بناءِ الواحدِ في الجمع حيث قالوا : أَكْلُبٌ . وقد جَمَعُوهَا جمعَ التكسير الذي تستحقُّه فقالوا : أحرارٌ ( 1 ) . وقال بعضهم : حَرُّون ، فمل يزد الهمزة ، انتهى .
وقال ابن الأعرابيّ : الحَرَّةُ الرَّجْلاءُ : الصُّلْبَة الشديدةُ . وقال غيرُه : الحَرَّةُ هي التي أعْلاها سُودٌ وأسفلُها بِيضٌ . وقال أَبو عَمْرو : تكونُ الحَرَّةُ مستديرة ، فإذا كان منها شيءٌ مستطيلاً ليس بواسع ، فذلك الكُرَاعُ .
ويقال : بَعِيرٌ حَرِّيٌّ ، إذا كان يَرْعَى فيها أي الحَرَّةِ .
والحُرُّ ، بالضمّ : خِلافُ العَبْدِ .
والحُرُّ : خِيَارُ كلِّ
شيْءٍ وأَعْتَقُه . وحُرُّ الفاكِهَةِ ، خِيَارُهَا . والحُرُّ : كلُّ شيءٍ فاخِرٍ من شِعْرٍ وغيره .
ومِن ذلك الحُرُّ بمعنى الفَرَس العَتِيق الأَصِيل ، يقال : فَرَسٌ حُرٌّ .
ومِن المَجاز : الحُرَّ مِن الطِّين والرَّمْل : الطَّيِّبُ ، كالحُرَّةِ .
وحُرُّ كلِّ أرضٍ : وَسَطُهَا ، وأَطْيَبُها . وقال طَرَفَةُ :
وتَبْسِمُ عن أَلْمَى كأَنَّ مُنَوِّراً * تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ له نَدِ
ومن المجَاز : طِينٌ حُرٌّ : لا رَمْلَ فيه .
ورمَلْةٌ حُرَّةٌ : لا طِينَ فيها ، وفي الأَساس : طَيِّبَةُ النَّبَاتِ .
وحُرُّ الدّارِ : وَسَطُهَا . وخَيْرُهَا ، وقال طرفةُ أيضاً :
تُعَيِّرُني طَوْفى البِلادَ ورحْلَتِي * ألاَ رُبَّ يَومٍ لي سِوَى حُرِّ دارِكِ
ويقال : رجلٌ حُرٌّ بَيِّنُ الحَرُوريَّة - بالفتح ويُضَمُّ - كالخُصُوصِيَّة والُّلصُوصِيَّةِ ، والفتحُ في الثلاثة أفصحُ من الضَّمِّ ، وإن كان القياسُ الضمَّ ، قالَه شيخُنَا . والحُرُورَةِ ( 2 ) بالضّمّ ، والحَرَارَةِ ، والحَرَارِ ، بفتحهما ، ومنهم مَن رَوَى الكسرَ في الثاني أيضاً ، وهو ليس بصوابٍ ، والحُرِّيَّةِ ، بالضمّ . وقال شَمِرٌ : سمعتُ من شيخ باهِلَةَ :
فلو أَنْكِ ( 3 ) في يَومِ الرَّخاء سَأَلْتِنِي * فِراقَكِ لم أَبْخَلْ وأَنتِ صَدِيقُ
فما رُدَّ تَزْوِيج عليه شَهادةٌ * ولا رُدَّ مِن بَعْدِ الحَرَارِ عَتِيقُ
وقال ثعلبٌ : قال أعرابيٌّ : ليس لها أعْراقٌ في حَرَارٍ ، ولكنْ أعراقُها في الإماءِ .
ج أَحْرَارٌ ، وهو مَقِيسٌ كقُفْل وأَقْفَالٍ ، وغُمْرٍ وأَغْمَارٍ ، وحِرَارٌ بالكسر ، حكاه ابن جِنِّي ، وهو الصَّوابُ ، وحَكَى بعضٌ فيه الفتحَ ، وهو غَلَطٌ ، كما غَلِطَ بعضٌ فَحَكَى في المصدر الكسْرَ ، وزَعَمَ أنه مِن الأَلفاظ التي جاءَتْ تارةً مَصدراً ، وتارةً جمعاً ، كقُعُودٍ ونحوه ، وليس كما زَعَمَ ، فَتَأَمَّلْ ، قاله شيخُنَا .
والحُرُّ : فَرْخُ الحَمَامةِ ، وقيل : الذَّكَرُ منها .
والحُرُّ : وَلَدُ الظَّبْيَةِ في بيت طَرَفَةَ :
بينَ أَكْنَافِ خُفَافٍ فاللِّوَى * مَخْرَفٌ يَحْنُو لرَخْصِ الظِّلْفِ حُرّ
والحُرُّ : وَلَدُ الحَيّةِ اللطِيفةِ وقيل : هو حَيَّةٌ دقيقةٌ مثْلُ الجانِّ ، أَبيض ، قال الطِّرمّاح :
مُنْطَوٍ في جَوفِ نامُوسِه * كانْطِوَاءِ الحُرِّ بين السِّلاَمْ
وزَعَمُوا أَنه الأَبيضُ مِن الحَيّات ، وعمَّ بعضُهُم به الحَيَّةَ .
ومِن المَجَاز : الحُرُّ : الفِعْل الحَسَنُ ، يقال : ما هذا منْكَ بحُرٍّ ، أي بحَسَنٍ ولا جَمِيلٍ . قال طَرَفَة :
لاَ يَكنْ حُبُّكِ داءً داخِلاً * ليسَ هذا منْكِ ماوِيَّ بحُرّ
أي بفِعْلِ حَسَنٍ قال الأزهريّ : وأمّا قولُ امرئِ القَيْسِ :
لعَمْرُكَ ما قَلْبِي إلى أَهْلِه بحُرّ * ولا مُقْصِرٍ يوماً فيأْتِينِي بقُرّ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وصححها في المطبوعة الكويتية : جرار .
( 2 ) ضبطت في اللسان بفتح الحاء ضبط قلم .
( 3 ) الكاف في أنك في موضع نصب لأنه أراد تثقيل أن فخففها .