والجَرِيرُ : حَبْلٌ مِن أدَمٍ نحوُ الزِّمَامِ ، ويُطْلَقُ على غيرٍه من الحِبَال المَضْفُورَةِ . وقال الهوازنيُّ : الجريرُ من أدَمٍ مُلَيِّن يُثْنَى على أنفِ البعيرِ النَّجِيبة والفَرَس . وقال ابن سَمْعَانَ ( 1 ) : أوْرَطْتُ الجرِيرَ في عُنُق البعِيرِ ، إذا جَعلتَ طَرفَه في حَلْقَتِه ، وهو في عُنُقه ثم جذَبْتَه ، وهو حينِئذٍ يَخْنُق البَعِير ، وأنشد :
حتى تَراها في الجرِير المُورَطِ * سَرْحَ القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهبُّطِ
وفي الحديث : " أنّ الصّحابةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بنَ عبدِ الله زِمَامَه ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَم : " خَلُّوا بين جَرِيرٍ والجَرِيرِ " ، أي دَعُوا له زِمامَه .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها : " نَصَبْتُ على باب حُجْرَتِي عَبَاءَةً ، وعلى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْراً " .
المَجَرُّ كمرَدٍّ : هو الموضعُ المُعْتَرِضُ في البيت ، ويُسمَّى الجائِز تُوضَعُ عليه أطرافُ العوَارِضِ . والمَجَرَّةُ ، بالهَاءِ : بابُ السَّمَاءِ كما وَرَدَ في حديث ابنِ عَبّاس ، وهي البَيَاضُ المُعْتَرِضُ في السَّمَاءِ ، والنَّسْرانِ من جانِبَيْهَا ، أو شَرَجُها الذي تَنْشَقُّ منه ، كما وَرَدَ ذلك عن عليٍّ رضي الله عنه . وفي بعضِ التَّفَاسِير إنّها الطَّرِيقُ المَحْسُوسَةُ في السماء التي تَسِيرُ منها الكواكبُ . وفي الصّحاح : المَجَرَّة في السماءِ ، سُمِّيَتْ بذلك لأنها كأَثَرِ المَجرَّةِ ( 2 ) .
وَمَجَرُّ الكَبْشِ : ع بِمنىً معروفٌ .
والجُرُّ : الجَرِيرَةُ ، والجريرةُ : الذَّنْبُ .
والجَرِيرَةُ : الجِنَايَةُ يَجْنِيها الرَّجلُ . وقد جَرَّ على نفْسِه وغيرِه جَرِيرَةً ، يَجُرُّهَا ، بالضمّ والفتح ، قال شيخُنَا : لا وَجُهَ للفتح ، إذ لا مُوجِبَ له سَماعاً ولا قِياساً . قلتُ : أمّا قياساً فلا مَدخَلَ له في اللغة كما هو معلومٌ ، وأما سَماعاً ، قال الصاغّانيُّ في تَكْمِلَته : قال ( 3 ) ابنُ الأعرابيِّ : المُضارِعُ مِن جَرَّ أي جَنَى يَجَرُّ ، بفتح الجيمِ . جَرّاً ، أي جَنَى عليهم جِنايةً ، قال :
إذا جَرَّ مولانَا علينا جَرِيرَةً * صَبَرْنا لها إنّا كِرَامٌ دَعائمُ
وفي حديث لَقِيط : " ثم بايَعَه على أن لا يَجُرَّ عليه ( 4 ) إلاّ نَفْسَه " ، أي لا يُؤخَذَ بجَرِيرَةِ غيرِه مِن وَلَدٍ أو والدٍ أو عَشِيرَةٍ .
ويقال : فَعَلْتُ ذلك مِن جَرَّاكَ مِن جَرّائِكَ ، بالمدّ ، من المعتل ، ويُخَفَّفانِ ، ومِن جَرِيرَتِكَ ، وهذه عن ابن دُرَيْد ، أي مِن أجْلِكَ ، وأنشَدَ اللِّحْيَانيُّ :
أمِنْ جَرَّا بَنِي أَسَدٍ غَضِبْتُمْ * ولو شِئْتُم لكانَ لكم جِوَارُ
ومِن جَرَّائِنَا صِرْتُم عَبِيداً * لقَومٍ بعْدَ ما وُطِئَ الخِيَارُ
وأنشدَ الأزْهَرِيُّ لأَبِي النَّجْم :
فاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِن جَرّاها * واهاً لِرَيَّا ثم وَاهاً واها
وفي الحديث : " أنّ امرأَةً دَخَلت النّارَ مِن جَرَّا هِرَّةٍ " ، أي من أَجْلها .
وفي الأساس : ولا تَقُلْ بجَرّاكَ ( 5 ) .
وفي الحديث : أنّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم دُلَّ على أُمِّ سَلَمةَ ، فرأى عندها الشُّبْرُمَ ، وهي تُريدُ أن تَشربَه ، فقال : " إنّه حارٌّ جارٌّ " وأَمَرَها بالسَّنَا والسَّنُّوتِ . قال الجوهَرِيُّ : هو إتباعٌ له . قال أبو عُبيْد : وأكثرُ كلامهم حارٌّ يارٌّ ، بالياءِ .
والجَرْجارُ ( 6 ) ، كقَرْقار : نَبْتٌ ، قالَه اللَّيْث ، وزاد الجوهَريُّ : طَيِّبُ الرِّيح ، وقال أبو حنيفةَ : الجَرْجارُ : عُشْبِةٌ لها زَهْرَةٌ صَفراءُ ، قال النّابغةُ :
يتَحَلَّبُ اليَعْضيدُ من أشْداقِهَا * صُفْراً مَناخِرُهَا من الجَرْجارِ
والجَرْجارُ : من الإِبل الكثيرُ الجَرْجَرة ، أي الصَّوْت
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وقال سمعان .
( 2 ) في الصحاح : المجر .
( 3 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : عليه ، كذا بخطه ، والذي في اللسان حذف عليه " .
( 5 ) كذا ولم ترد العبارة في الأساس ، وفي الصحاح : وفعلت كذا من جراك ، أي من أجلك ، وهو فعلى ، ولا تقل مجراك .
( 6 ) ضبط في التهذيب بكسر الجيم ضبط قلم .