُو جُشَمَ بنِ بَكْرٍ * أَغْرّاءُ العَرَارَةُ أَم بَهِيمُ ؟
كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ ولكِنْ * كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ
ومَعْنَى قوله : تُسَائِلُني : أَي على جِهَةِ الاسْتِخْبار ، وعندهُمْ منها أَخبارٌ ، وذلك أَنَّ بَنِي جُشَمَ أَغَارَتْ على بَلِىٍّ وأَخَذُوا أَمْوَالَهم ، وكان الكَلْحَبَة [ نازِلاً ] ( 3 ) عندهم ، فقاتَلَ هو وابْنُه حَتَّى رَدُّوا أَمْوَالَ بَلِىٍّ عَلَيْهِم ، وقُتِلَ ابنُهُ . وقوله : كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ ، الكُمَيْتُ المُحْلِفُ : هو الأَحَمُّ والأَحْوَى ، وهما يَتَشَابَهَان في اللَّوْنِ حتى يَشُكَّ فِيهما البَصيرَانِ ، فيَحْلِفُ أَحدُهما أَنَّه كُمَيتٌ أَحَمُّ ، ويَحْلِفُ الآخَرُ أَنّه كُمَيْتٌ أَحْوَى ، فيَقُول الكَلْحَبَةُ : فَرَسي هذه ليست من هذَيْنِ اللَّوْنَيْنِ ، ولكنّها كَلَوْنِ الصِّرْف ، وهو صِبْغٌ أَحْمَرُ تُصْبَغُ به الجُلُود . انتهى . قلتُ وقرأْتُ في أَنْسَاب الخَيْل لابن الكَلْبِيّ ما نَصُّه : ومنها العَرَادَة : فَرَسُ كَلْحَبَة ، وهو هُبَيْرَةُ بنُ عَبْدِ مَنَافٍ اليَرْبُوعِيُّ ، وذلك أَنّه أَغَارَ علَى حَزِيمةَ بن طارِق ، فأَسَرَه أَسِيدُ بنُ حِناءَة ( 4 ) أَخُو بَنِي سَلِيطِ بنِ يَرْبُوع ، وأُنِيْف بنُ جَبَلَةَ الضَّبِّىُّ ، وكان أُنَيْفٌ نَقِيلا ( 5 ) في بَنِي يَرْبُوع . فاخْتَصَما فيه ، فجَعَلا بينهما رَجُلاً من بني حُمَيْرَي ( 6 ) بنِ رِيَاحِ يَرْبُوع يُقَال له الحارث ابن قُرّانَ ، وكانَت أُمُّهُ ضَبِّيَّةً . فحَكَمَ أَنّ ناصِيَةَ حَزيمة لأُنَيْفِ بن جبَلَةَ ، وعلى أُنَيْفٍ لأَسِيدِ بنِ حِنّاءَةَ مائة من الإِبل . فقال في ذلك كَلْحَبَةُ اليَرْبُوعِيّ :
فإِنْ تَنْجُ منها يا حَزِيمُ بنَ طارِق * فقد تَرَكَتْ ما خَلْفَ ظَهْرِك بَلْقَعَا
إِذَا المَرْءُ لم يَغْشَ الكَرِيهةَ أَوْشَكَتْ * حِبَالُ المَنَايَا بالفَتَى أَنْ تَقْطَعَا
فأَدْرَكَ إِبْطَاءَ العَرَادَةِ صَنْعَتِي * فقد تَرَكَتْنِي من حَزِيمَةَ إِصْبَعَا
وقال :
تُسَائِلُني بَنُو جُشَمَ بنِ بَكْرٍ * أَغَرَّاءُ العَرَادَةُ أَمْ بَهِيمُ
هِيَ الفَرسُ التي كَرَّتْ عليكُمْ * عَلَيْهَا الشَّيْخُ ، كالأَسَدِ ، الظَّلِيمُ
هامش
( 1 ) في التهذيب : الأضاليل .
( 2 ) في التهذيب واللسان : يسائلني .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) عن جمهرة ابن حزم ص 225 وبالأصل " جناءة " .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " نفيلا " بالفاء .
( 6 ) عن جمهرة ابن حزم ص 227 وبالأصل " حمير " .