تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
المُخاصمةُ ، وفي الحديث : " لا تُشارِّ أخاكَ " ، هو تفاعل ( 1 ) من الشر ، أي لا تفعلْ به شراً فُتحوجه إلى أنْ يفعلَ بكَ مثله ، ويروى بالتخفيف ، وفي حديثِ أبي الأسود : " ما فعلَ الذي كانت امرأتُه تُشاره وتُمارهُ " . والشرُّ ، بالضم : المكروهُ والعيبُ . حكى ابن الأعرابي : قد قبلتُ عطيتك ثم رددتها عليكَ من غيرِ شُركَ ولا ضُربكَ . ثم فسره ، فقال : أي من غير رَدٍّ عليكَ ، ولا عيبٍ لكَ ، ولا نقصٍ ولا إزراءٍ . وحكى يعقوبُ : ما قلتُ ذاكَ لشُرِّكَ ، وإنما قُلته لغيرِ شُرك ، أي ما قلته لشيءٍ تكرههُ ، وإنما قُلتهُ لغيرِ شيءٍ تكرههُ . وفي الصحاح : إنما قلته لغيرِ عيبكَ . ويقال : ما رددتُ هذا عليك من شُرٍّ به ، أي من عيبٍ به ، ولكن ( 2 ) آثرتك بهِ ، وأنشد : * عينُ الدليلِ البُرْتِ من ذي شُرهِ * أي مِن ذي عيبه ، أي من عَيبِ الدليل ، لأنه ليس يُحسن أن يَسيرَ فيه حيرةً . والشَّرُّ ، بالفتح : إبليسُ ، لأنه الآمرُ بالسوءِ والفحشاءِ والمكروهِ . والشرُّ الحُمى . والشرُّ : الفقرُ . والأشبهُ أن تكونَ هذه الإطلاقاتُ الثلاثةُ من المجازِ . والشريرُ ، كأمير : العيقةُ ، وهو جانبُ البحرِ وناحيته ، قاله أبو حنيفةَ ( 3 ) ، وأنشد للجعدي : فلا زالَ يَسقيها ويسقى بلادها * من المُزنِ رَجافٌ يَسوقُ القواريا يُسقى شريرَ البَحرِ حولاً تَرُده * حَلائبُ قُرحٌ ثمّ أصبحَ غاديا وفي رواية " سقى بشريرِ البحرِ " و " تمده " بدل " ترده " ( 4 ) . وقال كُراع : شريرُ البحرِ : ساحله ، مخففٌ . وقال أبو عمرو : الأشرةُ واحدها شريرٌ : ما قربَ من البحرِ . وقيل : الشريرُ : شجرٌ ينبتُ في البحرِ . والشريرةُ ، بهاءٍ : المسلمةُ من حديد . وشُريرةُ ، كهُريرة : بنتُ الحارثِ بن عوف ، صحابية من بني نُجيب ، يقالُ : إنها بايعت ، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأبو شُريرةَ : كُنية جبلةَ بن سُحيم ، أحد التابعين . قلت : والصوابُ في كنيته أبو شُويرةَ ، بالواو ، وقد تصحف على المصنفِ ، نبه عليه الحافِظ في التبصير ، وقد سبق للمصنف أيضاً في س ور ، فتأمل . والشرةُ ، بالكسر : الحرص والرغبة والنشاط . وشرةُ الشبابِ ، بالكسرِ : نشاطه وحرصه ، وفي الحديث " لكلِّ عابدٍ شِرةٌ " . في آخر : " إن لهذا القرآنِ شِرةً ثم إن للناسِ عنه فترةً " . والشرارُ ، ككتاب ، والشررُ ، مثل جبل : ما يتطايرُ من النارِ ، واحدتهما بهاءٍ ، هكذا في سائرِ النُّسخَ التي بأيدينا ، قال شيخنا : الصواب كسحاب ، وهو المعروف في الدوواينِ وأما الكسرُ فلم يوجد لغير المصنف ، وهو خطأُ ، ولذلك قال في المصباح : الشرارُ : ما تطايرَ من النار ، الواحدةُ شرارة ، والشررُ ، وهو مقصورٌ منه ، ومثله في الصحاح وغيره من أمهاتِ اللغةِ . وفي اللسان : والشررُ : ما تطايرَ من النار وفي التنزيل : ( إنها ترمي بشرر كالقصرِ ) ( 5 ) واحدته شررةٌ . وهو الشرارُ ، واحدته شرارةُ ، قال الشاعر : أو كشرارِ العلاةِ يضربها القي * نُ على كُلِّ وجهه تثبُ وأما سعدي أفندي في المُرسلات ، وغيره من المُحشين ، فإنهم تبعوا المصنف على ظاهره ، وليس كما زعموا . ويقال : شرهُ يشرهُّ شراً ، بالضم ، أي من باب كتبَ ، لا
هامش
( 1 ) بالأصل " تقاعسك " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : هو تقاعسك ، هكذا بخطه ، والذي في اللسان والنهاية : هو تفاعل من الشر اه‍ " وهو ما أثبتناه . ( 2 ) في التهذيب : ولكني . ( 3 ) في اللسان : وقال أبو حنيفة : الشرير مثل العيقة ، يعني بالعيقة ساحل البحر وناحيته . ( 4 ) وهي رواية التهذيب لصدر البيت . ( 5 ) سورة المرسلات الآية 32 . ( 6 ) التهذيب واللسان : وجهة تثب .