* ومما يستدرك عليه :
مَرَّ فُلانٌ يَطْرُدُهمْ ، أَي يَشُلُّهُم وَيَكْسَؤُهُم ، طَرَده وطَرَّده ، قال :
فأُقْسِمُ لولا أَنَّ حُدْباً تَتَابَعَتْ * عَلَيَّ ولم أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدَا
حُدْباً : يَعْنِي دَواهِيَ . وكذلك اطَّرَدَه ، قال طُرَيح :
أَمْسَتْ تُصَفِّقُها الجَنُوبُ وأَصبَحَتْ * زَرْقَاءَ تَطَّرِدُ القَذَى بِحِبابِ
والطَّرِيد : المَطْرُودُ ، والأُنثَى : طَرِيدٌ وطَرِيدَةٌ ، جمعهما : طَرَائِدُ . كذا في المُحْكَم . وناقَةٌ طَرِيدٌ ، بغير هاءِ ، طُرِدَتْ فَذُهِبَ بِها ، وجَمْعها : طَرَائدُ .
وفي حديثِ قِيَامِ اللَّيل : " هو قُرْبَةٌ إلى اللهِ ومَطْرَدَةُ الدَّاءِ عن الجَسَدِ " . أَي أنها حالةٌ من شأنِها إِبعادُ الداءِ .
وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ : وهو المُتَتابِعُ في سَيْرِه ولا يَكْبُو ، قال أَبو النَّجْم :
* فَعُجْتُ مِن مُطَّرِدٍ مَهْدِيِّ *
ومن المجاز : خَرَجَ فُلانٌ يَطْرُدُ حُمُرَ الوَحْشِ ، أَي يَصِيدُها .
وكذلك قولُهم : الرِّيحُ تَطْرُدُ الحَصَى ، والأَرضُ ذاتُ الآلِ تَطْرُدُ السَّحَأبَ ( 1 ) طَرْداً .
ورَمْلٌ مُتَطارِيدٌ : يَطْرٌدُ بعضُه بعْضاً ويَتَتَّبعُه ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
ذَكَرْتُ ابنَ لَيْلَى والسَّمَاحَةَ بَعْدَما * جَرَى بينَنا مُورُ النَّقَا المُتَطارِدُ
وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ : سَرِيعُ الجَرْيةِ ، والأَنهارُ تَطَّرِدُ ، أَي تَجْرِي .
وفي حديث الإِسراءِ : " وإِذا نَهران يَطَّرِدانِ " أي يَجْرِيَانِ ، وهما يَفْتَعِلانِ .
وفي حديث مُجاهدٍ : " إِذا كان عِنْدَ اضْطِراد ( 2 ) الخَيْلِ وعِنْدَ سَلِّ السُّيوفِ أَجْزَأَ الرَّجلَ أَن تكونَ صَلاتُه تَكْبيراً " الاضطراد : هو الطِّرادُ ، وهو افْتِعَالٌ من طِرادِ الخَيْلِ ، وهو عَدْوُهَا وتَتَابُعُها ، فُقِلبَتْ تاءُ الافْتِعالِ هاءُ ، ثم قُلِبت الطاءُ الأَصليةُ ضاداً .
وثَوْبٌ طَرَائِدُ ، عن اللِّحْيَانِيّ ، أَي خَلَقٌ .
وفي الأَساس : ثَوْبٌ طَرِيدٌ : شُبَارِق ( 3 ) .
والطَّرَدُ ، محرّكَةً : فِراخُ النَّخْلِ ، والجمْع : طُرُودٌ ، حكاه أَبو حنيفةَ . والطَّرِيدةُ : الخُطَّةُ بينَ العَجْب والكاهِلِ ، قال أبو خِراش :
فهَذَّبَ عنها ما يَلِي البَطْنَ وانْتَحَآ * طَرِيدَةَ مَتْنٍ بينَ عَجْبٍ وكاهِلِ
وعن ابن الأَعرابيّ : أَطْرَدْنَأ الغَنَمَ ، وأطردتم ( 4 ) أَي أَرْسَلْنا التُّيُوسَ في الغَنَمِ .
ومن المجاز : قال الشافعِيُّ : ويَنْبَغِي للحاكِمِ إذا شَهِدَ الشُّهُودُ لِرَجُلٍ على آخَرَ أَن يُحْضِرَ الخَصْمَ
ويَقْرَأَ عليه ما شَهدُا عَلَيه ، ويُنْسِخَه أَسماءهُم وأَنْسَابَهُم ، ويُطْرِدَه جَرْحَهُم ، فإِن لم يَأْتِ بهِ حَكَمَ عليه . قال أبو منصور : معنى قوله : يُطْرِده جَرْحَهُمْ أن يقول له : قد عُدِّلَ هؤلاءِ الشُّهُودُ فإِنْ جِئتَ بِجَرْحِهِم ، وإِلاَّ حَكَمْتُ عليك بما شَهِدُوا بِهِ عَلَيْك .
ومن المجاز : طَرَدْتُ بَصَرِي في أَثَرِ ( 5 ) القَوْمِ ، والقِيعَانُ تَطْرُدُ السَّرابَ ، أَي يَطَّرِدُ فيها كما يَطَّرِدُ الماءُ . وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ ورُمْحٌ مُطَّرِدٌ [ ومُطَّرِدُ ] ( 6 ) الأَنابِيبِ والكُعُوبِ . وحَدِيثُ [ وكَلامٌ ]
( 6 ) مُطَّرِدٌ ، وذا لا يَطَّرِدُ في القِياس .
قال الصاغانيُّ : والطَّرْدُ والعَكْسُ في اصطلاح الفقهاءِ أَن يَطَّرِدَ الشّيءُ وَينْعَكِسَ كقولِهم في حَدِّ النارِ : كلُّ نارٍ فهو جَوْهَرٌ مُضِئٌ مُحْرِقٌ ، وكلُّ جَوْهَرٍ مُضِيءٍ مُحْرِقٍ فهو نارٌ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله السحاب ، الذي في اللسان السراب " وفي التهذيب أيضا : السراب .
( 2 ) في اللسان : " عند اطراد " .
( 3 ) بالأصل " شارف " وما أثبت عن الأساس وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ثوب طريد : شارف ، كذا في النسخ وهو تصحيف وعبارة الأساس : وثوب طرائد : شبارق اه . والشبارق كعلابط وعنادل مقطع كله وفيه لغات أخرى انظر القاموس . "
( 4 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 5 ) عن الأساس وبالأصل " أمر " .
( 6 ) زيادة عن الأساس .