والمَرِئ من أعْلَى البَطْنِ ، وقيل : هو كُلُّ ما تَعَلَّق بالحُلْقُومِ من قَلْب وكَبِدٍ ورِئَةٍ .
ج سُحُورٌ وأسْحَارٌ وسُحُرٌ . وقيل أَن السُّحُور ، بالضَّمّ ، جمعُ سَحْر بالفتَحْ . وأمَّا الأسْحَارُ والسُّحُر فجَمْع سَحَرٍ ، مُحَرَّكةً .
والسَّحْرُ ، أثَرُ دَبَرَةِ البَعِير إذا ( 1 ) بَرَأَتْ وابْيَضَّ موَْضِعُهَا .
ومن أمثالهم : " انتفَخَ سَحْرُه " وانتفَخَت مَسَاحِرُه . وعلى الأوّل اقتصرَ أئِمَّة الغَرِيب ، والثاني ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِىّ في الأساس . وقالوا يقال ذلك للجَبَان ، وأيضاً لمَنْ عَدَا طَوْرَه . قال اللَّيْثُ : إِذَا نَزَت يالرَّجُلِ البِطْنَةُ يقال : انتفَخَ سَحْرُه . معناه عَدَا طَوْرَه وجَاوَزَ قَدْرَه .
قال الأَزْهَرِيّ : هذا خَطَأٌ إنما يقال : انتَفَخَ سَحْرُه ، للجَبان الذي مَلأ الخَوْفُ جَوَْفه فانتفَخَ السَّحْرُ وهو الرِّئَة ، حتَّى رَفَعَ القَلْبَ إلى الحُلْقُوم . ومنه قوله تعالى : ( وبَلَغَت القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وتَظُنُّونَ بالله الظُّنُونَا ) ( 2 ) وكذلك قوله : ( وأَنْذِرْهُم يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِر ) ( 3 ) ، كلّ هذا يَدلُّ على [ أن ] ( 4 ) انْتِفَاخ السَّحْرِ ، مَثَلٌ لشِدَّة الخَوْفِ وتَمَكُّنِ الفَزعِ وأنه لا يَكُون من البِطْنَة . وفي الأساس : انتفخَ سَحْرُه ومَسَاحِرُه من ( 5 ) وَجَلٍ وَجُبْنٍ . وتَبِعه المُصَنِّف في البَصَائِر . وفي حدَيِث أبي جهل يوم بَدْر قال لعتبة بن ربيعة : " انْتَفَخ سَحْرُك " أَي رِئتُك ، يقال ذلك للجَبان .
ومن أمثالِهم : " انقَطَع منه سَحْرِي " ، أَي يَئِسْت منه ، كما في الأساس . وزاد : وأنَا منه غيُر صَريمِ سَحْرٍ ، أَي غيرُ قَانِطٍ . وتبعه في البصائر .
ومن المَجَاز : المقَطَّعة الُسحُورِ ، والمُقَطَّعَة الأسْحَارِ ، وكذا المُقَطَّعَة الانْمَاطِ ( 6 ) ، وقد تُكَسُر الطَّاءُ ، ونَسبه الأَزْهَرِيّ لبعض المتأَخِّرينَ : الأرنَبُ ، وهو على التفاؤُل ، أَي سَحْرُه يُقَطَّع . وعلى اللُّغةِ الثَّانِيَة ، أَي من سُرْعتها وشِدَّة عَدْوِهَا كأنها تُقَطِّع سَحْرَها ونِيَاطَها . وقال الصَّاغانيّ : لأنَّها تُقَطِّع أسحارَ الكلاب ، لِشدَّةِ عَدْوِهَا ، وتُقَطِّع أسحارَ مَنْ يَطْلُبها ، قاله ابن شميل .
ومن المَجَاز : السَّحُورُ ، كصَبُورُ هو ما يُتَسَحَّرُ به وَقْتَ السَّحَرِ من طَعام أو لبَنٍ أو سَوِيق ، وُضِعَ اسْماً لِمَا يُؤْكَل ذلِك الوقْتَ . وقد تَسَحَّرُ الرَّجلُ ذلك الطَّعَامَ أَي أكلَه ، قاله الأَزْهَرِيّ .
وقال ابن الأثير : هو بالفَتْح اسمُ ما يُتَسَحَّر به ، وبالضَّمّ المَصْدر والفِعْلُ نفْسُه ، وقد تكَرَّرَ ذِكرُه في الحَدِيث . وأكثَرُ ما يُرْوَى بالفَتْح ، وقيل : الصّوابُ بالضَّمّ ، لأنه بالفَتْح الطَّعَامُ ، والبَرَكةُ والأجْرُ والثَّوَابُ في الِفعْل لا في الطَّعَام .
ومن المجاز السَّحَرُ ، محرَّكةً : قُبَيْلَ الصُّبْحِ آخِرَ الليلِ ، كالسَّحْر ، بالفَتْح والجمْع أسْحَارٌ كالسَّحَرِيّ والسَّحَرِيَّة ، محرَّكة فيهما ، يقال لَقِيتُه سَحَرِيَّ هذه الليلةِ وسَحَرِيَّتَهَا . قال ابن قيس الرُّقَيَّات :
وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكاً * كَالبَدْرِ وَسْطَ سَمِائَها
فِي لَيْلَةِ لا نَحْسَ فِي * سَحَرِيَّهَا وعِشَائِهَا
وقال الأَزْهَرِيّ : السَّحَر : قِطْعَةٌ من اللَّيْل . وقال الزَّمَخْشَرِىّ : وإنما سُمِّي السَّحَرَ استعارةً لأنه وقتَ إدبارِ اللَّيْل وإقْبَال النَّهَار ، فهو مُتَنَفَّس الصُّبْحِ .
ومن المَجَاز : السَّحَرُ ( 7 ) : البَيَاضُ يَعْلُو السَّوادَ ، يقال بالسين وبالصاد ، إلا أَن السين أكثرُ ما يُستعمَلُ في سَحَرِ الصُّبْح ، والصَّاد في الألْوَان . يقال : حِمَار أصْحَرُ وأتاَنٌ صَحْرَاءُ .
ومن المَجَاز : السَّحَر : طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ وآخِرُه ، استعارةٌ من أسْحار اللَّيَالِي ، ج أسْحارٌ قال ذو الرُّمَّة يَصِف فَلاةً :
مغَمِّضُ أسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى * مِنَ الآلِ جُلّاً نازحُ الماءِ مُقفِرُ ( 8 )
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 10 .
( 3 ) سورة غافر الآية 18 .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) في الأساس : إذا مل وجبن .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : الأغاط ، كذا بخطه ، والذي في مادة ناط : النياط ، ويدل عليه ما ذكره الشارح هنا بعد " وفي اللسان : النياط .
( 7 ) في اللسان : السحر والسحرة .
( 8 ) أراد مغمض أطراف خبونة ، فأدخل الألف واللام فقاما مقام الإضافة .