ومن المَجَاز : أبْشَرَتِ الأرضُ : أخرجَتْ بَشَرَتَها ، أي ما ظَهَرَ مِن نَباتِها ، وذلك إذا بُذِرَتْ . وقال أبو زيادٍ الأحمرُ ( 1 ) : أمْشَرَتِ الأرضُ ، وما أحسنَ مَشَرَتَها .
وأَبْشَرَتِ النَّاقَةُ : لَقِحَتْ ، فكأنَّهَا بَشَّرَتْ باللَّقَاح ، كذا في التَّهْذِيب ، قال : وقولُ الطِّرِمّاحِ يُحَقِّقُ ذلك :
عَنْسَلٌ تَلْوِي إذا أَبْشَرَتْ * بخَوَافِي أَخْدَرِيٍّ سُخامْ
وفي غيره : وبَشَّرَتِ النّاقَةُ بالَّلقاح ، وهو حين يُعلَمُ ذلك عند أوَّلِ ما تَلْقَحُ .
وأبْشَرَ الأمْرَ : حَسَّنَه ونَضَّرَه ، هكذا في النُّسَخ ، وقد وَهِمَ المصنِّفُ ، والصَّوابُ : وأبْشَرَ الأمرُ وَجْهَه : حَسَّنَه ونَضَّرَه . وعليه وَجَّهَ أبو عَمْرٍ مَنْ قَرَأَ : ( ذلِكَ الَّذي يَبْشُرُ اللهُ عِبادَه ) ( 2 ) قال : إنّما قُرٍأَتْ بالتَّخْفِيف ، لأنه ليس فيه بكذا ، إنما تقديرُه : ذلك الذي يُنَضِّرُ اللهُ به وُجُوهَهم ، كذا في
اللِّسَان .
ومن المَجَاز : باشَرَ فلانٌ الأمْرَ ، إذا وَلِيَه بنفسِه ، وهو مستعارٌ من مُبَاشَرَةِ الرجلِ المرأَةَ ، وهو لا بَشَرةَ للأمْرِ ، إذْ ليس بِعَيْنٍ . وفي حديث عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وجهَه : " فباشِرُوا رُوحَ اليَقِينِ " ، فاستعار لِرُوحِ اليَقِين ، لأنّ رُوحَ اليقِينِ عَرَض ، وبَيِّنٌ أن العَرَضَ ليستْ له بَشَرَة . ومُبَاشَرَةُ الأمْرِ أن تَحْضُرَه بنفْسِكَ وتَلِيَه بنفْسِك .
وباشَرَ المرأَةَ : جامَعَها مُبَاشرةً وبِشَاراً ، قال اللهُ تعالَى : ( ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأنْتُم عاكِفُونَ في المَسَاجِد ) ( 3 ) . المُباشَرةُ : الجِمَاعُ ، وكان الرجلُ يَخرُج من المسجدِ وهو مُعْتَكِف فيُجامِعُ ، ثم يعودُ إلى المسجد .
أو باشَرَ الرجلُ المرأةَ : إذا صارا في ثَوْبٍ واحدٍ ، فباشَرَتْ بَشَرَتُه بَشَرَتَها . ومنه الحديثُ : " أنّه كان يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صائِم ، وأراد به المُلامَسَةَ ، وأصلُه من لَمْسِ بَشَرةِ الرجلِ بَشَرَةَ المرأةِ ، وقد يَرِدُ بمعنَى الوَطْءِ في الفِرْجِ ، وخارجاً منه .
والتُّبُشِّيُر بضمِّ التاء والياء وكسر الشَّيْنِ المشدَّدةِ وُجِدَ بخطِّ الجوهريِّ : الباءُ مفتوحة ( 4 ) ، وهو لغة فيه : طائرٌ يقال له : الصُّفَارِيّةُ ، ولا نَظِيرَ له إلا التُّنَوِّطُ ، وهو طائر أيضاً ، وقولهم : وَقَعَ في وادي تُهُلِّكَ ، ووادِي تُضُلِّلَ ، ووادِي تُخَيِّبَ ، الواحدةُ بهاءٍ .
وبَشَرتُ به ، كعَلِمَ وضَرَبَ : سُرِرْتُ ، الأُوْلى لغة رواهَا الكِسائِيُّ .
ويقال : بَشَرَنِي بوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ حَسَنٍ يَبْشُرني ، إذا لَقِيَنِي به .
وسَمَّوْا مُبَشِّراً وبَشّاراً وبِشَارة وبِشْراً كمحدِّثٍ وكَتّان وكِتَابةٍ ( 5 ) وعِجْلٍ .
وفاته :
بَشِرٌ ، ككَتِفٍ ، ومنهم : بَشِرُ بنُ مُنْقِذٍ البُسْتِيُّ ، قال الرَّضِيّ الشاطِبيُّ : رأيتُه بخطِّ الوزيرِ المغربيُّ مُجَوَّداً بالكسر .
وبُشَيْر ، كزُبَيْرٍ ، الثَّقفيُّ قال ابنُ ماكُولا : له صُحْبَة ، وبُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ أبو أيَّوبَ العَدَوِيُّ عَدِيُّ مَنَاةَ ، ويقال : العَامِرِيُّ ، وبُشَيْرٌ السُّلَمِيُّ رَوَى عنه ابنُه رافعٌ أهو أي الأخيرُ بِشْرٌ ، وقيل : بَشِيرٌ كأَمِيرٍ : وقيل : بُسْرٌ بالمُهْمَلَة : صَحابِيُّون .
وبُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ أَبو عبدِ اللهِ العَدَوِيُّ ، ويقال : العامِرِيُّ ، وبُشَيْرُ بنُ يَسارٍ الحارِثِيُّ الأنصارِيُّ .
بُشَيْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بُشَيْر بن يَسار الحارِثيُّ الأنصارِيُّ ، وبُشَيْرُ بنُ مُسْلِمٍ الحِمْصِيُّ ، وعبدُ العزيزِ بنُ بُشَيْرٍ شيخٌ لأبِي عاصِمٍ : محدِّثون .
ومن المَجاز : يقال : رجلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، وهو الذي قد جَمَعَ لِيناً وشِدَّةً مع المعرفةِ بالأُمور ، عن الأصمعيِّ ، قال : وأصلُه مِن أدَمَةِ الجِلْدِ وَبَشَرَتِه .
وامرأَةُ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ : تامَّةٌ في كلِّ وَجه ، وسيأْتي في أَدم . وتَلُّ باشِرٍ : ع قُرْبَ حَلَبَ ، منه على يَوْمَيْن منها ، وفيه
هامش
( 1 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : وقال أبو زياد والأحمر .
( 2 ) سورة الشورى الآية 23 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 187 .
( 4 ) في الصحاح المطبوع : بضم الباء ، ضبط قلم . وفي اللسان : " التبشر والتبشر " .
( 5 ) على هامش القاموس من نسخة أخرى " وكنانة " .