الأكثرُون ، منهم ابن قُتَيْبَة وثَعْلَبٌ ، والأَزْهَريُّ ، لأنه مستعار من سدَادِ القارورَةِ فلا يُغَيَّر .
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم في السؤال أَنه قال : " لا تَحِلُّ المَسْأَلةُ إلاَّ لثلاثَةٍ ، فذَكَر منهم رجلاً أَصابَتْه جائِحةٌ فاجتاحَتْ مالهُ ، فيَسْأَلُ حتى يصيب سِدَاداً من عيش أو قِوَاماً ، أي ما يَكْفِي حاجَته . قال أَبو عبيدة : قوله سِداداً من عَيْش ، أَي قوَاماً ، هو بكسر السِّين . وكلُّ شيء سَدَدْت به خَلَلاً فهو سِدَادٌ ، بالكسر ، أو الفتحُ في سداد من عَوز لحْنٌ ليسَ من كلامِ العرب . وفيه إِشارةٌ إلى قِصَّةِ المازنيِّ ، أَوردَهَا الحريريُّ في دُرَّة الغَوَّاص .
وعن النضر بن شُمَيْل سِدَادٌ من عَوَزٍِ ، إذا لم يكن تامّاً ولا يجوزُ فتْحُه .
ونقل البارع عن الأَصمعيّ : سدَادٌ من عَوَزٍ ، بالكسر ، ولا يقال بالفتح . ومعناه : إِن أَعْوَزَ الأَمرُ كلُّه ففي هذا ما يَسُدُّ بعضَ الأَمْر . والسَّدُّ بالفتح : الجبلُ السّدُّ : الحاجزُ ، كذا في التهذيب ويُضَمُّ فيهما ، صَرَّحَ به الفَيُّوميُّ وغيره . وقال ابن السّكّيت : يقال لكل جَبَل سّدٌّ وصَدٌّ وصُدٌّ أَو بالضم : ما كان مخَْلُوقاً لله عز وجل ، وبالفَتْح من عَملِنا ( 1 ) ، حكاه الزَّجّاج . وعلى ذلك وَجْهُ قِراءَةِ من قَرَأَ " بَيْنَ السَّدَّين " والسُّدَّيْن ( 2 ) ، ورواه أَبو عبيدة . ونحو ذلك قال الأَخفش .
وقَرَأَ ابن كَثير وأًَبو عمرو " بين السَّدَّين " . وبينَهم سَدَّاً ( 3 ) بفتح السين .
وقرآ في يس " مِن بَيْنِ أَيدِيهِمْ سُدّاً ومن خَلْفِهِم سُدّاً " ( 4 ) بضم السين .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بضم السين في بضم السين في الأربعة المواضع ، وقرأ حمزةُ والكسائي : " بين السُّدَّيْن " بضم السين .
وعن أبي زيد : السُّدُّ ، بالضم من السَّحَاب : النَّشْءُ الأَسودُ من أَيِّ أَقطارِ السَّماء نشأَ ، ج سُدودٌ وهي السَّحائبُ
السُّودُ . وهو مَجَاز ، لكونه حَاجزاً بين السماءِ والأرض .
وفي المحكم : السُّدُّ : السَّحَاب المرتفع السادُّ للأُفقِ ( 5 ) ، والجمع : سُدُودٌ . قال :
قعدت له وشيعتي رجال * وقد كَثُرَ المَخَايِلُ والسُّدودُ
وقد سَدَّ عَلَيْهِم وأَسَدَّ .
والسُّدُّ بالضم : الوادي فيه حِجَارةٌ وصُخُورٌ يَبْقَى الماء فيه زَماناً ، ج : سِدَدَةٌ ، كقِرَدَةٍ كجُحْرٍ وجِحَرة ، كما في الصحاح . وقيل : أَرْضٌ بها سَدَدة ( 6 ) ، والواحد سُدَّة . ومن المجاز : السُّدُّ ، بالضم الظِّلُّ ، عن ابن الأَعرابي ، وأنشد :
قَعَدْتُ له في سُدِّ نِقْض مُعَوَّدٍ * لذلكَ في صَحْراءَ جِذْمٍ دَرِينُها ( 7 )
أي جعلته سُتْرةً لي من أن يراني .
والسُّدُّ ، بالضّم ماءُ سماءٍ في حَزْمِ بني عُوَالٍ جُبَيْلٍ لِغطَفَانَ أَمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَدِّهِ .
والسُّدُّ ، بالضم : حِصْنٌ باليمَنِ وقيل : قرية بها .
والسُّدُّ أَيضاً : الوادِي لكَوْنه يُسَدُّ ويُرْدَم . وكلُّ بناءٍ سُدَّ به موضعٌ فهو سُدٌّ وسَدٌّ .
ومن المَجَاز : جَرادٌ سُدٌّ بالضمّ ، أَي كثيرٌ سَدَّ الأُفْقَ ، ويقال : جاءَنا سُدٌّ من جَرادٍ ، وجاءَنا جَرادٌ سُدٌّ ، إذا سَدَّ الأُفُقَ من كَثْرته . وسُدُّ أبي جِرابٍ ( 8 ) ، بالضمّ : موضع أَسْفَلَ من عَقَبَةِ مِنًى دُونَ القُبُورِ عن يَمينِ الذَّاهِبِ إلى مِنًى ، منسوبٌ إلى أَبي جِرابٍ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أُمَيَّة الأَصغر .
وسُدُّ قَنَاة ، بالضمّ : وادٍ يَنْصَبُّ في الشُّعَيْبَةِ تصغيراً لشُعْبة .
هامش
( 1 ) في القاموس : من فعلنا .
( 2 ) سورة الكهف الآية 93 .
( 3 ) سورة الكهف : 94 .
( 4 ) سورة يس : الآية 9 .
( 5 ) في اللسان : الأفق .
( 6 ) هكذا ضبطت في التهذيب واللسان ، وفي الصحاح - كما تقدم - سددة والواحد : سد بدون هاء .
( 7 ) قوله : جذم درينها : أي قديم ، لأن الجذم الأصل ، ولا أقدم من الأصل وجعله صفة . . . والدرين من النبات : الذي قد أتى عليه عام .
( 8 ) في معجم البلدان : سداد أبي جراب .