وأنشد بعضُهم البيتَ الثالث هكذا ( 1 ) :
فلما رأى البُنيانَ تَمّ سُحُوقُه * وآضَ ( 2 ) كمِثلِ الطَّوْدِ والباذِخِ الصَّعْبِ
وزاد فيه :
وظَنَّ سِنِمّارٌ به كلَّ خَيْرهِ ( 3 ) * وفازَ لديهِ بالكَرَامةِ والقُرْبِ
فقالَ اقذِفُوا بالعِلْجِ من رأسِ شاهِقٍٍ * وذاكَ لعَمْرُ الله من أعْظَم الخَطْبِ
قال شيخُنا : وأنشدني شَيْخُنا الإمام العَلامةُ أبو عبدِ اللهِ محمد بن الشاذِليّ أعزه الله تعالى :
ومنْ يَفْعَلِ المَعْروفَ مع غَيرِ أهلهِ * يُجَازى الذي جُوزِي قديماً سِنِمّارُ
قال : ومن شواهِدِ المُطَوَّل :
جَزَى بَنُوه أبَا الغَيْلانِ عَنْ كِبَرٍ * وحُسْنِ فِعْل كما يُجْزَى سِنِمّارُ
وهكذا أنشده السَّخَاوِيّ في سِفْرِ السّعادة قال : وقال آخر :
جَزَتْني بنو لِحْيانِ حَقْنَ دِمائِهمْ * جزاءَ سِنِمّارٍ بما كان يَفْعَلُ
ولهم فيه أمثالٌ وأشعارٌ كثيرة ، وأورده أهلُ الأمثالِ قاطِبةً ، وفيما أوردناه كِفاية .
[ سنهر ] : سَنْهُورُ ، بالفَتْحِ ، أهمله الجَمَاعَةُ ، قال شيخُنا : ذِكْرُ الفتْحِ مستدرَك ، وكأنَّه لدَفْعِ توهُّمِ دعْوىَ القياسِ فيه ، بناءً على أنه فُعْلُول ولا يكونُ مفْتوحاً .
قلت : والذي في التَّكْملة سَنْهُور : مثال زنْبُور ( 4 ) : بلدَتانِ بِمصْر : إحْداهُما بالبُحيْرةِ وتُضافُ إلى طلوس وهي بالقُرْبِ من الإسكنْدَرية والأخْرَى بالغَرْبية وهي المَشْهُورة بسَنْهُورِ المدينة ( 5 ) ، ومنها الفقيهُ أبو إسحاقَ إبْراهيمُ بن خَلَفِ بن منصور الغَسَّانيّ السَّنْهُوريّ ، دَخَلَ خُراسانَ ، وسمعَ بها من المؤَيّد بن محمد الطُّوسيّ ، ودخلَ المَغْربَ ، وكان ينْتحل مَذهب ابن حَزْمٍ الظَّاهريّ ، وحدَّثَ بشْئٍ يسيرٍ ، ذكرهَ الصّابونيّ .
قلت : وسَنْهُورُ أيضاً : قَرْيتان بالشّرْقية ، إحداها : من حُقُوقِ مُنْيةِ صيْفيّ ، والأُخْرى تُضافُ إلى السِّباخ ، ومن إحداهُنّ الإمامُ المُحدّثُ زين الدين أبو النجاءِ سالمُ ابن محمد بن محمدٍ السَّنْهُوريّ المالكيّ ، روى عن النَّجْمِ محمد بن أحمد السَّكَنْدريّ ، والشَّمْسِ محمد بن عبد الرحمنِ العلْقَميّ ، كلاهما عن السّيوطيّ ، وشيخ الإسلام ، سنة 1015 .
وأما التي بالصعيدِ فبالشينِ المُعجمةِ ، شنهور .
* ومما يستدرك عليه :
سِنهري ، بكسر السين وتشديد النون المفتوحة وكسر الراءِ : قرية بمصر من أعمال الشرقية .
[ سور ] : سَوْرَةُ الخَمْرِ وغَيْرِها : حِدَّتُهَا كسُوَارِهَا ، بالضّمّ قال أبو ذُؤّيْبٍ :
تَرَى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُم * أَسَارَى إِذا ما مَارَ فِيهِمْ سُوَارُها
وفي حديثِ صِفَةِ الجَنَّة : " أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ " ، وهو دَبِيبُ الشّرابِ في الرَّأْسِ ، أي دَبَّ فيه الفَرَحُ دَبِيبَ الشَّرَابِ في الرَّأسِ .
وقيل : سَوْرَة الخَمْرِ : حُمَيَّا دَبِيبِهَا في شارِبِها .
وسَوْرَةُ الشَّرَابِ : وُثُوبهُ في الرَّأْسِ ، وكذلك سَوْرَة الحُمَةِ : وُثُوبُها .
وفي حَدِيثِ عائِشَةَ رضي الله عنها : " أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَيْنَبَ ، فقالت : كلّ خِلاَلِهَا مَحْمُودٌ ما خَلا سَوْرَةً من غَرْبٍ . أَي سَوْرَة ( 6 ) من حِدَّةٍ .
ومن المَجَازِ : السَّوْرَةُ مِنَ المَجْدِ : أَثَرهُ ، وعلامَتُه وقال النّابِغَةُ :
هامش
( 1 ) وهي رواية الجاحظ في الحيوان .
( 2 ) عن الحيوان ، وبالأصل " وراض " .
( 3 ) في الحيوان : " كل حبوة " .
( 4 ) ضبطت في المطبوعة الكويتية بفتح السين ، والزاي . وقد ضبطت اللفظتان في التكملة بالضم .
( 5 ) في التكملة : " سنهور . . . بلدة من أعمال الإسكندرية " وفي معجم البلدان : سنهور بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره راء بليدة قرب إسكندرية بينها وبين دمياط .
( 6 ) عن النهاية ، وبالأصل " ثورة " .