والضَّررُ : النُّقْصَانُ يَدْخُلُ في الشَّْيءِ ، يقال : دَخَلَ عليه ضَرَرٌ في مالهِ .
والضَّرّاءُ ، بالمد : الزَّمَانَةُ ، ومنه الضَّرِيرُ بمعنى الزَّمِنِ .
والضَّرّاءُ ، نقيضُ السَّرّاءِ ، وفي الحديث " ابْتُليِنَا بالضَّرّاءِ فصَبَرْنَا ، وابْتُلِينَا بالسَّرَّاءِ فلَمْ نَصْبِرْ " ، قال ابنُ الأَثِيرِ : الضَّرّاءُ : الحالةُ التي تَضُرّ وهي نَقيِضُ السَّرّاءِ ، وهما بناءَانِ للمؤنّث ولا مُذَكَّر لهما ، وهي الشِّدَّةُ والفقرُ والعذابُ .
وقوله تَعَالى : ( فَأَخَذْنَاهُمْ بالبَأْساءِ والضَّرّاءِ ) ( 1 ) قيل : الضَّرّاءُ : النَّقْصُ في الأَمْوالِ والأَنْفُسِ ، كالضَّرَّةِ والضَّرَارَةِ ، بفتحمها ، ونقلَ الجوهَرِيّ عن الفَرّاءِ قال : لو جُمِعَ الضَرّاءُ والبَأْساءُ على أَضُرٍّ وأَبْؤُسٍ ، كما يُجْمَع النَّعْماءُ بمعنى النَّعْمَة على أَنْعُمٍ لجازَ .
وقال أَبو الهَيْثَم : الضَّرَّةُ : شِدَّةُ الحَال فَعْلَةٌ من الضَّرِّ .
والضَّرِيرُ ، كأَمِير : الرجُلُ الذّاهِبُ البَصَرِ ، ومصدره الضَّرَارَةُ ، ج : أَضِرَّاءُ ، وهو مَجَاز ، ومنه يَشْكُو ضَرَارتَهُ والضَّرَارَةُ هنا : العَمَى ، وهي من الضَّرّ : سُوءِ الحَالِ .
ومن المَجَاز : الضَّرِيرُ : المرِيضُ المَهْزُول ، والجَمْع كالجمع ، وهِيَ بِهَاءٍ ، يقال : رجلٌ ضَرِيرٌ ، وامرأَةٌ ضَرِيرَةٌ : أَضَرَّ بهما المَرَضُ .
وكُلُّ ما خالَطَه ضَرٌّ ( 2 ) فهو ضَرِيرٌ كالمَضْرُورِ .
ومن المجاز : الضَّرِيرُ : الغَيْرَةُ ، يقال : ما أَشَدّ ضَرِيرَهُ عليها ، أي غَيْرَته ، وإنه لَذُو ضَرِيرٍ على امرأَتِه ، أَي غَيْرَةٍ .
والضَّرِيرُ : المُضَارَّةُ ، اسم لها ، وأَكثرُ ما يُسْتَعْمَل في الغَيْرَةِ كما تقدم . الضَّرِيرُ : حَرْفُ الوَاديِ ، يقال : نَزَلَ فُلانٌ على أَحَدِ ضَرِيرَيِ الوَادي ، أَي على أَحَدِ جانِبَيْه ، وقال غيرهُ : بإحْدَى ضَفَّتَيْه ، وهما ضَرِيرَانِ . قال أَوسُ بنُ حَجَر :
وما خَلِيجٌ من المَرُّوتِ ذُو شُعب * يَرْمِي الضَّرِيرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ والضّالِ ( 3 )
والجمع أَضِرَّةٌ .
والضَّرِيرُ : النَّفْسُ ، وبَقِيَّةُ الجِسْمِ ، قال العَجّاج :
* حامِي الحُمَيّا مَرِس الضَّرِيرِ *
ويقال : نَاقَةٌ ذاتُ ضَرِيرٍ ، إذا كانَت شديدَةَ النَّفْس بطِيئَةَ اللُّغُوب ، وقيل الضَّرِيرُ : بَقِيَّةُ النَّفْسِ .
والضَّرِيرُ : الصَّبْرُ ، يقال : إنه لذو ضَرِيرٍ ، أَي صَبْرٍ على الشَّرّ ومُقَاساةٍ له ، وقال الأصمعيّ : إِنه لَذُو ضَرِيرٍ على ( 4 ) الشَّرِّ والشِّدّةِ ، إذا كانَ ذا صَبْر عليه ومُقَاساةٍ ، وأَنشد :
* وهَمّامُ بنُ مُرَّةَ ذُو ضَريرِ ( 5 ) *
يقال : ذلك في الناسِ والدّوَابّ إِذا كانَ لها صَبْرٌ على مُقاساةِ الشَّرِّ ، وقال جَرِيرٌ :
طَرَقَتْ سَوَاهِمَ قد أَضَرَّ بها السُّرَى * نَزَحَتْ بأَذْرُعِهَا تَنَائفَ زُورَا
مِنْ كُلّ جُرْشُعةِ الهَوَاجِرِ زَادَها * بُعْدُ المَفَاوِزِ جُرْأَةً وضَرِيراَ ( 6 )
أَي من كلّ ناقَةٍ ضَخْمَةٍ قويةٍ في الهَوَاجِرِ ، لها عليْهَا جُرْأَةٌ وصَبْرٌ ، والسَّواهِمُ : المَهْزُولَةُ .
والضَّرِيرُ من الناس والدوابّ : الصَّبُورُ على كلّ شْيءٍ . والاضْطِرَارُ : الاحْتِيَاجُ إِلى الشَّيْءِ .
وقد اضطَرَّهُ إِليه أَمْرُ : أَحْوَجَه وأَلْجَأه ، فاضطرَّ ، بضَمّ الطّاءِ ، بِنَاؤُه افتعل ، جُعلَت التاءُ ، طاءً لأنّ
التاء لم يَحْسُن لَفْظُه مع الضاد .
والاسمُ : الضَّرَّةُ ، بالفَتْح ، قال دُريْدُ بنُ الصِّمَّةِ :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 42 .
( 2 ) ضبطت في اللسان بالضم ، بالقلم .
( 3 ) ديوانه وروايته " ذو حدب " .
( 4 ) في التهذيب : على الشيء .
( 5 ) البيت للمهلهل وتمامه في أمالي القالي 2 / 133 .
قتيل ما قتيل المرء عمرو * وجاس بن مرة ذو ضرير
( 6 ) الزور جمع زوراء ، والتنائف جمع تنوفة وهي الأرض القفر وهي التي يسار فيها على قصد بل يأخذون فيها يمنة ويسرة .