مُتَبَلِّداً مأْخوذٌ من لَدِيدَيِ الوَادِي أَي جانِبَيْهِ ، وفي حديث عُثْمَانَ فَتَلدَّدْتُ تَلَدُّدَ المُضْطَرِّ ، أَي تَحَيَّرْتُ . وتَلدَّدَ الرجُلُ : تَلَبَّثَ ، وفي الحديث حين صُدَّ عن البَيْتِ : " أَمَرْتُ النَّاسَ فإِذَا هُمْ يَتَلَدَّدُونَ " ، أَي يَتَلَبَّثُون .
ومِن المَجازِ : يقال : ضَرَبَه على مُتَلَدَّدِه . والمُتَلَدَّدُ ، بفتح الدالِ : العُنُقُ قال الشاعِر يَصِفُ ناقَةً : * * بَعِيدَةُ بَيْنِ العَجْبِ والمُتَلَدَّدِ ( 1 ) *
أَي أَنَّها بَعِيدةُ ما بين الذَّنَبِ والعُنُقِ .
وقولهم : مَالَه عنه مُحْتَدٌّ ، ولا مُلْتَدٌّ ، أَي بُدٌّ .
واللَّدُودُ ، كصَبُورٍ اسم مَا يُصَبُّ بالمُسْعُطِ مِن السَّقْيِ والدَّوَاءِ ، في أَحَدِ شِقَّيِ الفَمِ ، كاللَّدِيدِ ، أَلِدَّةٌ ، وفي الحديث أَنه قال " خَيْرُ ما تَدَاوَيْتُمْ به اللَّدُودُ والحِجَامَةُ والمَشِيُّ " ( 2 ) ويقال : أُخِذ اللَّدُودُ مِن لَدِيدَيِ الوَادِي . وقد لَدَّه يَلُدُّه لَدًّا ، بالفتح ، ولُدُوداً بالضمّ عن كُراع ، إِذا سَقَاه كذلك ، وقال الفَرَّاءُ : اللَّدُّ . أَن يُؤْخَذَ بِلِسانِ الصَّبِيّ فَيُمَدَّ إِلى إِحْدَى ( 3 ) شِقَّيْه ويُوجَر في الآخَرِ الدَّوَاءُ في الصَّدَف بين اللسانِ وبين الشِّدْقِ . ولَدَّه إِيَّاه وأَلَدَّه إِلداداً ، وقد لُدَّ الرجُلُ فهو مَلْدُودٌ ، وفي الحديث " أَنّه لُدَّ في مَرَضِه فلَمَّا أَفاقَ قالَ : لا يَبْقَى في البيتِ أَحَدٌ إِلاَّ لُدَّ " فَعَلَ ذلك عُقوبةً لهم لأَنهم لَدُّوه بغير إِذْنِه . وفي المثل " جَرَى مِنْه مَجْرَى اللَّدُودِ " قال :
لَدَدْتُهُمْ النَّصِيحَةَ كُلَّ لَدًّ * فَمَجُّوا النُّصْحَ ثُمَّ ثَنَوْا فَقَاءُوا
استعمله في الأَعْرَاضِ ، وإِنما هو في الأَجْسَام ، كالدَّوَاءِ والماءِ . واللَّدُود : وَجَعٌ يَأْخُذُ في الفَمِ والحَلْقِ فيُجْعَل عليه دَوَاءٌ ويُضع على الجَبْهَة مِنْ دَمِهِ . ولَدَّه يَلُدُّهُ لّدًّا : خَصَمَهُ ، فهو لادٌّ ولَدُودٌ ، قال الراجِز : أَلُدٌّ أَقْرَانَ الخُصُومِ اللُّدِّ وقد لَدَدْتَ يا هذا تَلُدُّ لَدَداً .
وقد لَدَدْتُ فُلاناً أَلُدُّه إِذا جادَلْتَه فغَلَبْتَه .
ولَدَّه عن الأَمْرِ لَدَّا : حَبَسَه ، هُذَلِيّة .
والأَلَدُّ : الطَّوِيلُ الأَخْدَعِ من الإِبلِ .
وفي التنزيل العَزِيز " وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ " ( 4 ) الأَلَدُّ الخَصْمُ الجَدِلُ الشَّحِيحُ الذي لا يَزيغُ ( 5 ) إِلى الحَقِّ ، وقال أَبو إِسحاق : مَعْنَى الخَصمِ الأَلَدِّ في اللغة : الشَّدِيد الخُصُومَة الجَدِل ، واشتقاقُه مِن لَدِيدَيِ العُنُق ، وهما صَفْحَتَاه ، وتأْويله أَن خَصْمَه أَيَّ وَجْهٍ أَخَدَ مِنُ وُجُوهِ الخُصُومَةِ غَلَبَه في ذلك ، يقال : رَجُلٌ أَلَدُّ بَيِّنُ الَّلدَدِ ، شَدِيدُ الخُصَومة ، كالأَلَنْدَدِ واليَلَنْدَدِ ( 6 ) أَي الشَّدِيد الخُصُومة ، قال الطِّرِمَّاح يَصِفُ الحِرْبَاءَ :
يُضْحِى عَلَى سُوقِ الجُذُولِ كَأَنَّهُ * خَصْمٌ أَبَرَّ عَلَى الخُصُومِ يَلَنْدَدُ
قال ابنُ جِنَى : هَمْزَة أَلَنْدَد وياءُ يَلَنْدَد كِلْتاهما للإِلْحَاقِ ، فإِن قلتَ : فإِذا كان الزائد إِذا وقعَ أَوَّلاً لم يكن للإِلحاق ، فكيف أَلْحَقُوا الهمزةَ والياءَ في أَلَنْدَد وَيَلَنْدَد ، والدليلُ على صِحَّةِ الإِلْحاقِ ظُهورُ التَّضعيفِ ، قيل : إِنهم لا يُلْحِقون بالزائد من أَوَّل الكلمة إِلاَّ أَن يكون معه زائدٌ آخَرُ ، فلذلك جاز الإِلحاقُ بالهَمْزَةِ والياءِ في أَلَنْدَد وَيَلَنْدد لما انْضَمّ إِلى الهمزةِ والياءِ من النون . وتصغِير أَلَنْدَدٍ أُلَيْدٌ ، لأَن أَصلَه أَلد فَزَادُوا فيه النونَ لِيُلْحِقُوه ببناءِ سَفَرْجَلٍ ، فلما ذَهبت النونُ عَاد إِلى أَصلِه .
ولَدَدْتَ يا رجل لَدًّا هكذا في النُّسخ ، وفي اللسان وكتاب الأَفعال لَدَداً : صِرْتَ أَلَدَّ ، قال ابنُ
القَطَّاع : هو العَسِرُ الخُصُومَةِ الشديدةُ ، ومنه حديث عَلِيٍّ كرَّم اللهُ وَجْهَه " رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّوم فقلت : يا رسولَ اللهِ ، ماذَا لَقِيتُ بَعْدَك مِن
هامش
( 1 ) تمامه في الأساس :
ولو شئت نجتني من القوم جسرة * بعيدة ما بين العجب والمتلدد
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال المجد : المشو بالفتح وكعدو وغني وسماء : الدواء المسهل " .
( 3 ) التهذيب : إلى أحد شقيه .
( 4 ) سورة البقرة الآية 204 .
( 5 ) على هامش القاموس من نسخة ثانية : لا يريع .
( 6 ) بدل الشارح هنا عبارة القاموس ، والذي ورد فيه : كالألندد واليلندد ج لد ولداد ولددت لدا صرت ألد واللديد . . " .