والمَجْهُورَةُ مِن الحُرُوف عند النَحْوِيِّين ، ما جُمِعَ في قولهم : ظِلُّ قَوٍّ رَبَضٌ إذْ غَزَا جُنْدٌ مُطِيعٌ ، وهي تسعةَ عشرَ حرفاً ، وبضدِّها المهموسةُ ، ويجمعُها قولُك : سَكَتَ فحَثَّه شَخْصٌ ، قال سِيبَوَيْهِ : معنى الجَهْرِ في الحُرُوف أنها حروفٌ أُشْبِعَ الاعتمادُ في موضِعِها ، حتى مَنَعَ النَّفَسَ أن يَجْرِيَ معه ، حتى ينقصَ ( 1 ) الاعتمادُ ويَجْرِيَ الصوتُ ، غير أن المِيمَ والنُّون مِن جُمْلة المَجْهُورة ، وقد يعتمد لها في الفَم والخَياشِيم فيصيرُ فيها غُنَّةٌ ، فهذه صفةُ المَجْهُورة ، ونقَلَه الجوهَرِيُّ وشرحُ التَّسْهِيل .
ويقال : رجلٌ جَهِرٌ ، ككَتِفٍ ، وجَهِيرٌ ، كأَمِيرٍ ، بَيِّنُ الجُهُورَةِ ، بالضم ، والجَهَارةِ ، بالفتح : ذُو مَنْظَرٍ ، . قال أبو النجم :
وأرى البَيَاضً على النِّساءِ جَهَارةً * والعِتْقُ أعْرِفُه على الأدْمَاءِ
والجُهْرُ ، بالضمّ : هَيئةُ الرجُلِ وحُسْنُ مَنْظَرِه . قال ابن الأعرابيِّ : رجلٌ حَسَنُ الجَهَارةِ والجُهْرِ ، إذا كامن ذا مَنْظَرٍ ( 2 ) ، وقال القُطَامِيُّ :
شَئِتُكَ إذ أبْصَرْتُ جُهْرَكَ سَيِّئاً * وما غَيَّبَ الأقْوَامُ تابِعةُ الجُهْرِ
قال : " ما " بمعنى الذي ، يقول : ما غابَ عنكَ مِن خُبْرِ الرجلِ فإنه تابِعٌ لمنظره ، وأنَّثَ تابِعَة في البيت ، للمبالغة .
والجَهْرُ بفتحٍ فسكونٍ : الرَّابِيَةُ السَّهْلَةُ الغَلِيظَةُ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وفي التَّكْمِلَة : " العَريضَة " بدل الغليظة . الجَهْرُ : السَّنَةُ التامَّةُ .
وعن ابن الأعرابيِّ : الجَهْرُ قِطْعَةٌ مِن الدَّهْر ، قال : وحَاكَمَ أَعرابيٌّ رجلاً إلى القاضِي ، فقال " بِعْتُ منه عُنْجُداً مُذْ جَهْرٌ فغابَ عنِّي . قال : أي مُذْ قطعةٌ مِن الدَّهْر .
والجَهِيرُ : الجَمِيلُ ، ذو مَنظر حَسَنٍ يجْهَرُ مَن رآه .
والجَهِيرُ : الخَلِيقُ للمَعْرُوفِ ، ج جُهَراءُ ، يقال : هم جُهَراءُ للمعروفَ ، أي خُلَقاءُ له ، وقيل ذلك لأن مَن اجْتَهَرَه طَمِعَ في مَعْرُوفه . قال الأخطلُ :
جُهَراءَ للمَعْرُوفِ حين تَراهُمُ * خُلَقاءَ غيرِ تَنَابِلٍ أَشرارِ
والجَهِيرُ من اللبن : ما لم يُمْذَقْ بماءٍ ، حكاه الفَرّاءُ . وقال غيرُه : الجَهِيرُ : الذي أُخْرِجَ زُبْدُه ، والثَّمِيرُ : الذي لم يُخْرَج زُبْدُه .
والأجْهَرُ مِن الرِّجال : الحَسَنُ المَنْظَرِ ، والحَسَنُ الجِسْمِ التَّامُّةُ ( 3 ) ، قاله أبو عَمُرو .
والأجْهَرُ : الأحْوَلُ المَلِيحُ الجُهْرَةِ ، أي الحَوَلَةِ ، عنه أيضاً .
والأجْهَرُ : مَن لا يُبْصِرُ في الشمسِ . قال اللِّحيانيّ : كلُّ ضعيفِ البصرِ في الشَّمس أجْهَرُ . وقيل : الأجْهَرُ بالنَّهَارِ ، والأعْشَى باللَّيْل .
والأجْهَرُ : فَرَسٌ غَشِيَتْ ( 4 ) غُرَّتُه وَجْهَه .
والاسمُ الجُهْرَةُ .
والجَهْرَاءُ : أُنْثَى الكُلِّ ، يقال : رَجُلٌ أجْهَرُ وامرأةٌ جَهْرَاءُ ، في المعاني التي تَقَدَّمَتْ وكذلك حِصانٌ أجْهَرُ وَفَرَسٌ جَهْرَاءُ .
والجَهْرَاءُ : ما اسْتَوَى مِن ظَهْرِ الأرضِ لا شَجَرٌ بها ولا آكامٌ رمالٌ ، إنما فَضاءٌ وكذلك العَرَاءُ ، وجَمْعُهَا أعْرِيَةٌ وَجَهْراواتٌ يقال : وَطِئْنَا أعْرِيَةً وجَهْرَاواتٍ . قال الأزهريُّ : وهذا من كلام ابن شُمَيل . وقال أبو حنيفةَ : الجَهْراءُ : الرّابِيَةُ الْمِحُلاَلُ ، ليست بشديدة الإشراف وليست بِرَمْلَةٍ ولا قُفٍّ .
وجَهْرَاءُ القَومِ : الجَمَاعَةُ الخاصّةُ :
والجَهْرَاءُ العَيْنُ الجاحِظَةُ ، أو كالجَاحِظَةِ ، رجلٌ أجهرُ وامرأةٌ جَهْرَاءُ .
والجَهْراءُ ( 5 ) مِن الحيِّ : أفاضلُهم وقيل لأعرابيٍّ : أبَنُو
هامش
( 1 ) في الصحاح : حتى ينقضي الاعتماد بجري الصوت .
( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : إذا كان ذا منظر حسن .
( * ) في القاموس : القطعة .
( 3 ) في المطبوعة الكويتية : " التامة " تطبيع .
( 4 ) في اللسان : غشت .
( 5 ) ضبطت في التهذيب هنا بالضم ، وما أثبت يوافق ضبط التكملة ، وعلى أنها معطوفة ، حسب السياق ، على ما قبلها .