والصَّهْرُ ، بالفَتْح : الحَارُّ ، حكاه كُراع ، وأنشد :
إذْ لا تَزَالُ لَكُمْ مُغَرْغِرَة * تَغْلي وأعْلى لَوْنِها صَهْرُ
فعَلَى هذا يُقال : شَيْءٌ صَهْرٌ : حارٌّ .
والصَّهْرُ ، أيضاً : الإذابَةُ ، أي إذابَةُ الشَّحْمِ ، كالاصْطهارِ ، يقال : صَهَرَ الشَّحْمَ ، كمَنَعَ ، واصْطَهَرَه ، إذا أذابَهُ .
والصُّهرُ ، بالضَّمّ ، جَمْعُ صَهُورٍ ، كصَبُورٍ ، لشاوي اللحم ، ومذهب الشحم ، الأول من الصَّهْرِ [ و ] هو الإحْرَاقُ . يقال : صَهَرْتُه بالنار ، أي انْضَجْتُه .
والصُّهَارَةُ ، ككُناسَةٍ : ما أُذِيبَ من الشَّحْمِ ونَحْوِه ، وقيل : كُلُّ قِطْعَة من الشَّحْمِ صَغُرَت أو كَبُرت صُهَارَةٌ .
والصُّهَارَةُ : النِّقْيٌ ، يقال : ما بالبعير صهارة ، أي نقي ، وهو المُخّ ، وهو مَجَاز .
واصْطِهارُ فلانٌ : أكَلَهَا ، أي الصُّهارَةَ ، فالاصْطِهارُ يُسْتَعْمل بمعنَى أكْل الصُّهارةِ ، وبمعنَى إذابَةِ الشَّحْمِ ، قال العَجّاجِ :
* شَكّ السَّفَافِيدِ الشِّواءَ المُصْطَهَرْ *
وقال الأصْمَعِيّ : يُقال لما أذيِبَ من الشَّحْم : الصُّهَارَةُ والجَمِيلُ .
ومن المَجَاز : اصْطَهَرَ الحِرْبَاءُ ، واصْهارَّ ، كاحْمارّ : تَلأْلأَ ظَهْرُه من شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْس ، وقد صَهَرَه الحَرُّ .
والصِّهْرِيُّ ، بالكسر : لغة في الصِّهْرِيّج ، وهو كالحَوْضِ ، قال الأزْهَريّ ( 1 ) : وذلك أنّهم يأْتُون أسفَلَ الشِّعْبَة من الوادي الذي له مَأْزِمَانِ ، فيَبْنُون بينهما بالطّشينِ والحِجارَة ، فيترَادُّ الماءُ ، فيَشربون به زَماناً ، قال : ويُقال : تَصَهَرْجُوا صِهْرِياً .
والصَّيْهُورُ : شِبْهُ مِنْبَرٍ يُعْمَل مِنْ طِين أو خَشَب لمَتاع البَيْتِ يُوضَع عليهِ ، من صُفْرٍ أو نحْوِه ( 2 ) ، قال ابن سيده : وليس بثَبتٍ .
والصَّاهُورُ : غِلافُ القَمَر ، أعجميٌّ مُعَرّب .
ومن المَجَاز : أصْهَرَ الجَيْشُ للجَيْشِ ، إذا دَنا بَعْضُهُم ( 3 ) من بَعْضٍ نقله الصّاغانيّ والزَّمَخْشَرِيّ .
* ومما يستدرك عليه :
الصَّهْرُ : المَشْوِيّ .
وقال أبو زيد : صَهَرَ خُبْزَه ، إذا أدَمَهُ بالصُّهَارَةِ ، فهو خُبْزٌ صَهيِرٌ ومَصْهُورٌ .
ويقال : صَهَرَ بَدَنَه ، إذا دَهَنَه بالصَّهِيرِ .
ومن المَجَاز : قولُهم : لأصْهَرَنّك بيَمِين مُرَّة ، كأَنَّه يريد الإذابَةَ ، قال أبو عُبيْدة : صَهَرْتُ فُلاناً بيمينٍ كاذبِة تُوجِبُ له النّارَ ، وقال الزمخشريّ وصَهَرَه باليمين صَهءراُ : استحْلَفَه على يَمِين شَديدَة ، وهو مَصْهُورٌ باليميِنِ .
والصَّهْرُ في حديثِ أهلِ النارِ : أن يُسْلَتَ ما في جَوْفِه حتى يَمْرُقَ من قدَمَيْه .
وصَهَرَه وأصْهَرَهُ ، إذا قَرَّبَه وأدْناه . ومنه الحديث " أنه كان يُؤَسِّسُ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فيَصْهَرُ الحَجَرَ العَظيِمَ إلى بَطْنِه " أي يُدْنيهِ إليه .
[ صير ] صارَ الأمْرُ إلى كذا يَصير صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً .
قال الأزهريّ : صَارَ على ضَرْبَيْن : بُلُوغٌ في الحالِ ، وبُلُوغٌ في المَكانِ ، كقَوْلِك : صارَ زَيْدُ إلى عَمْرٍو ، وصَارَ زيدٌ رَجُلاً ، فإذا كانتْ في الحالِ فهي مثْلُ كان في بابِه .
وصَيَّرَه إليْه ، وأصَارَه ، وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزَارِيّ لعَمِّه ، وهو ابنُ عَنْقَاءَ الفَزارِيّ : ما الذي أصارَكَ إلى ما أرَى ياعَمّ ؟ قال : بُخْلُكَ بمالِكَ ، وبُخْلُ غيرِك من أمْثَالك ، وصَوْنِي أنا وَجْهِي عن مثْلِهِمْ وتسآلك : ثم كان من إفْضَالِ عُمَيْلَةَ على عَمّه ما قد ذَكَرَه أبو تَمام في الحماسة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، والقول الآتي هو من كلام النضر ، نقله الأزهري في التهذيب .
( 2 ) في التهذيب : من صفر أو شبه أو نحوه .
( 3 ) نص الأساس : أصهر الجيش للجيش إذا دنا له .
( 4 ) وردت في شرح ديوان الحماسة للتبريزي في باب الأضياف والمديح 4 / 68 أبيات لابن عنقاء الفزاري مطلعها :
رآني على ما بي عميلة فاشتكى * إلى ماله حالي أسر كما جهر
ومما قاله :
ولما رأي المجد استعيرت ثيابه * تردي رداء واسع الذيل وائتزر