وفي الصّحاح : الدَّبِيرُ : ما أَدْبَرَتْ به المَرْأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتلُه ، وبه فُسِّرَ : فُلانٌ ما يَعْرِف دَبِيرَه مِن قَبِيلِه ، قال يَعْقُوب : القبيل : ما أَقْبلتَ به إلى صَدْرِك ، والدَّبِيرُ : مَا أَدْبَرْتَ به عن صَدْرِك ، يقال : فُلانٌ ما يَعْرِف قَبِيلاً من دَبِير . وهو مَجَاز .
ويقال : هو مُقَابَلٌ ومُدابَرٌ ، أَي مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ كَريمُ الطَّرَفَيْن وهو مَجَاز ، قال الأَصمَعِيّ : وأَصلُه من الإقْبالَةِ والإدْبَارَةِ ، وهو شَقٌّ في الأُذُن ثم يُفْتَلُ ذلك ، فإنْ - وفي اللسان : فإذا - أُقْبِلَ بِهِ فَهو إِقْبَالَةٌ ، وإن - وفي اللِّسَان : وإذا - أُدْبِرَ بِهِ فإِدْبَارَةٌ . والجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ مِن الأُذُنِ هي الإِقبالَةُ : والإِدْبَارَةُ كأَنَّهَا زَنَمَةٌ . والشّاةُ مُقَابَلَةٌ ومُدَابَرَةٌ ، وقد دابَرْتُها - والَّذي في اللسان : وقد أَدْبَرْتُها ( 2 ) - وقَابَلْتُها . والّذِي عند المُصَنِّف أَصْوَبُ .
ونَاقَةٌ ذاتُ إِقْبَالَةٍ وإِدبارَةٍ وناقةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَةٌ ، أَي كَريمةُ الطَّرفَيْنِ من قِبَلِ أَبِيهَا وأُمِّهَا ، وفي الحَدِيث " أَنه نَهَى أَن يُضَحَّى بمُقَابَلَةٍ أَو مُدَابَرَة " . قال الأَصمَعِيّ : المُقَابَلَة : أَن يُقْطَع من طََف أُذُنِهَا شَيْءٌ ثمّ يُتْرَك مُعَلَّقاً لا يَبِينُ كأَنَّه زَنَمةٌ ، ويقال لِمِثل ذلك من الإِبلِ : المُزَنَّمُ ، ويُسَمَّى ذلك المُعَلَّقُ : الرَّعْلَ ( 3 ) ، والمُدَابَرَةُ : أَن يُفْعَل ذلك بمُؤَخَّرِ الأُذُنِ من الشّاةِ . قال الأَصمَعِيّ ، وكذلك أَن بان ذِلك من الأُذُن فيه مُقَابَلَة ومُدَابَرة بعد أَن كان قُطِعَ .
وِدُبَارٌ ، كُغَرابٍ وكِتَابٍ : يَومُ الأَربعاءِ . وفي كِتَاب العَيْن للخَلِيل ابنِ أَحْمَد : ليلَتُه ، ورَجَّحَه بَعْضُ الأَئِمَّة ، عاِديَّة ، من أَسمائهم القديمةِ . وقال كُرَاع : جاهِلِيةَّ ، وأَنشد :
أُرَجِّى أَن أَعِيَش وأَنَّ يَوِمى * بِأَوّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبَار
أَو التّالي دُبَارِ فإِن أَفُتْه * فمُؤنْسِ أو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
أَوَّلٌ : الأَحَد ، وشِيَارٌ : السَّبْت . وكلّ منها مَذْكُور في مَوْضِعه .
والدِّبَارُ : بالكَسْرِ : المُعَادَاةُ من خَلْفٍ ، كالمُدابَرَةِ ، يقال : دَابَرَ فلانٌ فُلاناً مُدَابَرةً ودبِاراً : عَادَاه وقَاطَعَه وأَعَرضَ عنه .
والدِّبَارُ : السَّواِقي بَيْنَ الزُّرُوعِ ، واحدتها دَبْرةٌ ، وقد تقدّم . قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِم :
تَحَدَّرَ ماءُ البِئْر عن جُرَشِيَّة * على جِرْبةٍ تَعلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا ( 4 )
وقد يُجْمَع الدِّبَار ( 5 ) على دِبَاراتٍ ، وتقدّم ذِلك في أَوّل المَادّةِ .
والدِّبَار : الوَقَائِعُ والهَزَائِمُ ، جمْعُ دَبْرة . يقال : أَوْقَعَ اللهُ بهم الدِّبَارَ ، وقد تقدّم أَيضاً .
وقال الأَصمَعِيّ : الدَّبَارُ بالفَتْحِ : الهَلاَكُ ، مثل الدَّمَار . وزادَ المصنِّف في البَصائر : الّذِي يَقْطَع دابِرَهم ، ودَبَرَ القَوْمُ يَدْبُرُون دبَاراً : هَلَكُوا ، ويقال : عَلَيْهِ الدَّبارُ أَي العَفَاءُ ، إِذَا دَعَوْا عَلَيْه بأَن يَدْبُرَ فلا يَرْجع ، ومثله : عَلَيْهِ العَفَاءُ ، أَي الدَّرُوسُ والهَلاكُ .
والتَّدْبِيرُ : النَّظَرُ في عاقِبَةِ الأَمْر ، أَي إلى ما يَؤُول إلِيه عاِقَبُته ، كالتَّدَبُّير ، وقيل : التَّدَبُّر التَّفكُّر أَي تَحْصِيل المَعْرِفَتَيْنِ لتَحْصِيل مَعْرِفةٍ ثالثة ، ويقال عَرَف الأَمرَ تَدَبُّراً ، أَي بأَخَرَةٍ . قال جَرِير :
ولا تَتَّقُون الشَّرَّ حتَّى يُصِيبَكُمْ * ولا تَعْرِفون الأَمرَ إلاَّ تَدَبُّرَا
وقال أَكَثمُ بن صَيْفِيّ لبَنِيه : يا بَنِيّ ، لا تَتَدَبَّروا أَعْجازَ أُمُورٍ قد وَلَّتْ صُدُورُها ( 6 ) .
والتَّدْبِير : عِتْقُ العَبْدِ عَنْ دُبُرٍ ، هو أَن يَقُول له : أنت حُرٌّ بعد مَوْتِي ، وهو مُدَبَّر ، ودَبَّرْتُ العَبْدَ إِذَا عَلَّقْتَ عِتْقَه بمَوْتِك .
والتَّدْبِير : رِوَايَةُ الحَدِيث ونَقْلُه عن غَيْرِك ، هكذا رواه أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْد عَنْه ، وقد تَقَدَّم ذلك .
هامش
( 1 ) والصحاح أيضا .
( 2 ) في الصحاح فكالأصل والقاموس .
( 3 ) الرعل : الرعلة جلدة من أذن الناقة والشاة تشق فتعلق في مؤخرها كأنها زنمة ( قاموس ) . والشاة : رعلاء من رعل .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : عن جرشيها على جرية تعلو الخ ، هذا مخالف لما سبق له آنفا " انظر روايته وضبطه أثناء المادة . وروى المفضل : ماء العين .
( 5 ) في اللسان : عليه الدبار : أي العفاء .
( 6 ) زيد في التهذيب : يقول : إذا فاتكم الأمر لم ينفعكم الرأي وإن كان محكما .