ويقال : هو سِبْدُ أَسْبَادٍ ، أَي دَاهِيَةٌ وفي بعض الأُمهات ( 1 ) : دَاهٍ في اللُّصُوصِيَّةِ .
والسَّبَد ، بالتَّحْرِيك : القليلُ من الشَّعَرِ ، ومن ذلك قولهم : فُلانٌ مالهُ سَبَدٌ ولا لَبَدٌ ، محرَّكتانِ ، أَي لا قَليلٌ ولا كثيرٌ ، وهذا قولُ الأَصمعيّ . وهو مَجاز ، أًي لا شيء له .
وفي اللسان : أَي ماله ذو وَبَرٍ ولا صُوفٍ مُتلبّد ، يُكنَى بهما عن الإِبل والغَنَم ، وقيل يُكْنَى به عن المَعز والضَّأْن ، وقيل يُكْنَى بهِ عن الإِبل والمعز ، فالوَبر للإِبل والشَّعَر للمَعز .
وقيل : السَّبَد من الشَّعر ، واللَّبَد من الصُّوف ( 2 ) .
وبهذا الحديث سُمِّي المالُ سَبَداً .
والسُّبَدَةُ ، والسُّبَدُ كصُرَد : العَانةُ ، لكونها مَنْبِت الشَّعر ، من سَبَّدَ رأْسَه ، إذا جَزَّه ، كما في الأَساس .
والسُّبَدُ : ثَوْبٌ يُسَدُّ به الحَوضُ المَرْكُوُّ لئلاّ يتكدَّرَ الماءُ ، يُفْرش فيه وتُسْقَى الإِبلُ عليه ، وإِياه عَنَى طُفيْلٌ الغَنوِيّ :
تَقْرِيبُهَا المَرَطَى والجَوْزُ مُعْتدِلٌ * كأَنّهُ سُبَدٌ بالماءِ مَغسُولُ
المَرَطَى : ضربٌ من العَدْوِ ، والجَوْزُ : الوَسَط .
وسُبَد ع قُرْبَ مَكَّة شرَّفها الله تعالى : أَو جَبْل أَو وادٍ بها ، كما في معجم البكريّ . وقال بعضُهم : السُّبَد في قول طُفيل : طائِرٌ لَيّنُ الرِّيشِ إذا وقعَ عليه ، أَي على ظَهْره قَطْرَتانِ وفي بعض الأُمهات
( 3 ) : قَطْرَة ، من الماء جَرَى من فَوْقِه لِلِينِه ، وأنشد
قول الراجز :
أَكُلَّ يومٍِ عَرْشُها مَقِيلِي
حَتَّى تَرَى المِئْزَرَ ذا الفُضُولَ
مثْلَ جَناحِ السُّبَدِ المَغْسُولِ
والعرب تُسمِّي ( 4 ) الفرَسَ به إذا عَرِق وقيل : السُّبَدُ : طائرٌ مثلُ العُقاب ، وقيل : ذَكَرُ العِقْبَان ، وإِيّاه عَنَى ساعدةُ بقوله :
غَدَاةَ الوَبْلِ أَو سُبَدٌ غَسِيلُ * كأَنَّ شُئُونَهُ لَبَّاتُ بُدْن
وجَمعه : سِبْدَانٌ . وحكَى أَبو مَنْجُوفٍ عن الأَصمعيّ ، قال : السُّبَد : هو الخُطَّاف البَرِّيُّ . وقال أبو نصْر : هو مثْل الخُطَّاف ، إذا أَصابَه الماءُ جَرَى عنه سريعاً .
قلت : وهكذا في شرح أبي سعيد السُّكَّري لأَشعارِ هُذَيْل عن الأَصمعيِّ ، وقبله :
إذا سَبَلُ العَمَاءِ دَنَا عليه * يَزِلُّ بِرَيْدِه ماءٌ زَلُولُ
وغَسِيلٌ : أصابَه المَطَرُ .
والسُّبَد : الشُّؤمُ ، حكاه اللَّيْثُ عن أبي الدُّقَيْش في قول أبي دواد الإِياديّ :
امرؤً القيس بن أَرْوَى مُولِياً * إِنْ رَآنِي لأَبُوأَنْ بِسُبَدْ
قُلْتَ بُجْراً قُلْتَ قولاً كاذِباً * إِنّمَا يَمْنَعُنِي سَيْفِي وَيَدْ
وسُبَدُ بنُ رِزَامِ بن مازِن بن ثَعْلَبَةَ بنِ ذُبْيَانَ ، في أَنساب قيس .
والسَّبِد ، ككَتِف : البَقِيَّةُ من الكَلإِ .
والتَّسْبِيدُ : التَّشعِيث وتَرْكُ الادِّهانِ ( 5 ) وبه فُسِّرَ الحديثُ في حَقِّ الخَوَارج : التَّسْبِيدُ فيهم فاشٍ حكاه أَبو عُبيد ، عن أبي عُبيدةَ وقال غيرُه : هو الحَلْق ( 6 ) . واستئصال الشَّعَر ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : وقد يكون الأَمران جميعاً . وفي حديث آخرَ : " سِيماهُم التَّحْلِيقُ والتَّسْبِيد " . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أَنَّهُ قدِم مَكَّةَ مُسَبِّداً رَأْسَهُ فأَتَى الحَجَرَ فَقَبَّلَهُ قال أبو عُبيد : فالتَّسْبِيد هنا تَرْكُ التَّدَهُّنِ والغَسْلِ . وبعضهم يقول : التَّسميد ، بالميم ومعناهما واحدٌ .
هامش
( 1 ) وهي عبارة اللسان ، وفي الصحاح : داهيا . وفي التهذيب يقال للرجل الداهي .
( 2 ) وهو قول الأصمعي .
( 3 ) وهي في اللسان ، وفي التهذيب والصحاح : قطرتان .
( 4 ) اللسان : تشبه .
( 5 ) في اللسان عن أبي عبيدة : ترك التدهن وغسل الرأس .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل " الخلق " .