المُخاصمةُ ، وفي الحديث : " لا تُشارِّ أخاكَ " ، هو تفاعل ( 1 ) من الشر ، أي لا تفعلْ به شراً فُتحوجه إلى أنْ يفعلَ بكَ مثله ، ويروى بالتخفيف ، وفي حديثِ أبي الأسود : " ما فعلَ الذي كانت امرأتُه تُشاره وتُمارهُ " .
والشرُّ ، بالضم : المكروهُ والعيبُ . حكى ابن الأعرابي : قد قبلتُ عطيتك ثم رددتها عليكَ من غيرِ شُركَ ولا ضُربكَ . ثم فسره ، فقال : أي من غير رَدٍّ عليكَ ، ولا عيبٍ لكَ ، ولا نقصٍ ولا إزراءٍ . وحكى يعقوبُ : ما قلتُ ذاكَ لشُرِّكَ ، وإنما قُلته لغيرِ شُرك ، أي ما قلته لشيءٍ تكرههُ ، وإنما قُلتهُ لغيرِ شيءٍ تكرههُ . وفي الصحاح : إنما قلته لغيرِ عيبكَ .
ويقال : ما رددتُ هذا عليك من شُرٍّ به ، أي من عيبٍ به ، ولكن ( 2 ) آثرتك بهِ ، وأنشد :
* عينُ الدليلِ البُرْتِ من ذي شُرهِ *
أي مِن ذي عيبه ، أي من عَيبِ الدليل ، لأنه ليس يُحسن أن يَسيرَ فيه حيرةً .
والشَّرُّ ، بالفتح : إبليسُ ، لأنه الآمرُ بالسوءِ والفحشاءِ والمكروهِ . والشرُّ الحُمى . والشرُّ : الفقرُ . والأشبهُ أن تكونَ هذه الإطلاقاتُ الثلاثةُ من المجازِ .
والشريرُ ، كأمير : العيقةُ ، وهو جانبُ البحرِ وناحيته ، قاله أبو حنيفةَ ( 3 ) ، وأنشد للجعدي :
فلا زالَ يَسقيها ويسقى بلادها * من المُزنِ رَجافٌ يَسوقُ القواريا
يُسقى شريرَ البَحرِ حولاً تَرُده * حَلائبُ قُرحٌ ثمّ أصبحَ غاديا
وفي رواية " سقى بشريرِ البحرِ " و " تمده " بدل " ترده " ( 4 ) .
وقال كُراع : شريرُ البحرِ : ساحله ، مخففٌ .
وقال أبو عمرو : الأشرةُ واحدها شريرٌ : ما قربَ من البحرِ .
وقيل : الشريرُ : شجرٌ ينبتُ في البحرِ .
والشريرةُ ، بهاءٍ : المسلمةُ من حديد .
وشُريرةُ ، كهُريرة : بنتُ الحارثِ بن عوف ، صحابية من بني نُجيب ، يقالُ : إنها بايعت ، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأبو شُريرةَ : كُنية جبلةَ بن سُحيم ، أحد التابعين .
قلت : والصوابُ في كنيته أبو شُويرةَ ، بالواو ، وقد تصحف على المصنفِ ، نبه عليه الحافِظ في التبصير ، وقد سبق للمصنف أيضاً في س ور ، فتأمل .
والشرةُ ، بالكسر : الحرص والرغبة والنشاط .
وشرةُ الشبابِ ، بالكسرِ : نشاطه وحرصه ، وفي الحديث " لكلِّ عابدٍ شِرةٌ " . في آخر : " إن لهذا القرآنِ شِرةً ثم إن للناسِ عنه فترةً " .
والشرارُ ، ككتاب ، والشررُ ، مثل جبل : ما يتطايرُ من النارِ ، واحدتهما بهاءٍ ، هكذا في سائرِ النُّسخَ التي بأيدينا ، قال شيخنا : الصواب كسحاب ، وهو المعروف في الدوواينِ وأما الكسرُ فلم يوجد لغير المصنف ، وهو خطأُ ، ولذلك قال في المصباح : الشرارُ : ما تطايرَ من النار ، الواحدةُ شرارة ، والشررُ ، وهو مقصورٌ منه ، ومثله في الصحاح وغيره من أمهاتِ اللغةِ .
وفي اللسان : والشررُ : ما تطايرَ من النار وفي التنزيل : ( إنها ترمي بشرر كالقصرِ ) ( 5 ) واحدته شررةٌ .
وهو الشرارُ ، واحدته شرارةُ ، قال الشاعر :
أو كشرارِ العلاةِ يضربها القي * نُ على كُلِّ وجهه تثبُ
وأما سعدي أفندي في المُرسلات ، وغيره من المُحشين ، فإنهم تبعوا المصنف على ظاهره ، وليس كما زعموا .
ويقال : شرهُ يشرهُّ شراً ، بالضم ، أي من باب كتبَ ، لا
هامش
( 1 ) بالأصل " تقاعسك " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : هو تقاعسك ، هكذا بخطه ، والذي في اللسان والنهاية : هو تفاعل من الشر اه " وهو ما أثبتناه .
( 2 ) في التهذيب : ولكني .
( 3 ) في اللسان : وقال أبو حنيفة : الشرير مثل العيقة ، يعني بالعيقة ساحل البحر وناحيته .
( 4 ) وهي رواية التهذيب لصدر البيت .
( 5 ) سورة المرسلات الآية 32 .
( 6 ) التهذيب واللسان : وجهة تثب .