عَدْوَي ولاطِيرَةَ ولا هَامَةَ ( 1 ) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَتْفَاءَلُ ولا يَتَطَيَّرُ ، وأَصلُ الفأْلِ الكلمةُ الحَسَنَةُ يَسمَعُها عَلِيلٌ ، فيتَأَوَّلُ منها ما يَدُلُّ على بُرْئهِ ، كأَنَّ سَمِعَ منادياً نَادى رَجُلاً اسمُه سالِمٌ وهو عَليلٌ ، فأَوْهَمَه سَلامَتَه مِن عِلَّتِه ( 2 ) ، وكذلك المُضِلُّ يَسْمَعُ رَجُلاً يقول : يا واجِدُ ، فَيَجِدُ ضالَّته ، والطِّيَرَةُ مُضَادَّةٌ للفَأْلِ ، وكانَت العَرَبُ فأَثْبَتَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلم الفأْلَ واسْتَحْسَنَه ، وأَبْطَلَ الطَّيَرَةَ ونَهَى عنها .
وقال ابنُ الأَثِيرِ : [ وهو مصدر ] ( 3 ) . تَطَيَّرَ طِيَرَةً ، وتَخَيَّرَ خِيَرَةَ ، [ و ] ( 3 ) لم يجئ من المصادِرِ هكذا غَيرُهما ، قال : أَصلُه فيما يقال التّطَيُّرُ بالسّوانِحِ والبَوَارِحِ من الظِّباءِ والطَّيْرِ وغيرهما ، وكان ذلك يَصُدُّهم عن مَقَاصِدِهم ، فنفاه الشَّرْعُ وأَبطلَه ، ونهى عنه ، وأَخبَرَ أَنه ليس له تأَْثيرٌ في جَلْبِ نَفْعٍ ، ولا دَفْعِ ضَرَرٍ .
وأَرضٌ مَطَارَةٌ ، بالفَتْح : كثيرةُ الطَّيْرِ ، وأَطارتَ أَرْضُنا .
وبئْرٌ مَطَارَةٌ : واسِعَةُ الفَمِ قال الشاعر :
كأَن حَفِيفَها إِذْ بَرَّكُوهَا * هُوِىُّ الرِّيحِ في حَفَرٍ مَطَارِ
ويقال : هُوَ طَيُّورٌ فَيُّورٌ ، أَي حَدِيدٌ سرِيعُ الفَيْئَةِ .
ومن المجاز : يُقال : فَرَسٌ مُطَارٌ ، وطَيّارٌ ، أَي حَدِيدٌ الفُؤادِ ماض ، كاد أَن يُسْتَطارَ من شِدَّةِ عَدْوِه . المُسْتَطِيرُ : السّاطِعُ المُنْتَشِرُ . يقال : صُبْحٌ مُسْتَطِيرٌ ، أَي ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ .
واسْتَطارَ الغُبارُ ، إِذا انتَشَرَ في الهَواءِ ، وغُبَارٌ مُسْتَطِيرٌ : مُنْتَشِرٌ ، وفي حديث بني قُرَيْظَة :
وهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيًّ * حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
أَي مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّق ، كأَنَّه طارَ في نَوَاحِيها .
والمُسْتَطِيرُ : الهَائِجُ من الكِلابِ ومِن الإبلِ ، يقال : أَجْعَلَت الكَلْبَةُ . واسْتَطارَتْ ، إذا أَرادَت الفَحْلَ ، وخالَفَه اللَّيْثُ ، فقال : يُقال للفَحْلِ من الإِبِلِ : هائج ، وللكلبِ مُسْتَطِيرٌ .
ومن المَجَاز : اسْتَطَارَ الفَجْرُ وغيرهُ ، إِذا انتَشَرَ في الأُفُقِ ضَوءُه فهو مُسْتَطِيرٌ ، وهو الصُّبْحُ الصادِقُ البَيِّنُ الذي يُحَرِّمُ على الصَّائِمِ الأَكْلَ والشٌّرْبَ والجِمَاعَ ، وبه تَحلُّ صلاةُ الفَجْرِ ، وهو الخَيْطُ الأَبْيَضُ ، وأَما المُسْتَطِيلُ ، بلام ، فهو المُسْتَدِقُّ الذي يُشَبَّهُ بذَنَبِ السَّرْحانِ ، وهو الخَيْطُ الأَسودُ ، ولا يُحِّرمُ على الصائمِ شيئاً .
ومن المَجَاز : اسْتَطارَ السُّوقُ هكذا في النُسخ ، والصَّوابُ الشَّقّ ، أَي واسْتَطارَ الشَّقُّ ، وعّبر في الأَساس بالصَّدْعِ ، أَي في الحائطِ : ارْتَفَعَ وظَهَرَ ( 4 ) .
واسْتَطارَ الحائِطُ : انْصَدَعَ مِن أَوّله إِلى آخِرِه ، وهو مجَاز .
واسَتَطارَ السَّيْفَ : سلَّهُ وانَتَزَعَه من غِمْدِه مُسْرِعاً ، قال رُؤْبَةُ :
إِذا اسْتُطيرَتْ من جُفُونِ الأَغْمَادْ * فَقَأْنَ بالصَّقْعِ يَرَابِيعَ الصَّادْ
ويروَى " إِذا اسْتُعِيَرتْ " .
واسْتَطَارت الكَلْبَةُ وأَجْعَلَتْ : أَرادَت الفَحْلَ ، وقد تقدمَّ قريباً .
واسْتُطِيرَ الشْيءُ : طُيِّرُ ، قال الراجز :
* إِذَا الغُبَارُ المُسْتَطَارُ انعَقَّا *
واسْتُطِيرَ فُلانٌ يُسْتَطار اسْتِطَارَةً ، إِذا ُّعِرَ ، قال عَنْتَرَة يخاطب عُمَارَة بن زيَاد :
مَتَى ماتَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ * رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطَاراَ
واسْتُطِيرَ الفَرَسُ استِطَارَةً ، إِذا أَسْرَعَ في الجَرْيِ ، هكذا في النُّسخ ، والذي في اللَّسَانِ والتَّكْمِلَة : أَسْرَعَ الجَرْيَ ، فهو مُسْتَطارٌ ، وقول عَدِيّ
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " ولا هام " .
( 2 ) عبارة التهذيب : فتوهمه بسلامته من علته .
( 3 ) زيادة عن النهاية .
( 4 ) نص الأساس : واستطار الصدع في الحائط : ظهر وانتشر .