والثَّاني على القِيَاس ، كما صرَّحَ به صاحبُ المِصْباح وغيره ، دُرُوراً ودَراً : أَدَرَّتْه ، فهي دَرُورٌ ودَارٌّ ومُدِرٌّ ، وأَدرَّها مارِيها دُونَ الفَصِيل ، إِذَا مَسحَ ضَرْعَها .
ودَرَّ الفَرسُ يَدِرّ ( 1 ) ، بالكَسْر على القِيَاس ، دَرِيراً ودِرَّةً : عَدَا عَدْواً شَدِيدأً ، أو عَدَا عَدْواً سَهْلاً مُتَتابِعاً .
ودَرَّ العِرْقُ يَدُرّ دُرُوراً : سَالَ كما يَدُرّ اللَّبَن ، وكَذَا دَرَّت السَّمَاءُ بالمَطَر تَدُرّ درَاًّ ودُرُوراً ، الأَخير بالضَّمّ ، إِذَا كثُرَ مَطَرُها ، فهي مِدْرَاراٌ ، بالكسر ، أَي تَدُرّ بالمَطَر ، وكذا سَحابةٌ مِدْاَراٌ ، وهو مَجَاز . ودَرَّت السُّوقُ : نَفَقَ مَتَاعُها ، والاسم الدِّرَّة . ودَرَّ الشْيءُ : لان . أَنشدَ ابن الأَعرابيِّ :
إذَا استَدْبَرَتْنا الشَّمسُ دَرَّتْ مُتُونُنا * كأَنَّ عُروقَ الجَوْفِ يَنْضَحْنَ عَنْدَمَا
وذلك لأنَّ العربَ تقول : إنْ اسْتِدْبَارَ الشَّمسِ مَصَحَّةٌ .
ودَرَّ السَّهْمُ يَدُرّ دُرُوراً ، بالضَّمّ : دَارَ دَوَرَاناً جَيِّداً على الظُّفُر ، وصاحِبُه أَدَرَّه ، وذلك إِذَا وَضَعَه على ظُفِر إِبهام اليُسْرَى ثم أَدارَه بإِبْهامِ اليَدِ اليُمْنَى وسَبَّابَتِها . حكاه أَبو حَنِيفَة . قال : ولا يكون دُرُورُ السَّهْمِ ولا حَنِينه إلاّ من اكتِناز عُودِه وحُسْنِ استقامته والْتئِامِ صَنْعَته .
ودرَّ السِّرَاجُ ، إِذَا أَضَاءَ ، فهو دَارٌّ ودَرِيرٌ ( 3 ) ، كأَمِير ، أَي مُضِيءٌ .
ودَرَّ الخَرَاجُ يَدُرُّ دَرَّاً ، إِذَا كَثُر إتَاؤُه وفَيْؤُه ، وأَدَرَّه عُمّالُه .
ودَرَّ وَجْهُك ، إِذَا حَسُنَ بعْدَ العِلَّة والمَرَضِ يَدَرُّ ، بالفَتْح فِيهِ . عن الصاغَانيّ ، وهو نادِرٌ . ووَجْهُه أَنه لا مُوجِبَ للفتَح ، إذ ليس فيه حَرفُ الحَلْق عَيْناً ولا لاماً ؛ ولذلك أنْكَرُوه وقالوا إِن ماضِيَه مَكْسُور كمَلَّ يَمَلُّ ، فلا نُدرَة . قاله شيخُنا .
والدِّرَّةُ ، بالكَسْرِ : دِرَّة السُّلطانِ ، التَّي يُضْرَب بها ، عَرَبيِةٌّ معروفة والجمْع دِرَرٌ ، وتقول : حَرَمْتَنِي دِرَرَك ( 4 ) ، فاحْمِني دِرَرَك .
والدِّرَّة : الدَّمُ أَنشدَ ثعلب :
تَخْبِط بالأَخْفَافِ والمَنَاسِمِ * عن دِرَّةٍ تَخْضِب كَفَّ الهاشِمِ
وفسّره فقال : هذه حَرْبٌ شَبَّهَها بالناقَة ، ودِرَّتُهَا : دَمُهَا .
والدِّرَّةُ : سَيَلانُ اللَّبَنِ وكَثْرَتهُ ، وقد تقدَّم في أَوّل المادَة ، فهو تَكْرارٌ ، ومنها قَولُهم : دَرَّت العُرُوقُ : امتلأَتْ دَماً أو لَبَناً .
والدُّرَّة بالضَّمّ : اللُّؤْلُؤةُ العَظِيمَة ، قال ابن دُرَيد : هو ما عَظُمَ من اللُّؤْلُؤِ ، ج دُرٌّ ، أَي بإِسقاط الهاءِ ، فَهو جَمْع لُغَويّ ، واسْمُ جِنْس جَمْعِيّ في اصْطلاحٍ ، كما حَقَّقه شيخُنَا ، ودُرَرٌ ، كصُرَدٍ ، وهو الجَمْع الحَقِيقيّ ودُرَّاتٌ ، جمع مُؤَنّث سالم ، وهو غير ما احتاج لِذكْره ، وأَنشد أَبو زَيْد للرّبَيع بنِ ضَبُعٍ الفَزَارِيِّ .
أَقْفَر مِن مَيَّةَ الجَريبُ إلى الزُّجَّ * يْنِ إلاّ الظِّبَاءَ والبَقَرَا
كأَنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمَةٌ * في نِسْوةٍ كُنَّ قَبْلَها دُرَرَا
ودُرٌّ ، بالضَّمّ ، من أَعلامِ الرِّجالِ . ودُرَّةُ بنتُ أَبي لَهَبٍ ابنةُ عَمِّ النبي صلى الله عليه وسلم ، من المُهَاجِرَات ، كانت تَحْت الحَارِث بن نَوْفَل ، لها في المُسْنَد من رواية زَوْجها عنها ، وقيل تَزَوَّجَها دِحْيَةُ الكَلْبِيّ . ودُرَّةُ بِنْتُ أَبي سَلَمَة بنِ عَبْد الأَسد : صحابيَّتانِ ، وكذلك دُرَّة ( 5 ) بنتُ أَبي سُفيانَ أُختُ مُعَاوِيَةَ ، لها صُحْبة .
وقوله تعالى : ( كأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ ( 6 ) ) ثاقِب مُضِيءٌ ، منسوب إلى الدُّرِّ في صَفائِه وحُسْنِه وبَهائِه وبَياضِه ، قاله الزَّجَّاجُ ، ويُثَلَّثُ أَوَّلُه ويُهْمَز آخِرُه ، كما تقدم ، فهي سِتُّ لُغات قُرِئَ بِهِنُ . ونَقَل شيخُنَا عن أَرباب الأَشْباه والنَّظائر : لا نَظِيرَ للُّدرِّئِ المَضْمُومِ المَهْمُوزِ سِوَى مُرِّيقٍ ، ولا للمفتوح سوى المَلِّيتِ ، لمَوْضعٍ ، وسَكِّين ( 7 ) فيما حكاه أَبو زَيْد .
هامش
( 1 ) في اللسان : يدر .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " جنبته " .
( 3 ) الأصل والقاموس واللسان والتكملة ، وفي التهذيب : درار ودرير .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل " درك " .
( 5 ) وقيل : اسمها عزة وقيل حمنة ، انظر أسد الغابة .
( 6 ) سورة النور الآية 35 .
( 7 ) كذا بالأصل والعبارة في اللسان : ولا يكون على التخفيف لأن فعيلا ليس من كلامهم إلا ما حكاه أبو زيد من قولهم : سكينة في السكينة .