أي الخِيَرَةُ والإيثارُ .
وفي الحديث : لما ذُكِرَ له عُثْمَانُ بالخلافةِ فقال : أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه ، أي إيثارَه ، وهي الإثْرَةُ ، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَةُ والأُثْرَى قال :
فقلتُ له يا ذئْبُ هل لكَ في أَخٍ * يُوَاسي بلا أُثْرَى عليكَ ولا بُخْلِ
والأُثْرًةُ ، بالضّمِّ : المَكْرُمةُ ، لأنها تُؤْثَر ، ُ أي تُذْكًر ، ويًأْثُرها قَرْنٌ عن قَرْنٍ يتحدَّثُون بها . وفي المُحكَم : المَكْرُمةُ المُتَوارَثَة ، كالمَأْثَرَةِ ، بفتح الثاءِ والمَأْثُرَةِ بضمهَا ، ومثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة والمَيْسُرة ، مما فيه الوَجْهَانِ ، وهي نحو ثلاثين كلمةً جَمَعَها الصّغانّي في " ح ب ر " .
وقال أبو زيد : مَأْثُرَةٌ ومآثِرُ ، وهي القدَمُ في الحَسَب . ومآثِرُ العَرَب : مَكارمُها ومَفاخرُها التي تُؤْثَرُ عنها ، أي تُذْكَرُ وتُرْوَى . ومثلُه في الأَساس ( 1 ) .
والأُثْرَةُ : البَقِيَّةُ من العِلْم تُؤْثَرُ ، أي تُرْوَى وتُذْكَر ، كالأَثَرَةِ محرَّكَةً ، والأَثارةِ ، كسَحَابةٍ . وقد قُرِئَ بها ( 2 ) ، والأَخيرةُ أَعْلَى .
وقال الزَّجّاج : أَثَارةٌ في معنَى عَلامةٍ ، ويجوزُ أن يكونَ على معنى بَقِيَّةٍ من عِلْمٍ ، ويجوزُ أن يكونَ على ما يُؤْثَرُ من العِلْم . ويقال : أوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين ، فمَن قرأَ : أَثَارَة فهو المصدرُ ، مثل السَّمَاحة ، ومَن قرأَ : أَثَرةٍ فإنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ ، ومن قَرأَ : أَثْرة فكأَنه أراد مثلَ الخَطْفَةِ والرجْفَة .
والأُثْرَة ، بالضّمّ : الجَدْبُ ، والحالُ غيرُ المَرْضِيَّة ، قال الشاعر :
إذا خافَ مِن أَيْدي الحَوَادث أُثْرَةً * كَفَاهُ حِمَارٌ مِن غنِى مُقَيد
ومنه قولُ النبّيَّ صلَّى الله عليه وسلّم : " إنّكم سَتَلْقَوَن بَعْدِي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ " .
وآثَره : أَكرَمه ، ومنه : رجلٌ أَثِيرٌ ، أَي مَكِينٌ مُكْرَمٌ . والجمع أُثَراءُ والأُنْثَى أَثِيرَةٌ .
والأَثِيرَةُ : الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ الأَرضِ بحافِرِها وخُفَّيْهَا ، بَيِّنةُ الإثارةِ .
وعن ابن الأعرابيّ : فَعَلَ ( 3 ) هذا آثِراً مّا ، وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، كلاهما على صِيغَةِ اسمِ الفاعل ، وكذلك آثِراً ، بِلا " ما " . وقال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد :
فقالُوا ما تُرِيدُ فقلتُ أَلْهُو * إلى الإصْباحِ آثِرَ ذي أَثِيرِ
هكَذَا أَنشده الجوهريُّ . قال الصّاغَانيُّ : والروايةُ : " وقالتْ " ، يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ واسْمُها سَلْمَى .
ويُقَال : لَقِيتُه أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ ، وأَثِيرَةَ ذِي أَثِيرٍ ، نقله الصَّغانيّ . أُثْرةَ ذي أَثِيرٍ ، بالضّمِّ وضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر ( 4 ) .
وقيل : الأَثِيرُ : الصُّبْحُ ، وذُو أَثِيرٍ : وَقْتُه .
وحَكَى اللَّحْيَانيُّ : إثْرَ ذِي أَثِيرَيْن ، بالكَسْر ويُحرَّك ، وإثْرَةً مّا .
وعن ابن الأعرابيّ : ولَقِيتُه آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ ، وذِي يَدَيْنِ ، أي أَوَّلَ كلِّ شيءٍ .
قال الفَرّاءُ : ابْدَأْ بهذا آثِراً مّا ، وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، وأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ ، أي ابْدَأْ به أَوَّلَ كلِّ شيءٍ .
ويُقَال : افْعَلْه آثِراً مّا ، وأَثِراً مّا ، أي إن كنتَ لا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه .
وقيلَ : افْعَلْهُ مُؤْثِراً له على غيرِه ، وما زائدةٌ ، وهي لازمةٌ لا يجوزُ حذفُها ، لأَنَّ معناه افعلْه آثِراً مختاراً له مَعْنِيّاً به ، مِن قولك : آثَرتُ أن أَفعلَ كذا وكذا ، وقال المبرِّد : في قولِهم : خُذْ هذا آثِراً مّا ، قال : كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ منه واحداً وهو يُسَامُ على آخَرَ ، فيقول : خُذْ هذا الواحِدَ آثِراً ، أي قد آثرتُكَ به ، وما فيه حَشْوٌ .
ويقال : سَيفٌ مأْثورٌ : في مَتْنِه أَثَرٌ ( 5 ) ، وقال صاحبُ
هامش
( 1 ) عبارة الأساس : ولهم مأثر أي مساع يأثرونها عن آبائهم .
( 2 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحقاف الآية 4 : " أو أثرة من علم " و " أثرة من علم " و " أثارة من علم " .
( 3 ) التهذيب والتكملة واللسان : افعل .
( 4 ) لم ترد في التكملة ، وفي اللسان : لقيته أول ذي أثير ، وإثر ذي أيثر .
( 5 ) ضبطت في التهذيب واللسان بسكون الثاء . وفي التكملة فكالقاموس .