وخَسِرَ التَّاجِر في بَيْعِه خُسْرَاناً : وُضِعَ في تِجَارَتَهِ أَوْ غُبِن ، والأَوَّل هو الأَصْل .
وفي البَصَائِر للمُصَنِّف : الخُسْرانُ في البَيْع : انتِقَاصُ رَأْسِ المَالِ ، وقَوْلُه تعالى : ( الَّذِين خَسِرُوا أَنْفُسَهم وأَهْلِيهم يَوْمَ القِيَامَة ) ( 1 ) قال الفَرَّاءُ : يَقُولُ : غَبِنُوهما . وقال غيره : أَي أَهلكوهما ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الخاسِرُ : الّذِي ذَهَبَ عَقْلُه ومَالُه ، أَي خَسِرَهما .
والخَسْرُ ، بالفَتح : النَّقْصُ ، كالإِخْسَارِ ، والخُسْرَانِ ، بالضَّمّ ، مثل الفَرْق والفُرْقَانِ . خَسِرَ يَخْسَر خُسْرَاناً . وخَسَرْتُ الشَّيْءَ ، بالفَتْح ، وأَخْسَرْتُه : نَقَصْتُه . وخَسَرَ الوَزْنَ والكيْل خَسْراً ، وأَخْسَرَ : نَقَصَه . ويُقَال : كلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْتُه ، أَي نَقَصْتُه . وهكذا فَسَّر الزَّجاجُ قَولَه تَعَالى : ( أَوْ وَزَنُوهُم يُخْسُرون ) ( 2 ) . أَي يَنْقُصُون في الكَيْل والوَزْنِ . قال : ويَجُوزُ في اللُّغَة يَخْسَرُون ( 3 ) ، تَقُولُ : أَخْسَرْتُ المِيزَانَ وخَسَرْتُه . قال : ولا أَعْلَم أَحَداً قَرَأَ " يَخْسِرُون " . قُلتُ : وهو قِرَاءَةُ بِلال بْنِ أَبِي بُرْدَة . وقال أَبو عَمْرو : الخَاسِر : الذي يَنْقُص المِكْيَالَ والمِيزَانَ إِذَا أَعْطَى ، ويَسْتَزِيدُ إِذا أَخَذَ . وقال ابنُ الأَعرابِيّ : وخَسَرَ إِذَا نَقَصَ مِيزَاناً أَو غَيْره . وعن أَبي عُبَيْد : خَسَرْتُ المِيزَانَ وأَخْسَرْتُه أَي نَقَصْته . وقال اللَّيْث : الخاسِر : الّذي وُضِع في تِجارته ، ومَصْدرُه الخَسَارةُ والخُسرُ . في الكتاب العزيز : ( تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرةٌ ) ( 4 ) . أي غَيْرُ نافِعَةٍ . وَصَفَقَ صَفْقَةً خاسِرَةً ، أي غيرَ مُرْبِحَةٍ ، وأنشد المُصَنّف في البَصَائِر :
إذا لم يكُنْ لامرِي نِعْمَةٌ * لَدَيَّ ولا بَيْنَنَا آصِرَهْ
ولا لِيَ في وُدِّهِ حاصِلٌ * ولا نَفْعَ دُنْيَا ولا آخِرَهْ
وأَفْنَيْتُ عُمْرِي على بابِه * فتِلْك إذاً صَفْقَةٌ خاسِرَهْ
والخَنْسَرَى ، هكذا بسُكُونِ النُون بَعْدَ الخَاءِ . وفي الأُصول الجَيِّدَة بالتَّحْتية السَّاكِنَة بدل النون ( 5 ) : الضَّلاَلُ والهَلاَلُ . زادَ ابنُ سِيدَه والياءُ فِيِه زائدة .
والخَيْسَرَى : الغَدْرُ واللُّؤمُ كالخَسَارِ والخَسَارَةِ ، بفَتْحِهما ، والخَنَاسِيرِ ، وهو الهلاكُ ، ولا واحِد له . قال كَعبُ بْنُ زُهَيْر :
إذا ما نُتجْنَا أَرْبَعاً عامَ كَفْأة * بَغَاهَا خَناسِيراً فأهْلَكَ أَرْبَعَا
يَقُولُ : إنه شَقِيُّ الجَدِّ إذا نُتِجَت أَرْبَعٌ من إبلِه أَربعَةَ أوْلادِ هَلَكَت من إبلِه الكِبَار أربَعٌ غَيْرُ هذِه فيَكُونُ مَا هَلَك أكْثَرَ مِمّا أصابَ .
وقال آخر :
فإنَّكَ لو أشْبَهْتَ عَمِّي حَمَلْتَنِي * ولكِنَّه قد أدْرَكَتْك الخَنَاسِرُ
أي أدْرَكَتْك مَلاَئمُ أُمِّكَ [ وخبثها ] ( 6 ) .
والخُسْرُوَانِي ( 7 ) بضمّ الأَوَلِ والثالث : شَرَابٌ . ونَوعٌ مِنَ الثِّيَابِ ، كالُخُسْرَوِيّ . قال الزَّمَخْشَرِيّ منْسوبٌ إلى خُسْرُوشاه من الأكاسرة .
وخسْرِاوِيَّة ( 8 ) بالضّمّ : ة بواسِطَ ، نقله الصّاغانيّ .
وخَسَّرَهُ تَخْسَيراً : أهلَكَه . ومن المجَاز : خَسَّرَهُ سًوءُ عَمَلِه ، أي أهْلَكَه .
والخَاسِرَة ( 9 ) : الضِّعاف من النَّاسِ وصِغارُهم . هكذا في النُّسخ ، وصوابُه والخَناسِرُ ، وكذا فيما بَعْده كما في أُمَّهات اللُّغَةَ ، الخاسِرَةُ : أهلُ البِيَانَةِ والغَدْرِ واللُّؤْم .
والخِنْسِير بالكَسْر فِنْعِيل ، وَجزَمَ به أبُو حَيَّان تبعاً لابن عُصْفُورٍ : اللَّئيِمُ الغادِرِ .
والخَنْسَرُ ، كجَعْفَر ، والخَنْسَرِيُّ بياءِ النِّسْبَة : مَنْ هُوَ في مَوْضِعِ الخسْرَانِ .
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية 15 وسورة الشورى الآية 45 .
( 2 ) سورة " المطففين " الآية 3 .
( 3 ) ضبطت عن التهذيب واللسان .
( 4 ) سورة النازعات الآية 12 .
( 5 ) في الصحاح واللسان : الخيسرى .
( 6 ) زيادة عن التكملة .
( 7 ) في القاموس بفتح الراء ، ضبط قلم .
( 8 ) قيدها في معجم بتخفيف الياء ، ضبط قلم . وفي التكملة بفتح الواو وسكون الياء أيضا ضبط قلم .
( 9 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " والخناسرة .