ابْذعَرَّتْ ، أي تفرَّقَتْ وجَفَلَتْ .
[ بذقر ] : ابْذقَرُّوا ، أهمله الجوهَرِيُّ ، وقال الفَرّاءُ : أي تَبَدَّدُوا وتَفَرَّقُوا ، كابْدَ قَرُّوا وامْذَقَرُّوا ، وبمعنى ابْذَعَرُّوا .
ويقال : ما ابْذقَرَّ الدَّمُ في الماءِ : أي لم يَمْتَزِجْ بالماءِ ، ولكنّه مرَّ فيه كالطريقةِ ، وبه فُسِّر حديثُ عبدِ اللهِ بنِ خَبّاب ، وقَتَلتْه الخَوارِجْ على شاطئِ نهْرٍ فسال دَمُه في الماءِ فما ابْذَقَرَّ ، ويُرْوَى : فما امْذَقَرَّ ، قال الرّاوِي : فأتْبَعْتُه بَصَرِي كأنَّه شِرَاكٌ أحْمَرُ ( 1 ) ، وقيل : المعنَى أي لم تَتَفَرَّق أجزاؤُه بالماءِ فُتُمْزَجَ به ، ولكنّه مرَّ فيه مُجتمِعاً مُتَميِّزاً منه ، وسيأْتي في ترجمة مذقر .
[ بردر ] : بَرْدَرَايَا ، بالفتح ، أهملَه الجماعةُ ، وهو ع أظنُّه بالنَّهْروان من بغدَادَ ، كذا في المُعجَم ، عن سِيبَوَيْهَ ، كذا ذَكَرَه أئِمَّةُ التَّصْرِيفِ عنه ، وهو في الكتاب ، قالوا : فيه ثلاثةُ زوائدَ كلُّها في آخِرِه ، فإذا أُرِيدَ تَصْغِيرُه حُذِفتْ تلك الزَّاوئدُ كلُّها ، وقيل : بُرَيْدِر ، وِزَان جُعَيْفِرٍ ، قاله شيخُنا .
[ بردشير ] : بَرْدَشِيرُ ( 2 ) كَزَنْجَبِيلٍ ، أهملَه الجماعةُ ، وهو : د ، بِكْرمانَ ممّا يَلِي المَفَازةَ التي بين كِرْمانَ وخُراسانَ ، وقال حمزةُ الأصفهانِيُّ : هو تَعْرِيبُ أرْدَشِيرَ ، وأهلُ كِرْمَانَ يُسَمُّونها كَواشِيرَ ، وقال أبو يَعْلَى محمّدُ بنُ محمّدٍ البغداديُّ :
كمْ قدْ أرَدْتُ مَسِيراً * مِن بَرْدَشيرَ ( 3 ) البَغِيضَه
فَرَدَّ عَزْمِيَ عنها * هَوَى الجُفُونِ المَرِيضَة
وقد نُسِبَ إليها جماعةٌ من المحدِّثين .
