طَوْرٍ ، ومثله للزمخشريِّ ، وابن الأثيرِ . وقيل : الفرس المبُدِئُ المُعِيد الذي قد غَزَا عليه صاحِبُه مَرَّةً بعد أُخرَى ، وهذا كقولهم : ليلٌ نائمٌ إذا نِيمَ فيه ، وسِرّ كاتِمٌ ، قد كَتَمُوهُ . وقال أَبو سعيد تَعَيَّدَ العائنُ من عانَهُ إذا أَصابه بالعَيْن على المَعْيُونِ ، وفي بعض الأُصول : على ما يَتَعَيَّن ، وهو نصُّ عبارة ابن الأَعرابيِّ ، إذا تَشَهَّق عليه وتشَدَّدَ ليُبَالِغَ في إِصَابَتِه بِعَيْنِهِ ، وحُكِيَ عن ابن الاَعْرَابِيِّ هو لا يَتَعَيَّنُ عليْه ولا يَتَعَيَّدُ .
وتَعَيَّدَت المرأة : انذَرَأَتْ بلسانها على ضَرَّاتِها وحَرَّكَتْ يَدَيْهَا ، وأَنشد ابن السِّكِّيت :
كأَنَّهَا وفَوْقَها المُجَلَّدُ
وقِرْبَةٌ غَرْفِيَّةٌ ومِزْوَدُ
غَيْرَى على جاراتِهَا تَعَيَّدُ
قال : المُجَلَّدُ : حِمْل ثقيلٌ ، فكأَنَّها وفوقَها هذا الحِمْلُ وقرْبَةٌ ومِزْوَدٌ : امرأَةٌ غَيرَى تَعَيّدُ أَيْ تَنْدَرِئُ بلسانِها على ضَرَّاتِها وتُحَرِّك يَدَيْهَا .
وعِيدَانُ السَّقَّاء ( 3 ) ، بالكسر : لَقَبُ والدِ الإمام أبي الطيب أحمد ابن الحُسَيْنِ بن عبد الصَّمَدِ المُتَنَبِّئِ الكوفي الشاعر المشهور ، هكذا ضبطه الصاغانيُّ . وقال : كان أَبوه يُعرَفُ بِعيدَان السَّقّاءِ ، بالكسر ، قال الحافظُ : وهكذا ضَبطه ابنُ ماكولا أَيضاً . وقال أَبو القاسم بن برمانَ هو أَحمد بن عَيْدَان ، بالفتح ، وأَخْطَأَ من قال بالكسر ، فتأَمْلْ .
وفي التهذيب : قد عَوَّدَ البَعِيرُ تَعْويداً : صار عَوْداً وذلك إذا مَضَتْ له ثلاثُ سِنينَ بعدَ بُزولِه ، أَو أَربعٌ . قال : ولا يقال للنّاقة عَوْدَةٌ لوا ( 4 ) عَوَّدَتْ .
وفي حديث حسَّان : " قد آنَ لكم أَن تَبْعَثُوا إلى هذا العَوْدِ " هو الجَمل الكَبيرُ المُسِنُّ المُدَرَّب ، فشبه نفسه به .
وفي المَثَل : " زاحِمْ بِعَوْدٍ أَوْ دَعْ " أَي استَعِنْ على حَرْبِكَ بالمشايخِ الكُمَّلِ ، وهو أَهْلُ السِّنِّ والمَعْرفة . فإِنَّ رأْى الشيخِ خيرٌ من مَشْهَد الغُلام .
* ومما يستدرك عليه :
المُبْدِئُ المُعِيدُ : من صِفاتِ الله تعالى : أَي يُعيد الخلقَ بعدَ الحياةِ إلى المَمَاتِ في الدُّنْيا ، وبعد المَمَاتِ إلى الحياةِ يومَ القِيَامة .
ويقال للطَّرِيقِ الذِي أَعادَ فيه السّفر وأَبدأَ : مُعِيدٌ ، ومنه قولُ ابنِ مُقبلٍ ، يصف الإِِبلَ السائرة :
يُصْبِحْنَ بالخَبْتِ يَجْتَبْنَ النِّعافَ عَلى * أَصْلابِ هادٍ مُعِيدٍ لابِسِ القَتَم
أَراد بالهادِي : الطَّرِيقَ الذي يُهْتَدَى إِليه ، وبالمُعِيد : الذي لُحِبَ .
وقال الليث : المَعَاد والمَعَادة : المأْتَم يُعَاد إِليه ، تقول : لآلِ فُلانٍ مَعَادَةٌ ، أَي مُصِيبَةٌ يَغْشَاهم الناسُ في مَنَاوِحَ أَو غيرِهَا ، تتَكَلَّم به النِّساءُ .
وفي الأساس : المَعَادَة : المَنَاحةُ المُعَزَّى .
وأَعادَ فلانٌ الصّلاةَ يُعِيدُها .
وقال الليث ( 6 ) : رأَيتُ فلاناً ما يُبْدِئُ وما يُعِيد ، أَي ما يَتَكَلَّم ببادِئةٍ ولا عائدةٍ ، وفلانٌ ما يُعِيدُ وما يُبْدِئُ ، إذا لم تَكن له حِيلةٌ ، عن ابن الأَعرابِيِّ وأَنشد :
وكنتُ امرَأً بالغَوْرِ مِنِّي ضَمَانَةٌ * وأُخرَى بِنَجْدٍ ما تُعِيدُ وما تُبْدِي
يقول ليس لِما أَنا فيه من الوَجْد حِيلةٌ ولا جِهَةٌ .
وقال المفضَّل : عادَني عِيدِي ، أَي عادَتِي ، وأَنشد :
* عادَ قَلبي من الطَّوِيلةِ عِيدُ *
أَراد بالطَّوِيلة : رَوْضَةً بالصَّمَّانِ ، تكون ثلاثَة أَميالٍ في مِثْلها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في التهذيب : على من يتعين له .
( 2 ) في التهذيب : وحكي عن اعرابي . وضبطت العبارة منه بالبناء للمجهول .
( 3 ) هذا ضبط التكملة ، وضبطت في القاموس " السقاء وبهامش المطبوعة الكويتية " : " وأما قوله بالكسر المقصود به كلمة عيدان ويؤيد ذلك ما جاء عن رواية عيدان بالفتح فيما سيأتي " .
( 4 ) زيادة عن التهذيب .
( 5 ) التهذيب : وأبدءوا .
( 6 ) في التهذيب : وقال الليث : يقال : رأيت . .
( 7 ) في معجم البلدان : عرضها قدر ميل في طول ثلاثة أميال .