عبد الله الصِّنْهاجيّ الحافظُ النحويُّ المعروفُ بابن الأشِيرِيّ ، سَمعَ بالأنْدَلس أبا جعفرِ بنِ غَزلُون ، وأبا بكرِ [ محمد بن عبد الله ] ( 1 ) بن العَرَبيّ الإشْبِيليّ ، وقَدِمَ دمشقَ وأقام بها ، وسَمِعَ من علمائها ، وسكَنَ حَلَبَ مُدَّةً ، وتُوفِّيَ باللبوة سنة 561 ، ونُقِلَ إلى بَعْلَبَكَّ فدُفِنَ بها ، تَرْجَمَه ابنُ عساكِرَ في تاريخ دمشقَ ، ومنه نَقَلْتُ ، وزاد ابن بَشْكُوال : وإبراهيمُ بنُ جعفر الزهريّ بن الأشِيريِّ كان حافظاً .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَشِرَ النَّخْلُ أَشَراً : كَثُرَ شُرْبُه للماءِ فكَثُرَتْ فِراخُه .
وأُمْنِيَّةٌ أشْرَاءُ : فَعْلاءُ مِن الأشَر ، ولا فِعْلَ لها ، قال الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ :
إذْ تُمَنُّوهُمُ غُرُوراً فساقَتْ * هُمْ إليكُمْ أُمْنِيَّةٌ أشْراءُ
ويُتْبَعُ أشِرٌ ، فيقال : أَشِرٌ أفِرٌ ، وأشْرَانُ أفْرَانُ .
وقول الشاعر :
لقد عَيّلَ الأيْتَامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ * أنَا شِرَ لا زالتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ ( 2 )
أراد مَأْشُورةً ، أو ذاتَ أشْر . قال ابنُ بَرِّيّ : والبيتُ لنائِحةِ هَمّامِ بن [ مرة بن ] ( 2 ) ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ ( 3 ) ، وكان قَتَلَه ناشِرَةُ ، وهو الذي رَبّاه ، قَتَلَه غَدْراً ( 3 ) .
ومن المَجَاز وَصْفُ البَرْقِ بالأشَر ، إذا تَردَّدَ [ في ] لمَعانُه ، ووَصْفُ النَّبْتِ بِه ، إذا مَضَى في غُلَوائِه .
[ أَصر ] : الأَصْرُُ ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ : الكَسْرُ والعَطْفُ ، يقال : أَصَرَ الشَّيءَ يَأْصِرُه أَصْراً : كَسَرَه وعَطَفَه .
والأَصْرُ : الحَبْسُ ، يقال : أَصَر الشَّيءَ يَأْصِرُه أصْراً ، إذا حَبَسَه وضَيَّقَ عليه ، وقال الكِسَائِيُّ : أَصَرَنِي الشَّيءُ يأْصِرُنِي ، أي حَبسَنِي ، وأصَرْتُ الرَّجل على ذلك الأمر ، أي حَبَستُه . وعن ابن الأعرابيّ : أصَرْتُه عن حاجتِه وعَمَّا أرتُه ، أي حَبَستُه .
والأَصْرُ : أن تَجعلَ للبيتِ إصاراً ، ككتابٍ ، عن الزَّجّاج ، أي وَتِداً للطُّنُبِ .
وفِعْلُ الكلِّ كضَرَبَ .
والإِصْرُ بالكَسْر : العَهْدُ ، وفي التنزيل العزيز : ( وأَخَذْتُم على ذلكم إِصْرِي ) ( 5 ) قال ابن شُمَيل : الإِصْرُ : العَهْدُ الثَّقيلُ ، وما كان عن يَمينٍ وعَهْدٍ فهو إِصْرٌ .
وقال الفَرّاءُ ، الإصْرُ ها هنا إثْم العَقْدِ والعَهْدِ إذا ضَيَّعُوه ، كما شَدَّد على بني إسرائيلَ .
ورُوِيَ عن ابن عَبّاس : ( ولا تَحْمِلْ علينا إصْراً ) ( 6 ) قال : عَهْداً لا نِفي به وتُعَذِّبنا بتَرْكِه ونَقْضِه ، وقوله : ( وأخَذْتُم على ذلكُم إصْرِي ) قال مِيثاقِي وعَهْدي .
قال أبو إسحاق : كلُّ عَقْدٍ من قَرَابَةٍ أو عَهْدٍ فهو إِصْرٌ .
والإٍصر : الذَّنْبُ . قال أبو منصورٍ في قوله تعالَى : ( ولا تَحْمِلْ علينا إصْراً ) أي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا . وقال شَمِرٌ في الإصْرِ : إثْمُ العَقْدِ إذا ضَيَّعه ، وسُمِّيَ الذَّنْبُ إصْراً لِثقَلِهِ .
والإِصْرُ : الثِّقَلُ ، سُمِّيَ به لأنّه يَأْصِرُ صاحبَه ، أي يَحْبِسُه من الحَرَاك . وقوله تعالى : ( ويَضَعُ عنهم إصْرَهُمْ ) ( 7 ) قال أبو منصور : أي ما عُقِدَ مِن عَقْدٍ ثَقِيل عليهم ، مثل قَتْلِهم أنفسَهم ، وما أشبَه ذلك ، من قَرْضِ الجِلْدِ ، إذا أصابَتْه النَّجَاسةُ ، وقال الزَّجّاج في قوله تعالَى : ( ولا تَحْمِلْ علينا إصْراً ) : أي أمْراً يَثْقُلُ علينا ( كما حَمَلْتَه على الَّذِين مِن قَبْلِنَا ) نحو ما أُمِرَ به بنو إسرائِيلَ مِنْ قَتْل أنفسِهِم ، أي لا تَمْتَحِنّا بما يَثْقُلُ علينا .
ويُضَمُّ ويُفْتَحُ في الكلِّ .
والإِصْر ( 8 ) : ما عَطَفَكَ على الشَّيْءِ .
وفي حديث ابنِ عُمَرَ : " مَن حَلَفَ على يَمِينٍ فيها إصْرٌ
هامش
( 1 ) زيادة عن اللباب .
( 2 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .
( 3 ) والشاعر إنما دعا على ناشرة لا له .
( 4 ) زيادة عن الأساس . وشاهده في الأساس قول نصيب الأصغر :
إن العروق إذا استسر بها الثرى * أشر النبات بها وطاب المزرع
( 5 ) سورة آل عمران الآية 81 .
( 6 ) سورة البقرة الآية 286 .
( 7 ) سورة الأعراف الآية 157 .
( 8 ) اللسان : والأصر والإصر .