والأَثْرُ : نَقْلُ الحديثِ عن القَوم وروايتُه ، كالأثَارةِ ( 1 ) بالفتح ، والأُثْرَةِ ، بالضّمِّ ، وهذه عن اللِّحْيَانيِّ .
وفي المحكم : أَثَرَ الحديثَ عن القومِ يَأْثِرُه ، أي من حدِّ ضَرَبَ ، ويَأْثُره : أي من حدِّ نَصَرَ : أنْبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر ، وقيل : حَدَّثَ به عنهم في آثَارهم . قال : والصحيحُ عندي أنَّ الأُثْرَةَ الاسمُ ، وهي المَأْثَرَةُ والمأْثُرَةُ .
وفي حديث عليٍّ في دُعَائِه على الخَوَارج : ولا بَقِيَ منكم آثِرٌ ، أي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحديثَ .
وفي قول أَبي سُفيانَ في حديث قَيْصَرَ : لولا أنْ تَأْثُرُوا ( 2 ) عنِّي الكذبَ ، أي تَرْوُون وتَحكُون . وفي حديث عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه : " فما حَلَفتُ به ذاكراً ولا آثِراً " ، يريدُ مُخْبِراً عن غيرهِ أنَّه حَلَفَ به ، أي ما حلفْتُ به مُبتدِئاً مِن نفسِي ، ولا رَوَيْتُ عن أحدٍ أنّه حَلَف بها ( 3 ) .
ومن هذا قيل : حديثٌ مَأْثُورٌ ، أَي يُخْبِرُ الناسُ به بعضُهم بعضاً ، أَي يَنقلُه خَلَفٌ عن سَلَفٍ ، يقال منه : أَثَرْتُ الحديثَ فهو مَأْثُور ، وأَنا آثر ، وقال الأَعْشَى :
إنَّ الذي فيه تَمَارَيْتُمَا * بُيِّنَ للسّامِعِ والآثِرِ
والأَثْر : إكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة وقد أَثَر يَأْثُر ، مِن حَدِّ نَصَرَ .
والأُثْر ، بالضّمِّ : أثَرُ الجِرَاحَ يَبقَى بعد البُرْءِ . ومثلُه في الصحاح . في التهذيب : أُثْرُ الجُرْحِ : أَثَرُه يَبقَى بعد ما يَبْرَأُ . وقال الأصمعيُّ : الأُثْرُ بالضّمّ من الجُرْحِ وغيرِه في الجَسَد يَبْرَأُ ويبقَى أَثَرُه . وقال شَمِرٌ : يُقَال في هذا : أَثْرٌ وأُثْرٌ . والجمعُ آثارٌ ، ووجهُه إِثَارٌ ، بكسر الألفِ ، قال : ولو قلتَ أُثُورٌ ، كنتَ مُصِيباً .
وفي المُحكم : الأُثْر : ماءُ الوجهِ ورَوْنَقُه ، وقد تُضَمُّ ثاؤُهما ، مثل عُسْرٍ وعُسُر ، ورَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ ، والجمعُ آثارٌ . وأنشدَ ابنُ سِيدَه :
* عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ *
وأَوردَه الجوهريُّ هكذا : بيضٌ مضاربُهَا ( 4 ) قال : وفي الناس مَن يَحْمِلُ هذا على الفِرِنْد .
والأُثْر ( 5 ) : سِمَةٌ في باطن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى ( 6 ) بها أَثَرُه ، والجمعُ أُثُور .
وقد أَثَرَه يَأْثُره أَثَّراً ، أَثَّره : حَزَّه .
ورَوَى الإياديُّ عن أبي الهَيْثم أَنه كان يقول : الإثْرُ بالكسر : خُلاصةُ السَّمْنِ إذا سُلِئَ ، وهو الخِلاصُ ( 7 ) ، وقيل : هو اللَّبَنُ إذا فارَقَه السَّمْنُ . وقد يُضَمُّ ، وهذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة ، وقالوا : إن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ .
والأَثُرُ ، بضم الثّاءِ كعَجُزٍ ، والأَثِرُ ككَتِفٍ : رجلٌ يَستأْثِرُ على أصحابِه في القَسْم ، أَي يَختارُ لنفْسه أشياءَ حَسنةً ، وفي الصّحاح : أي يحتاجُ لنفسه أَفعالاً وأَخلاقاً حسنة .
والاسمُ الأَثَرَةُ ، محرّكة ، الأُثْرَةُ ، بالضّمّ ، الإِثْرةَ ، بالكسر ، والأُثْرَى ، كالحُسْنَى ، كلاهما عن الصَّاغَانيِّ .
وقد أَثِرَ على أَصحابه ، كفَرِحَ ، إذا فَعَلَ ذلك .
ويقال : فلانٌ ذو أُثْرَةٍ ، بالضمّ ، إذا كان خاصّاً .
ويقال : قد أَخَذَه بلا أَثَرةٍ ، وبلا إثْرَةٍ وبلا استئثار ، أي لم يَستأْثِر على غيرِه ولم يَأْخُذ الأَجْوَدَ . وجمْعُ الإِثْرَة ، بالكسر ، إِثَرٌ . قال الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه :
ما آثَرُوكَ بها إِذْ قَدَّمُوكَ لها * لكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ الإِثَرُ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة الكويتية " في القاموس المطبوخ : كالإثارة " وفي القاموس الذي بيدي " " كالأثارة " بالفتح .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله تأثروا ، كذا بخطه والذي في اللسان والنهاية " يأثروا " وكذا التفسير بعده " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بها كذا بخطه ، ولعلة به " في النهاية فكالأصل ، وفي اللسان : به .
( 4 ) في الصحاح : بيض مفارقها .
( 5 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : " والأثر " .
( 6 ) في اللسان : يفتقر .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله الخلاص الذي في اللسان : الخلاص والخلاص مضبوطا بفتح الخاء وكسرها " ومثله في التهذيب .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله في الصحاح ، الذي فيه : يختار ، كما هنا فلعل ذلك في نسخة أخرى وقعت له " .