به المثل في الوفاء ، قال النَّمِرُ ابن تولب :
هَلاَّ سأَلْتِ بِعَادِيَاءَ وَبَيْتِه * والخَلِّ والخَمْرِ الذي لم يُمْنَعِ
واختُلف في وَزْنه ، قال الجوهري : وإن كان تقديرهُ فاعلاءَ فهو من باب المعتل ، يذكر في
موضعه .
وجِرَانُ العَوْدِ : شاعرٌ عُقَيْلِيٌّ ، سميَ بقوله :
* فإِنَّ جِرانَ العَوْدِ قد كادَ يَصلُحُ ( 1 ) *
أَو لقوله :
* عَمَدْتُ لِعَوْدٍ فالتْحَيْتُ جِرَانَه *
كما في " المزهر " . واختلِف في اسمه ، فقل المستورِد ، وقيل غيرُ ذلك . والصحيحُ أَن اسمه عامِر بن الحارث .
وعَوَادِ ، كقَطَامِ ، بمعنى عُدْ ، ومثله في اللسان بنَزَالِ وتَرَاكِ .
ويقال تَعَاوَدُوا في الحَرْبِ وغيرِهَا ، إذا عادَ كُلُّ فَرِيقٍ إلى صاحِبه .
ويقال أَيضاً : عُدْ إِلينا فَلَكَ عندنا عوَادٌ حَسَنٌ ، مُثَلَّثَةَ العين ، أَي لكَ ما تُحبُّ ، وقيل أَي البِرُّ
واللُّطْف .
ولُقِّبَ مُعَاوِيةُ بن مالك بن جَعْفَر بن كِلاَبٍ ، مُعَوِّدَ الحُكَمَاءِ ( 2 ) ، جمع حَكيمٍ ، كذا في غالب النُّسْخ ، ومُعوِّد كمُحَدِّث ، في بعضها : الحُلَمَاءِ ، جمع حَليم باللام ، وفي المزهر نقلاً عن ابن دُريد أنه مُعوِّد الحُكَّامِ ، جمع حاكِم ، وكذلك أَنشد البيت ومثله في طبقات الشعراءِ قاله شيخُنا لقوله أَي معاويةَ بن مالك .
أُعَوِّدُ مثلها الحُكَمَاءَ بَعدِي * إذا ما الحَقُّ في الأَشياعِ نابَا ( 3 )
هكذا بالنون والموحدة ، من نابَه الأَمرُ ، إذا عَرَاهُ ، وفي بعض النسخ : بانَا ، بتقديم الموحدة على النون ، أي ظهرَ ، وفي أُخرى : إذا ما الأَمر ، بدلَ : الحقّ . وهكذا في التوشيح .
وفي بعض الروايات :
* إِذا ما مُعْضِلُ الحَدَثانِ نَابَا *
وأَنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ هذا البيْتَ هكذا وقال فيه : معوِّذ ، بالذال المعجمة ، كذا نقله عنه ابنُ منظورٍ في : ك س د ، فلينظر ( 4 ) .
وإنما لقب ناجيَةُ الجَرْمِيّ مُعَوِّدَ ( 5 ) الفِتْيَانِ ، لأنه ضَرَبَ مُصَدِّقَ نَجْدَةَ الخارِجيِّ فَخَرَقَ بناجِيَةَ ، فضرَبَهُ بالسيْفِ وقَتَلَهُ ، وقال : في أَبياتٍ :
أُعوِّدُهَا ( 6 ) الفِتْيَانَ بَعْدِي لِيَفْعَلُوا * كَفِعْلِي إذا ما جَارَ في الحُكْمِ تابعُ
نقله الصاغانيُّ .
قال شيخنا : وقصته مشهورة وفي كلام المصنِّف إِيهامٌ ظاهِرٌ . فتأملْه .
ويقال : فَرَسٌ مُبْدِئٌ مُعِيدٌ ، وهو الذي قد رِيضَ وذُلِّلَ وأُدِّبَ فهو طَوْعُ راكِبه وفارِسه ، يُصرِّفه كيف شاءَ لطوَاعِيَتِه وذُلِّه ، وإِنه لا يَستصِعب علي ولا يَمْنَعُه رِكَابَه ، ولا يَجْمَحُ به . والمُبْدِئُ المُعِيدُ منا : مَنْ غَزا مرةُ بعد مرة وبه فسر الحديث : " إِنَّ اللهَ يحبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ . قيل : وما النَّكَلُ على النَّكَلِ ؟ قال الرَّجُلُ القويُّ المُجَرِّب ( 7 ) المُبْدِئُ المُعِيدُ على الفَرَسِ القَويِّ المُجَرَّب المُبدِئِ المُعِيد " قال أَبو عبيدٍ : والمُبْدِئُ المُعِيدُ : هو الذي قد أَبدأَ غَزْوَه وأَعادَه ، أَي غَزَا مَرَّةً بعد مرَّةٍ ، وجرب الأمورَ طوراً بعد
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء ص 450 إنما سمي جران العود لقوله لامرأتيه :
خذوا حذرا يا حنتي فإنني * رأيت جران العود قد كان يصلح
( 2 ) في المؤتلف والمختلف للآمدي : معوذ بالذال المعجمة .
( 3 ) في الآمدي : " أعوذ " قال قاله في شيء كان جرى بين بني عقيل وبني قشير فأصلح بينهم ، وهو غلام حديث السن .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال هناك : وروي : في الأزمان نابا ، ومعنى البيت : أن الناس كالنبات فمنهم كريم المنبت وغير كريمه " .
( 5 ) في الآمدي : معوذ الفتيان ، بالذال .
( 6 ) في الآمدي : " أعوذ الفتيان . . " من أبيات مطلعها :
وسائلة لم تدر مالي وسائل * بناجية الجرمي كيف تماصع
وهو من جرم بني ربان .
( 7 ) ضبطت بفتح الراء المشددة عن التكملة .