الثالث : فِعْلاً ناقِصاً مفتقراً إلى الخَبرِ ، بمنزلةِ كانَ ، بشَرْط أَن يَتَقدَّمها حَرْفُ عَطْفٍ . وعليه قولُ حَسَّان .
ولقد صَبَرْت بها وعادَ شَبابُها * غَضَّاً وعادَ زَمانُها مُسْتَطْرفَا
أَي وكان شبابُها .
الرابع : حرفاً عامِلاً نصباً بمنزلة إِنَّ ، مبنيّاً على أَصْلِ الحَرْفِيَّة ، محرّكاً لالتقاءِ الساكِنَيْنِ مكسوراً على الأَصل فيه ، بشرط أَن يتقدَّمها جملةٌ فعليةٌ وحرفُ عطف ، كقولك : رَقَدْت وعادِ أَبَاكَ ساهِرٌ ، أَي وإِنّ أَباك ، ومنه مَشْطُور حَسَّان :
عُلِّقْتُها وعادِ في قَلبي لَهَا * وعادِ أَيّامَ الصِّبا مستقبَلَه
وقال آخَرُ :
أَنْ تَعْلُوَنْ زيداً فعادِ عَمْرَوا
وعَادِ أَمْراً بَعْدَه وأَمْرَا
أَي ، فإِنَّ عَمْراً موجودٌ .
الخامس : أَن يكونَ حرفَ استفهامٍ بمنزلة هَلْ مبنيّاً على الكَسْر للعِلَّة المذكورة آنفاً ، مفتقراً إلى الجوابِ ، كقولك : عادِ أَبُوك مُقيمٌ ؟ مثل : هَلْ أَبوك مُقِيمٌ .
السادس : أَن يكونَ جواباً بمعنى الجملةِ المُتَضَمِّنَة لمعنَى النَّفي بِلَم ، أو بما فقط ، مبنياً على الكسر أَيضاً وهذا إن اتصلت بالمُضمَرات ، يقول المستفهمُ . هل صَلَّيت ؟ فيقول : عادِني ، أَي إِنّي لم أُصَلِّ أَو إِنّني ما صَلَّيتُ .
وبعضُ الحجازِيّين يحذفُ نونَ الوقايةِ ، واللغتان فصيحتانِ ، إذا كان عاد بمعنَى إِن ، ولا يمتنع أَن تقول إني وإِنني . هذا إذا عاد بياءِ النَّفس خاصةً ، فإِن اتَّصَلت بغيرها من المضمَرات كقول المجيب لمن سأَله عن شْيِ . عادِه أَو عادِنا . وكذا باقي المضمرَات ، فإِثباتُ نونِ الوقاية مُمْتَنِعٌ تَشبيهاً بإِن ، ورُبّمَا فاهَ بها المستفهِمُ والمُجِيب ، يقول المستفهم : عادِ ، خَرَجَ زيدٌ ؟ فيقول المُجِيب له : عادْ أَي إِنَّه لم يخرج أَو إِنه ما خَرَج . قال وهذه فائدة غريبة لم يُورِدْها أَحدٌ من أَئمّةِ العَرَبية من المطوِّلين والمختصِرين . والمصنِّف أجمعُ المتأَخِّرين في الغرَائبِ ، ومع ذلك فلم يتعرَّض لهذه المعاني ، ولا عَدَّها في هذهِ المبانِي . انتهى .
والعَوَّاد : الذي يَتَّخِذُ العُودَ ذا الأَوتارِ .
وعِيدُو ( 1 ) ، بالكسر : قَلْعَة بنواحِي حَلَب ، وعَيْدان : موضع .
وله عندنا عُوَادٌ حَسَنٌ ، وعِوَاد ، بالضم والكسر ، كلاهما عن الفرَّاءِ ، لُغَتَان في عَواد ، بالفتح ، ولم يَذْكُر الفرَّاءُ الفَتْحَ ، واقتصر الجوهَرِيُّ على الفتح .
وعائِدُ الكَلْبِ ، لقبُ عبد الله بن مُصعَب بن ثابتِ بن عبد الله بن الزُّبير ، ذكره المبرِّد في الكامل . وبنو عائِدٍ ، وآلُ عائِدٍ : قَبِيلتَانِ .
وهِشَام بن أَحمدَ بنِ العَوَّاد الفَقِيه القُرْطُبِيُّ ، عن أَبي عليٍّ الغسانيّ .
والجَلال محمد بن أحمدَ بن عُمَر البُخارِيّ العِيديّ ، في آبائه من ولد في العِيد ، فنسب إليه ، من شيوخ أبي العلاء الفرضيّ ، مات سنة 668 . وأبو الحُسَيْن يَحيى بن علي بن القاسم العِيدِيّ من مشايخ السِّلفِيّ ، وذَهْبَن ( 2 ) ابن قِرْضِمٍ ( 3 ) القُضاعيّ العِيديّ ، صحابيٌّ .
وعَيَّاد بن كَرمٍ الحَربي الغزال ، وعَرِيب بن حاتم بن عيَّاد البَعْلَبكيّ ، وسلمان بن محمد بن عَيّاد بن خفاجةَ ، وسعود بن عيّاد بن عمر الرصافيّ ، وعليّ بن عيّاد بن يوسف الديباجيّ : محدثون .
[ عهد ] : العَهْدُ : الوَصِيَّةُ والأَمر ، قال اللهُ عز وجلّ : " أَلَمْ أَعْهَدْ إليكُمْ يا بَنِي آدَمَ " ( 4 ) ، وكذا قوله تعالى " وعَهِدْنَا إلى إِبراهيمَ وإِسماعيلَ ( 5 ) " ، وقال البيضاويُّ ، أَي أَمرناهما ، لكونِ التوصيةِ بطريقِ الأمر .
وقال شيخُنا : وجعل بعضُهُم العَهْدَ بمعنَى المَوْثِقِ ، إلا إذا عُدِّيَ بإِلى ، فهو حينئذٍ بمعنى الوصية .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ، بالذال المعجمة .
( 2 ) عن أسد الغابة ، وبالأصل " ذهين " .
( 3 ) قال ابن ماكولا : قال الدارقطني قرضم بالقاف ، وهو بالفاء .
( 4 ) سورة يس الآية 60 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 125 .