من الإنِسانِ : الجَبْهَةُ ، والأَنف ، واليَدَانِ ، والرُّكْبتانِ ، والرِّجْلانِ .
وقال اللَّيث : السُّجود ، مواضِعُه من الجَسَدِ والأرْضِ : مَساجِدُ ، واحِدُهَا مَسْجَد ، قال : والمَسْجِد اسمٌ جامعٌ حَيث سجدَ عليه .
والمَسْجِد بكسر الجيم : من أَي موضِعُ السُّجُود نَفْسه . وفي كتاب الفروق لابن بَرّيّ : المَسْجدِ : البَيْتُ الذي يُسْجَد فيه ، وبالفتح : مَوضع الجَبْهَةِ .
وقال الزَّجَّاج : كل مَوضع يُتَعَبَّد فيهِ فهو مَسْجِد ، ويُفتح جيمه قال : ابن الأعرابي مسجد بفتح الجيم ، مِحْرَابُ البيوتِ ومُصَلَّى الجَماعاتِ .
وفي الصّحاح : قال الفرّاء المَفْعَل من باب نَصر ، بفتح العَيْن ، اسماً كان أَو مصدراً ، ولا يَقَع فيه الفَرْق ، مثل دَخلَ مَدْخَلاً ، وهذا مَدْخَلُه إِلا أَحْرُفاً من الأَسماءِ كمَسجِد ، ومَطْلِع ، ومَشْرِق ، ومَسْقِط ، ومَفْرِق ، ومَجْزِر ، ومَسْكن ، ومَرْفق ، ومَنْبِت ، ومَنْسِك فإِنهم أَلزموها كسْرَ العينِ وجَعلوا الكسر علامَة الاسمِ . والفتحُ في كله جائزٌ وإن لم نَسمَعه ، فقد رُوِيَ مَسْكَنٌ ومَسْكِن وسُمِعَ المَسْجَد والمَسْجِد ، والمَطلَع والمَطْلِع . قال وما كان من باب جَلَسَ يَجلِس فالموضع بالكسر ، والمصدر بالفتح ، للفرق بينهما ، تقول نَزل مَنْزَلا . بفتح الزاي ، أي نُزُولاً ، وتقول هذا مَنزِله ، بالكسر ، لأنه بمعنى الدَّارِ . قال : وهو مَذْهَبٌ تَفَرَّد به هذا البابُ من بين أَخواته ، وذلك أَن المواضع والمصادِر في غير هذا الباب يُرَدُّ كلُّهَا إلى فتح العين ، ولا يقع فيها الفرق ، ولم يُكْسَر شَيءٌ فيما سِوَى المَذكورِ إِلا الأَحرف التي ذكرناها ، انتهى نصُّ عِبَارَة الفَرّاءِ .
ومن المجاز : سَجِدَتْ رِجْلُه ، كفَرِحَ ، إذا انتفَخَتْ فهو أي الرَّجُلُ أَسْجَدُ .
والأسجاد بالفتح ( 1 ) في قول الأَسْوَد ابن يَعْفُر النَّهْشَليّ من ديوانه رواية المفضل ( 2 ) .
مِن خَمْرِ ذي نَطَفٍ أَغَنَّ مُنَطَّق * وَافَى بها كَدَرَاهِمِ الأَسْجَاد ( 3 )
هم اليَهُودُ والنّصَارَى ، أو معناه الجِزْيَة ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ ، ورواه بالفَتح . أَو دَراهِم الأَسجادِ هي دراهمُ الأَكاسرِة كانَتْ عليها صُوَرٌ يَسجُدون لها ، وقيل : كانت عليها صُورَةُ كسرى فمنْ أَبصرها سَجَدَ لها ، أَي طَاطَأَ رأْسَه لهَا وأَظهَرَ الخُضُوعَ ، قاله ابن الأَنباريّ ، في تفسير شِعرِ الأَسود بن يَعْفُر ورُوِي بكسر الهمزة ، وفُسِّر ، باليهود وهو قول ابن الأَعرابيّ ( 3 ) .
ومن المَجَاز : الإِسجاد : فتُورُ الظَّرْفِ ، وعَيْنٌ ساجِدةٌ إذا كانت فاتِرة ، وأَسجَدَتْ عينَها غَضَّتْها . ومن المَجَاز أيضاً : شَجَرٌ ساجدٌ ، وسَواجِدُ ، ونَخْلةٌ ساجِدةٌ ، إذا أَمالَهَا حَمْلُهَا ، وسَجَدَت النَّخْلَةُ مالَتْ ، ونَخلٌ سَواجِدُ : مائلةٌ ، عن أَبي حنيفةَ ، قال لبيد :
بَيْنَ الصَّفَا وخَلِيجِ العَيْنِ ساكِنَةٌ * غُلْبٌ سَواجِدُ لم يَدْخُلْ بها الحَصَر
وقوله تعالى : ( سُجَّداً للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ) ( 5 ) أَي خُضَعَاءَ مُتسخِّرةُ لما سُخِّرتْ له .
وقال الفَرَّاءُ في قوله تعالى : ( والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ) ( 6 ) معناه : يَستقبلانِ الشَّمِسَ ويَمِيلانِ مَعَها حتى ينْكَسرَ الفيءُ .
وقوله تعالى ( وخَرُّ لَهُ سُجَّداً ) ( 7 ) سُجودَ تَحِيَّةٍ لا عبادةٍ ، وقال الأَخفش معنى الخُرورِ في هذه الآيةِ : المرورُ لا السُّقوطُ والوقوعُ .
هامش
( 1 ) الصحاح : ترد .
( 2 ) في التهذيب والتكملة : لدراهم . وفي الشعر والشعراء 2 / 482 بذخ بدل نطف .
( 3 ) في التهذيب عن ابن الأعرابي : الإسجاد بكسر الهمزة : اليهود وذكر عجز البيت بالكسر أيضا في الأسجاد .
( 4 ) زيد في اللسان : قال وزعم ابن الأعرابي أن السواجد هنا المتأصلة الثابتة ، وسيأتي بعد .
( 5 ) سورة النحل الآية 48 .
( 6 ) سورة الرحمن الآية 6 .
( 7 ) سورة يوسف الآية 100 .