فصل الثاء
المثلثة مع الراء
[ ثأَر ] : الثَّأْرُ ، بالهَمْز وتُبدَل همزتُه ألِفاً : الدَّمُ نَفْسُه ، وقيل : هو الطَّلَبُ به ، كذا في المُحْكَم .
وقيل : الثَّأْرُ : قاتِلُ حَمِيمِكَ ، ومنه قولُهم : فلانٌ ثَأْرِي ، أي الذي عندَه ذَحْلِى ، وهو قاتلُ حَمِيمِه . كذا في الأساس . وقال ابن السِّكِّيت : وثَأرُكَ : الذي أصابَ حَمِيمكَ ، وقال الشاعر :
* قَتَلْتُ به ثَأْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ( 1 ) *
ويقال : هو ثَأْرُه ، أَي قاتِلُ حَمِيمِه ، وقال جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ :
وامْدَحْ سَراةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ * قَتَلُوا أباكَ وثَأْرُه لم يُقْتَلِ
وانْظُرْ هنا كلامَ ابن بَرِّيٍّ ( 2 ) . قال ابنُ سِيدَه ج آَثْارٌ بفتحٍ فسكونٍ ممدُوداً ، وآثارٌ على القَلْب ، حكاه يَعْقُوبُ .
والاسمُ : الثُّؤْرْةُ ، بالضمِّ ، والثُّؤُورَةُ ( 3 ) بالمدِّ ، وهذه عن اللِّحْيَانِيِّ . قال الأصمعيُّ :
أدْرَكَ فلانٌ ثُؤْرَتَه ، إذا أَدْرَكَ مَن يَطلبُ ثَأْرَه .
وثَأَرَ به ، كمَنَعَ : طَلَبَ دمَه ، كثَأّرَه ، وقال الشاعر :
حَلَفْتُ فلم تَأْثَمْ يَمِينِي لأَثْأَرَنْ * عَدِيّاً ونُعْمَانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَمَا
قال ابنُ سِيدَه : هؤلاءِ قومٌ ( 4 ) من بنِي يَرْبُوعٍ قَتَلَهم بنو شَيْبَانَ يومَ مليحةَ ، فحلفَ أَن يطلبَ بثَأْرِهم .
وثَأَرَ القَتِيلَ وبالقَتِيل ثَأْراً وثُؤُورَةً ، فهو ثائِرٌ ، أي قَتَلَ قَاتِلَه ، قاله ابنُ السِّكِّيت ، قال الشاعر :
شَفَيْتُ به نَفْسِي وأَدْرَكتُ ثُؤْرَتِي * بَنِي مالك هل كنتُ في ثُؤْرَتِي نِكْسَا
وفي الأساس ( 5 ) : وسَأَرتُ حَمِيمِي وبِحَمِيمِي : قَتَلتُ قاتِلَه ، فعَدُوُّكَ مثؤور وحَمِيمُك مَثْؤُورٌ وَمَثْؤُورٌ بهِ .
وأَثْأَرَ الرجلُ : أدْرَكَ ثَأْرَه ، كَاثَّأرَه من بابِ الافتِعَالِ ، كما سيأْتي في كلام المصنِّف .
وقال أبو زيد : اسْتَثْأَرَ فلانٌ ، فهو مُسْتَثْئِرٌ . وفي الأساس : استَثْأَرَ وَلِيُّ القَتِيل ، إِذا اسْتَغاثَ ليُثْأَرَ بمَقْتُولِه ، وأَنشد :
إذا جاءَهم مُستَثْئِرٌ كان نَصْرُه * دُعَاءً ألاَ طِيرُوا بكلِّ وأي نَهْدِ ( 6 )
قال أبو منصور : كأنه يستغيثُ بمن يُنْجِدُه على ثأْره .
والثُّؤْرُورُ : الجلْوازُ ، وقد تقدَّمَ في حرف التّاءِ أنّه التُّؤْرُورُ . بالتّاءِ ، عن الفارِسيّ .
وقولُهم : يا ثاراتِ زَيْدٍ : ، أي يا قَتَلَتَه ، كذا في الصّحاح . وفي الأساس : وقولُهم : يا لَثاراتِ الحُسَيْنِ : ، أُرِيد تَعالَيْنَ يا ذُحُولَه ، فهذا أَوَانُ طلبَتكِ ( 7 ) وفي النِّهاية : وفي الحديث : يا ثاراتِ
عُثْمَانَ : ، أَي يا أَهلَ ثاراتِه ، ويا أَيُّهَا الطّالِبُون بدَمِه ، فحَذَفَ المضافَ ، وأقامَ المضافَ إليه مُقامَه ، وقال حَسّان :
لَتَسْمَعنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهِمُ * اللهُ أكبرُ يا ثاراتِ عُثْمَانَا
وقد رُوِيَ أيضاً بمَثَنَّاه فوقيَّة ، كما تقدَّمت الإشارةُ إليه ، فهو يُروَى بالمادَّتَيْن ، واقتصرَ صاحبُ النِّهَايةِ على ذِكْره هنا ، ولكنّه جَمَعَ بين كلامِ الجوهَريِّ وبين كلامِ أهلِ الغَرِيب ، فقال : فعلَى الأولِ أي على حَذْف المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه يكونُ قد نَادَى طالِبِي الثَّأْر ، لِيُعينُوه على استيفائِه وأخْذِه ، وعلى الثّاني أي تفسيرِ الجوهريِّ يكونُ قد نادَى القتلة ، تعريفاً لهم ، وتَقْرِيعاً ، وتَفْظِيعاً
هامش
( 1 ) عجزه في الأساس :
إذا ما تناسي ذحله كل غيهب
( 2 ) انظر اللسان ( ثأر ) .
( 3 ) في القاموس : والثؤرة . وفي اللسان .
( 4 ) في اللسان : قوم من بني يربوع .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي الأساس ، نص عبارته : وثأرت حميمي وبحميمي إذا قتلت قاتله فعدوك مثؤر وحميمك مثؤور ومثؤور به " ، وفي الأساس : وحميمك مثؤور به . وفي المطبوعة الكويتية : وفي الأساس : وسأرت ، بالسين تحريف .
( 6 ) كذا بالأصل " يهد " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يهد ، كذا بخطه والأولى : نهد ، من أوصاف الخيل " ومثله في الأساس واللسان .
( 7 ) الأساس : فهو أوان طلبكن .
( 8 ) عن النهاية وبالأصل " للقتلة " .