[ برر ] : البِرُّ ، بالكسر : الصِّلَةُ ، وقد بَرَّ رَحِمَه يَبَرُّ ، إذا وَصَلَه ، ورجلٌ بَرٌّ بِذِي قَرابَتِه ، وعليه خُرِّجَتْ هذه الآيةُ : ( لايَنْهَاكُمُ اللهُ عَن الَّذِينَ لم يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ ولم يُخْرِجُوكُمْ مِن ديَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ ) ( 4 ) ، أي تَصِلُوا أرحامَهم ، كذا في البَصائر ، وقولُه عَزَّ وجلَّ : ( لن تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممّا تُحِبُّون ) ( 5 ) قال أبو منصورٍ : البِرُّ خَيرُ الدُّنيا والآخرِةِ ، فخَيرُ الدُّنيا مما يُيَسِّرُه اللهُ تعالَى للعَبْدِ من الهُدَى والنِّعْمَةِ والخَيْرَاتِ ، وخيرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنَّعِيم الدّائِمِ في الجَنَّة ، جَمَعَ الله لنا بينهما برَحْمَتِه وكَرَمِه ، وقال شَمِرٌ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : " عليكم بالصِّدْق فإنّه يَهْدِي إلى البِرّ " ، واختلفَ العلماءُ في تفسير البِرّ ، فقال بعضُهم : البِرُّ الصَّلاحُ ، وقال بعضُهم : البِرُّ : الخَيْرُ ، قال : ولا أعلمُ تفسيراً أجْمَعَ منه ، لأنه يُحِيط بجميعِ ما قالُوا ، وقال الزَّجّاجُ في تفسير قولِه تعالَى :
( لن تَنالُوا البِرَّ ) : قال بعضُهُم : كلُّ ما تُقُرِّبَ به إلى الله عزَّ وجلَّ مِن عَمَلِ خَيْرٍ فهو إنفاقٌ .
والبِرُّ : الاتِّساعُ في الإحسان إلى النّاس ، وقال شيخُنَا : قال بعضُ أربابِ الاشْتِقَاقِ : إنّ أصلَ معنَى البِرِّ السَّعَةُ ، ومنه أُخِذَ البَرُّ مُقَابِل البَحْرِ ، ثم شاع في الشَّفَقَة والإحسانِ والصِّلَةِ ، قاله الشِّهَابُ في العناية . قلتُ : وقد سَبَقَه إلى ذلك المُصَنِّفُ في البَصَائِر ، قال ما نصُّه : ومادَّتُها ، أعْنِي ب ر ر ، مَوضوعةٌ للبَحْر ، وتُصُوِّر منه التوسُّعُّ فاشتُقَّ منه البَرّ ، أي التوسعُّ في فِعْل الخَيرِ ، ويُنسَب ذلك
تارةً إلى الله تعالَى في نحو : ( إنه هو البَرُّ الرَّحِيمُ ) ( 6 ) وإلى العَبْد تارةً فيقال : بَرَّ العَبْدُ رَبَّه ، أي تَوَسَّعَ في طاعَتِه ، فمِنَ الله تعالَى الثَّوابُ ، ومن العَبِد الطّاعةُ ، وذلك ضَرْبانِ : ضَرْبٌ في الاعتقاد ، وضَرْبٌ في الأعمال . وقد اشتملَ عليهما قولُه تعالى : ( ليس البِرّ أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم ) ( 7 ) الآية ، وعلى هذا ما رُوِيَ أنه صلَّى الله عليه وسلّم سُئلَ عن البِرّ فتَلا الآية ؛ فإنّ الآيةَ متضمِّنةٌ للاعتقادِ والأعمالِ ( 8 ) : الفَرائضِ والنَّوَافلِ .
وبِرُّ الوالدَيْنِ : التَّوسُّعُ في الإحسان إليهما .
والبِرُّ : الحجُّ : عن الصّاغانِيِّ .
ويُقَال : بَرَّ حَجُّكَ يَبَرُّ بُرُوراً وبُرَّ ، الحَجُّ يُبَرُّ بِرّاً بالكسر ، بفَتْح الباء وضَمِّهَا ، فهو مَبْرُورٌ : مَقْبُولٌ .
هامش
( 1 ) أي لم يمتزج دمه بالماء ، ولكنه مر فيه كالطريقة ، ولذلك شبهه بالشراك الأحمر . عن التكملة .
( 2 ) قيدها في معجم البلدان : بردسير بالسين المكسورة .
( 3 ) وردت في معجم البلدان : بردسير .
( 4 ) سورة الممتحنة الآية 8 .
( 5 ) سورة آل عمران الآية 92 .
( 6 ) سورة الطور الآية 28 .
( 7 ) سورة البقرة الآية 177 .
( 8 ) في مفردات الراغب : الأعمال بدون واو العطف .