وأَعْثَرَهُ اللهُ : أَتْعَسَه .
والعَاثُورُ : المَهْلَكَةُ من الأَرَضِينَ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
ومَرْهُوبَةِ العَاثُورِ تَرْمِي بِرَكْبِهَا * إِلى مِثْلهِ حَرْف بَعِيد مَنَاهِلُهْ
وقال العَجّاج :
وَبَلْدَةٍ كَثِرَةِ العاثُورِ * تُنَازِعُ الرّياحَ سَحْجَ المُورِ ( 1 )
يعني المَتَالِفَ ، ويروي " مَرْهُوبَة العَثُورِ " .
ومن المَجَاز : العاثُورُ : الشَّرُّ والشَِّدَّةُ ، كالعِثَارِ ، بالكسر ، يقال : لَقِيتُ منه عاثُوراً ، وعِثَاراً ، أَي شِدَّةً ، ووَقَعُوا في عاثُورِ شَرٍّ ، أَي في اخْتِلاط من الشَّرِّ وشِدَّة .
والعِثَارُ والعَاثُور : ما عُثِرَ به .
والعاثُورُ : ما أُعِدَّ لِيَقَع فيه أَحَدٌ ، وفي اللسان : ما أَعَدَّه ليُوقِعَ فيه آخَرَ .
وقال الزَّمَخْشَرِيّ : يقال للمُتَوَرِّطِ : وَقَع في عاثُورٍ ، أَي مَهْلَكَة ، وأَصلُه حُفْرَةٌ تُحْفَرُ للأَسَدِ ، ليقَعَ فيها ، للصَّيْدِ أَو غيرِه ( 2 ) .
قلت : وذَهَبَ يعقوبُ إِلى أَنَّ الفَاءَ في عافُورٍ بَدَلٌ من الثاءِ في عاثُور ، قال الأَزْهَرِيُّ : ولِلَّذِي ذَهَبَ إِليه وَجْهٌ ، إِلا أَنا إِذا وَجَدْنا للفاءِ وَجْهاً نَحْمِلُهَا فيه على أَنه أَصلٌ لم يَجُز الحُكْمُ بكَوْنِهَا بدَلاً فيه إِلا على قُبْحٍ وضَعْفِ تَجَوُّزٍ ، وذلك أَنه يَجُوزُ أَن يكونَ قولُهم : وَقَعُوا في عافُورٍ فاعُولاً من العَفْرِ ، لأَنّ العَفْرَ من الشّدَّةِ أَيضاً ، ولذلك قَالُوا : عِفْرِيتٌ ، لشِدَّتِه .
والعاثُورُ : البِئْرُ ، وربُما وُصِفَ به ، قال بعضُ الحِجَازِيِّينَ :
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً * وذُكْرُكِ لا يَسْرِي إِلىَّ كما يَسْرِى
وهَلْ يَدَعُ الوَاشُونَ إِفسَادَ بَيْنِنَا * وحَفْرَ الثَّأَي العَثُورِ من حَيْثُ لا نَدْرِي
وفي الصّحاح : " وحَفْراً لنا العَثُور " ، قال ابنُ سِيَده : يكو صِفَةً ويكونُ بَدَلاً . قال الأَزْهَرِيُّ : والعاثُورُ ضَرَبَه مَثَلاً لما يُوقِعُه فيه الواشِي من الشَّرِّ .
ومن المَجَاز : العُثُورُ ، بالضّمّ : الاطّلاعُ على أَمْر من غَيْرِ طَلَب ، كالعَثْرِ ، بالفَتْح . عَثَرَ على سِرِّ الرجلِ يَعْثُرُ عُثُوراً وعَثْراً : اطَّلَعَ .
وأَعْثَرَه : أَطْلَعَه .
وفي كِتابِ الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع : عَثَرْتُ على الأَمْرِ عَثْراً ، ولغَة أَعْثَرْتُ ، ولغَةُ القُرْانِ : أَعْثَرْتُ غَيْرِي . انتهَى ، وفي التَّنْزِيلِ : ( وكذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ) ( 4 ) أَي : أَعْثَرْنا عليهم . غَيْرَهم ، فحذَف المفعولَ ، وفي البَصَائِر قوله تعالىَ : ( أَعْثَرْنَا عَلَيْهِم ) . أَي وقَفْنَاهُمْ علَيْهِم من غَيْرِ أَن طَلَبُوا ( 5 ) .
وقوله تعالى : ( فإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً ) ( 6 ) معناه ، فإِن اطُّلِعَ على أَنّهُمَا قد خَانَا . وقال اللَّيْثُ : عَثَرَ الرَّجُلُ يَعْثُرُ عُثُوراً ، إِذا هَجَمَ على أَمرٍ لم يَهْجُمْ عليه غيرهُ .
وعَثَرَ يَعْثُرُ عَثْراً : كَذَبَ ، عن كُراع ، يقال : فُلانٌ في العَثْرِ والبائنِ ، يُرادُ في الحَقِّ والباطِلِ ، قاله الصاغانيّ .
وعَثَرَ العِرْقُ يَعْثُرُ عَثْراً : ضَرَبَ ، عن اللَّحْيَانِيّ .
والعِثْيَرُ ، كحِذْيَمٍ ، أَي بكسر فسكون ففتح : التُّرَابُ ، ولا تَقُلْ فيه : عَثْير ، أَي بالفَتْح ، لأَنه ليس في الكلام فَعْيَل بفتح الفاءِ إِلاّ ضَهْيَد ( 7 ) ، وهو مَصْنُوعٌ .
والعِثْيَرُ : العَجَاجُ الساطِعُ ، كالعِثْيَرَةِ ، قال :
* تَرَى لَهُمْ حَوْلَ الصِّقَعْلِ عِثْيَرَة *
يَعْنِي الغُبَارَ .
هامش
( 1 ) في الصحاح المشطور الأول ونسبه إلى رؤبة . قال ابن بري : هو للعجاج وأول القصيدة :
جاري لا تستكري عذيري
ويعده :
زوراء تمطو في بلاد زود
( 2 ) نص الأساس : ويقال للمتورط : " وقع في عاثور " وفلان يبغي صاحبه العوائير ، وأصله : حفرة تحفر للأسد وغيره يعثر بها فيطيح فيها .
( 3 ) اللسان : وضعف تجويز .
( 4 ) سورة الكهف الآية 21 .
( 5 ) وهي عبارة المفردات للراغب ، وفي التهذيب : يي وكذلك أطلعنا .
( 6 ) سورة المائدة الآية 107 .
( 7 ) الضهيد معناه الصلب الشديد ، اللسان .