معاني الحَصورِ . حَصِرَ بالسِّرِّ : كَتَمَه في نَفْسِه ولم يَبُحْ به ، وهو حَصِرٌ وحَصُورٌ .
والحُصْرِيُّ ، بالضَّمَّ . قال شيخُنَا : والمعروفُ ضَبطُه بضَمَّتَيْن كما في الطّبقَات : أَبو الحَسَن عَلِي ابْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَيْرَوَانِيُّ الفِهْرِيّ المُقْرِئُ شيخُ الفرّاءِ ( 1 ) ، أَقرأ النّاس بسَبْتَةَ وغيرِهَا ، وله قَصِيدَةٌ مائتا بيت نَظَمَها في قِرَاءَةِ نافِعٍ ، تُوٌفِّيَ سنة 488 وقال ابنُ خلِّكان : هو ابن خالَةِ أَبي إِسْحَاق إِبراهيمَ الحُصْرِيّ صاحِب زَهْر الآدابِ ، وله شِعْر نَفِيسٌ .
قلت : وقد تَرَجَمَ الذّهَبِيُّ أَبا إِسحاقَ الحُصْرِيَّ هذا في تاريخه فقال : هو إِبراهِيمُ بنُ عَلِيِّ بنِ تَمِيمٍ القَيْرَوَانِيُّ الشاعِرُ المعروفُ بالحُصْرِيّ ، وهو ابنُ خالَةِ أَبي الحَسَن عليٍّ الحُصْرِيّ الشاعر . تُوُفِّيَ سنة 453 ( 2 ) انتهى . وحدَّث عنه أَبُو عَبْدِ الله بنُ الزاهِدِ ، كما رأَيته في مُسَلْسَلات ابن مسدي . والإِمام بُرْهَانُ الدِّينِ أَبو الفُتُوح نَصْرُ بن عليّ بن أَبِي الفَرَج بن الحُصْرِيّ المُحَدِّثُ ، حَدّثَ عن النَّقِيب أَبي طالبٍ مُحَمَّدِ ابنِ مُحَمَّد بن أَبي زَيدِ العَلَوِيّ ، وأَبي زُرْعَةَ طَاهِرِ بن أَحمد المَقْدِسِيّ . وانتقل إِلى مكّةَ ووَلى إِمامةَ المَقَامِ بها ، ثم منها إِلى المَهْجَم باليمن لنَشْر العِلْم ، وبها تُوفِّيَ . وقَبرُه يُزَار ، يُعرَف بالشَّيْخ بُرهان . وعنه أَخذ الشيخُ محّمدُ بن إِسماعيل الحَضْرَمِيّ وابنُ أَخِيه أَبو محمّد عبدُ العَزِيز ابنُ عليّ بن نَصْر بن الحُصْرِيّ ، حَدث عن الرَّضِيّ أَبي الحَسَن المُؤَيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوسِيّ . وآخَرُونَ عُرِفُوا بالنِّسْبَة إِليه ، مثل سَعِيد بن أَيُّوب بن ثَواب البَصْرِيّ ، وعَلِيّ بن أَحمدَ ، وأَحمد بن هِشامِ بن حُمَيْد . وعليّ بن إِبراهيم الصَّوفِيّ وعبد الله بن عُثْمانَ بنِ زَيدانَ ، الحُصْرِيّون . وأَما جَعْفَرُ بنُ أَحمدَ الحافِظ . الحُصْرِيّ فلحَصَرِيّ فلحَصَرِه وسُكوتِه ، في قِصَّة ذكَرَها السّمْعَانّي في الأَنساب ، فراجِعْه .
والإِمام أَبو عَلِيّ الحَسَنُ بْن حَبِيب بن عبد المَلك الحَصَائِرِيُّ الدِّمشقيّ ، مُحَدِّث فَقِيهٌ . حدَّث عن الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ وأَبي أُمَيَّة الطُّرْسُوسِيّ وغيرهما ، وعنه أَبوي ( 3 ) القاسِم تَمَّامُ بنُ مُحَمَّد الرَّازيّ ، وعبدُ الرّحمن بن عُمَر بن نَصْرٍ الشَّيبانِيّ ، وقد رَوَيْنَا من طريقه رِسَالَةَ الإِمام الشافعي رضي الله عنه .
* ومما يستدرك عليه :
حَصِرَ الرَّجلُ كفَرِحَ : اسْتَحَي وانْقَطَعَ ، كأَنَّه ضاقَ به الأَمْرُ كما يَضِيقُ الحَبْسُ على المَحْبوس .
ويقال للنَّاقة : إِنها لحَصِرَةُ الشَّخْبِ نَشِبَةُ الدَّرِّ . الحَصَرُ : نَشَبُ الدَّرَّة في العُروق من خُبْثِ النَّفْسِ وكَرَاهَةِ الدِّرَّة .
والحَصِير : المَحْبُوسُ ، ذَكرَه ابن السيد في الفرْق .
والحِصَار : المَحْبَس ، كالحصِير . ومنه قَوْلُهُم : بَقِينا في الحِصَار أَياما ، أَي في المُحَاصَرِة أَو مَحَلّها ( 4 ) .
وقَوْم مُحْصَرُون ، إِذا حُوصِرُوا في حِصْنٍ .
ورجلٌ حَصِرٌ : كَتُومٌ للسِّرِّ ، قال جَرِيرً :
ولقد تَسَقَّطَني الوُشَاةُ فَصادَفُوا * حَصِراً بِسِرِّكِ يا أُمَيْمَ ضَنِينَا
والحَصِيرُ : الحَابِس . والله حَاصرُ الأَرواحِ في الأَجْسَامِ . وأَرضٌ مَحْصُورةٌ ، ومنْصُورةٌ ، ومَضْبُوطة ، أَي ممْطُورةٌ .
والحِصَار : مدينةٌ عظيمة بالهند .
والخطيب المُعَمَّر عبدُ الواحد ابنُ إِبراهيم الحِصَارِيّ ، محدثّ ، ولُد سنة 910 ورَوَى عالِياً عن الشّمسِ مُحَمّدِ بن إِبراهيمَ العُمَرِيّ والشَّرف السنباطيّ ، كلاهما عن الحافِظِ ابنِ حجَرٍ ، روى عنه شُيوخٌ شيوخِ مشايِخِنا ، ويقال له البُرْجِيّ أَيضاً .
وأَبو حَصِيرةَ : صحابِيٌّ قَسَمَ له النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم من وادي القُرَى .
وذو الحَصِير : كأَمير : كعْب ابنُ رَبِيعَة البَكَّأَئيّ ، جاهليّ .
هامش
( * ) في القاموس : صانه .
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " القراء " بالقاف . ولعله الصواب . قال ابن بشكوال في كتاب الصلة : كان عالما بالقرءات وطرفها ، وأقرأ الناس القرآن الكريم بسبتة .
( 2 ) وصحح ابن خلكان وفاته بالقيروان سنة 413 .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أبوى القاسم ، لعله : أبو القاسم " .
( 4 ) في الأساس : مكانها .