وفي التَّكْمِلَة : دارَةُ يَمْعون أو يَمْعُوز ، الأُولى بالنُّون والثانية بالزَّاي ، والعَيْن مُهْمَلة فيهما ، فتأَمَّل . وهذه آخِر الدارات ، وقد استوفَيْنَا بَيانَهَا على حَسَب ضِيقِ الوَقْتِ وقِلَّة المُساعد ، والله المُسْتَعَان وعليه التُّكْلان .
ودارَ الشْيءُ يَدُورُ دَوْراً ، بفَتْح فسُكُون ، ودَوَرَاناً ، مُحَرَّكةً ، ودُوُوراً ، كقُعُود ، واسْتَدَارَ ، وأَدَرْتُهُ أنا ودُوَّرْتُه ، وأَدارَه غيرُه ودَوَّر به ، ودُرْت به ، وأَدَرْتُ : استَدَرْتُ . وفي الحَدِيث " إن الزَّمَان قد استدَارَ كَهَيْئَته يومَ خَلَقَ اللهُ السَّمواتِ والأرضَ " ، يقال : دَارَ يَدُورُ واستدَارَ يَسْتَدِير ، إِذَا طاف حَوْلَ الشَّيْءِ ، وإذا عادَ إلى المَوضع الذي ابتدأ منه . ومعنَى الحَدِيث أَن العَرب كانوا يُؤَخِّرُون المُحَرَّم إلى صفَر ، وهو النِّسِئُ ، ليُقاتلوا فيه ، ويَفْعَلُون ذلك سَنَةً بعد سَنَةٍ ، فينْتَقِل المُحَرَّم من شهَرْ إلى شَهْر ، حتى يَجْعَلُوه في جَمِيع شُهور السَّنَة ، فلما كان تلك السنة كان قد عادَ إلى زَمَنِه المَخْصُوص به قبل النَّقْل ودارَت السَّنَةُ كَهَيْئِتَها الأُولىَ .
ودَاوَرَه مُدَاوَرَةً ودَِاراً ، الأَخير بالكَسْر : دَارَ معه ، قال أبو ذُؤَيْب :
حتَّى أتُيِحَ له يَوماً بمَرْقَبَةٍ * ذُو مِرَّةٍ بِدِوَارِ الصَّيْدِ وجَاَّسُ
والدَّهْرُ دَوَّارٌ به ودَوَّارِيٌ ، أَي دَائِرٌ به ، على إِضافة الشْيءِ إلى نفْسه . قال ابنٌ سِيدَه : هذا قول اللُّغَوِيّين ، قال الفارِسِيّ : هو على لَفْظِ النَّسَب وليس بِنَسَبٍ ، ونَظِيرهُ بُخْتِيّ وكُرْسِيّ ، ومن المُضَاعَف أَعْجَمِيٌ في مَعْنَى : أَعْجَم . وقال اللَّيث : الدَّوَّارِيُّ : الدَّهرُ بالإنْسَان أَحوالا ( 1 ) . قال العَجَّاج :
والدَّهْرُ بالإْنسَان دََّارِيُّ * أَفْنَى القُرونَ وهو قَعْسَرِيُّ
وقال الزَّمَخْشَرِىّ : معناه يَدُورُ بأَحْوَاله المُخْتَلِفَة .
والدُّوَارُ ، بالضَّمّ وبالفَتْح : شِبْه الدَّوَرانِ يأْخُذُ في الرّأْسِ . ويقال : دِيرَ به ، ودِيرَ عليه ، وأُدِيرَ به : أَخَذَه . وفي الأَساس : أَصابه الدُّوارُ . من دُوَارِ الرأْس .
ودُوَّارَةُ الرَّأْسِ ، كرُمّانة ويُفْتَح : طائِفَةٌ منه مستديرةٌ . والدُّوَّارَة من البَطنِ ، بالضَّمّ والفَتْح عن ثَعْلَب : ما تَحَوَّى من أَمعاءِ الشّاةِ .
والدَّوَّارُ ، ككَتَّانِ ، ويُضَمُّ : الكَعْبَةُ ، عن كُرَاع . واسم صَنَم ، ويُخَفَّف ، وهو الأَشْهَر ( 2 ) . قال الأَزْهَرِيّ : وهو صَنَمٌ كانَت العَرَبُ تَنْصِبُه يجَعلون موضِعاً حوْلَه يَدُورون به ، واسمُ ذلِك الصَّنَمِ والموضعِ الدُّوَّار . ومنه قولُ امْرئِ القَيِس :
فعَنَّ لنا سِرْبٌ كأَنّ نِعَاجَهُ * عَذَارَى دُوَارٍ في مُلاَءٍ مُذَيَّلِ
أَراد بالسِّربِ البَقَر ، ونِعَاجُه إناثُه شَبَّهَها في مَشْيِها وطُولِ أذنابِها بجَوارٍ يَدُرْن حَولَ صَنَمٍ وعليهن المُلاَءُ المُذَيَّل ، أَي الطَّويِل المُهَدَّب .
قال شيخُنَا : وقيل : إنَّهُم كانُوا يدَُورُون حولَه أَسابِيعَ كما يُطَاف بالكَعْبَة .
ونقل الخَفَاجِيّ عن ابن الأَنباريّ : حِجَارَةٌ كانوا يَدُورُون حَوْلَهَا تَشْبِيهاً بالطائِفين بالكَعْبَة ، ولِذَا كَرِه الزَّمَخْشَرِىّ وغيرُه أَن يُقَال دَارَ بالبَيْت ، بل يُقال : طافَ به .
والدَّوَّارَةُ ، كجَبَّانةٍ : الفِرْجَارُ ، وهو بالفارسّية بركار ( 3 ) ، وهي من أَدواتِ النَّقَّاش والنَّجّار ، لها شُعْبَتَانِ يَنْضَمّان ويَنْفَرِجان ( 4 ) لتَقْدِيرِ الدَّارَات .
والدُّوَّارُ ، بالضَّمّ : مُسْتَدَارُ رَمْل يَدُورُ حَوْلَه الوَحْشُ . أَنشدَ ثَعْلب :
فمَا مُغْزِلٌ أَدْمَاءُ نَامَ غَزَالُهَا * بدُوَّارِ نِهْيٍ ذِي عَرَارٍ وحُلَّبِ
بأَحْسَنَ مِن لَيْلَى ولا أُمُّ شادِنٍ * غَضِيضَةُ طُرْفٍ رُعْتُهَا وَسْطَ رَبْرَبِ
وعن ابن الأَعرابيِّ : يقال لكلِّ ما لم يَتَحَرَّكْ ولم يَدُرْ : دَوَّارَةٌ وفَوَّارَةٌ ، أَي بفَتْحهما ، فإذا تَحَرَّكَ أو دَارَ - ونَصُّ النّوادر : ودَار - فهو دُوَّارَة وفُوَّارَة ، أَي بضمِّهما .
هامش
( 1 ) العبارة في اللسان : الدواري الدهر الدائر بالإنسان أحوالا . وفي الصحاح : الدواري : الدهر يدور . . . وفي التهذيب : الاواري : الدهر الدوار بالإنسان .
( 2 ) يريد دوار بالفتح والتخفيف .
( 3 ) ضبطت عن التكملة .
( 4 ) التهذيب واللسان والتكملة : تنضمان وتنفرجان .