وضَجِرَ البَعِيرُ : كَثُرَ زُغَاؤه ، قال الأَخْطَلُ يَهْجُو كَعْبَ بنَ جُعَيْلٍ :
فإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ كما ضَجْرَ بازِلٍ * مِنَ الأُدْمِ دَبْرَتْ صَفْحَتاهُ وغارِبُهْ
وقد خَفّفَ ضَجِرَ ودَبِرَتْ في الأَفْعَال ، كما يُخَفّف فَخِذٌ في الأَسماءِ .
وقال ابنُ سِيدَه : ناقَةٌ ضَجُورٌ ، كصَبُورٍ : تَرْغُو عِنْدَ الحَلْبِ ، وقد ضَجِرَتْ ، كَفرِحَ ، ومنه المَثَل : وقد تَحْلُبُ الضَّجُورُ العُلْبَةَ أَي قد تُصِيبَ اللِّينَ من السَّيِّئِ الخُلُقِ .
وقال أبو عُبَيْد : من أَمثالهم في البخيلِ يُسْتَخَرجُ منه المالُ على بُخْلِه إِنّ الضَّجُورَ قد تَحْلُب ( 1 ) ، أَي إِن هذا ةإِنْ كان مَنُوعاً فقد يُنَالُ منه الشْيءُ بعدَ الشيْءِ ، كما أَنّ الناقَةَ الضَّجُورَ قد يُنَال من لَبَنِها .
وقال أَبو عمرو : مَكانٌ ضَجْرٌ وضَجِرٌ كصَخْرٍ ، وكَتِفٍ : ضَيِّيقٌ ، وقال دُرَيْد :
مَتَى ما أُمْسِ في جَدَثٍ مُقيِماً * بمَسْهَكَةٍ من الأَرْوَاحِ ضَجْرِ ( 2 )
أَي ضَيّق .
والضُّجْرَةُ ، بالضّمّ : طائِرٌ ، نقله الصاغانِيّ ، وكأنّه لِقَلَقِه لا يَثْبُتُ في مَحَلّ .
* ومما يستدرك عليه :
رجل ضُجَرةٌ ، كهُمزَةٍ : كثيرُ الضَّجَرِ ، ويقال صُجرة ، بالضَّمّ ، كمُتَضَجِّر ، قاله الزمخشرِيّ ( 3 ) .
[ ضجحر ] : ضَجْحَر ، أَهمله الجوهرِيّ ، وقال الأَصْمَعِيّ : ضَجْحَرَ القِرْبَةَ ، بتقديم الجيم على الحاءِ ضَجْحَرَةً ، إذَا مَلأَهَا .
وقد اضْجَحَرّ السِّقاءُ اضْجِحْرَاراً ، إذا امتَلأَ ، وأَنشَدَ - في صفة إِبل غِزار - للكُمَيْت :
تَتْرُكُ الوَطْبَ شاصِياً مُضْجَحِرّاً * بعْدَمَا أَدتِ الحُقُوقَ الحُضُوراَ
[ ضخر ] :
* ومما يستدرك عليه :
مَضَاخِرُ ، وهي هَضباتٌ غَرْبِيَّ أَسَاهِيب ، فيها مَصَانِعُ لبني جُوَيْن ، وبني صَخْر من طَيِّء ، ومَضَاخِرُ لفَزَارَةَ .
[ ضرر ] : الضَّرُّ ، ويُضَمّ لغتان : ضِدّ النَّفْع .
أو الضَّرَ بالفَتْح : مَصْدَر ، وبالضَّمّ : اسْمٌ .
وقيل : هما لغتان كالشُّهْد والشَّهْدِ ، فإذا جَمَعْتَ بين الضَّرّ والنَّفْعِ فتحتَ الضادَ ، وإِذا أَفردْتَ الضُّرَّ ضَمَمْتَ إِذا لم تستعمله مصدراً ، كقولك : ضَرَرْتُ ضَراً ، وهكذا تسْتَعمِله العربُ ، كذا في لحنِ العَوامّ للزُبَيْدِيّ .
وقال أَبو الدُّقَيْشِ : كُلُّ ما كان من سُوءِ حال وفَقْرٍ أَو شِدّةٍ في بَدَنٍ فهو ضُرٌّ ، ومان ضِدّ النَّفْعِ فهو ضَرٌّ .
يقال : ضَرَّةُ يَضُرُّه ضَراًّ ، ضَرَّهُ به ، وأَضَّرَّهُ ، إِضْرَاراً ، وأَضَرَّبِهِ وضَارَّهُ مُضَارَّةً ، وضِرَاراً ، بالكَسْر بمعْنًى ، والاسمُ الضَّرَرُ ، فِعْل واحدِ ، والضِّرارُ فِعْلُ اثْنينِ ، وبه فُسِّرَ الحديثُ : " لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ " أَي لا يَضُرُّ الرَّجلُ أَخاهُ فَيَنْقُصه شَيْئاً من حقه ، ولا يُجَازِيه على إِضْرارِه بإدخالِ الضَّرَرِ عليه . وقيل : هما بمعنًى ، وتكرارُهما للتّأْكِيدِ ( 4 ) .
والمُضارّة في الوَصِية : أَن لا تُمْضَي أَو يُنْقَصَ بعضُهما ، أَو يُوصي لغَيْرِ أَهْلِهَا ، ونحو ذلكِ مّما يُخَالِف السُّنّةَ .
والضّارُورَاءُ : القَحْطُ ، والشِّدَّةُ ، والضَّرَرُ ، وسُوءُ الحال ، هكذا في النُسخ التي بأَيدينا ، والصواب : والضَّرَرُ : سُوءُ الحالِ ، كما في اللِّسَانِ وغيره كالضَّرِّ ، بالفَتْح أَيضاً ، والتَّضِرَّةِ ، بكسر الضاد والتَّضُرَّةِ ، بكسر الضاد والتَّضُرَّةِ ، بضمها ، الأخيرة مثَّلَ بها سيبويهِ ، وفسرها السِّيراَفِيّ .
وجمع الضَّرّ بالفَتْح . أَضُرٌّ ، كأَشُدّ ، قال عَدِيُّ بنُزَيْدٍ العِبَادِي :
وخِلالَ الأَضُرِّ جَمٌّ من العَيْ * شِ يُعَفِّى كُلُومَهُنّ البَواقِي
هامش
( 1 ) ضبطت بالبناء للمجهول عن التهذيب واللسان . ولفظ المثل في الأساس : إن الضجور تحلب العلبة .
( 2 ) المسهكة : ممر الريح .
( 3 ) نص الأساس : ورجل ضجر ومتضجر .
( 4 ) وقيل : الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع .