فكلّهُم قال : تَعَهَّدت . وقال يُونس : يا أَبا زيدٍ ، كم من علمٍ اسْتَفَدناه كنتَ سَبَبه . أَو شيئاً نحْوَ هذا . وأَجازَهما ابنُ السّكّيت في الإصلاح .
قال شيخُنا : وما في الفَصِيح هو الفَصِيحُ ، وتغليطُ ابن دُرُستُويْه لثَعْلَبٍ لا مُعَوَّلَ عليهِ ، لأَنَّ القِيَاسَ لا يَدْخُل اللُّغَةَ ، كما هو مشهور .
والعُهْدَةُ بالضّمّ : كِتَابُ الحِلْفِ ، وكِتَابُ الشِّراءِ .
والعُهْدَة : الضَّعْفُ في الخَطِّ ، وفي الأَساس : الرَّدَاءةُ ، وفي اللسان : إذا لم يُقِمْ حُروفُه .
والعُهْدَة أَيضاً : الضَّعفُ في العَقْلِ ويقال أَيضاً : فيه عُهْدَة ، إذا لم يُحْكَمْ ، أَي عيبٌ ، وفي الأَمر عُهْدةٌ إذا لم يُحْكَم بَعْدُ .
والعُهْدَة الرَّجْعَةُ ، ومنه تقول : لا عُهْدَةَ لي ، أَي لا رَجْعَةَ ، وفي حديث عُقْبَة بنِ عامرٍ : عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثلاثةُ أَيّامٍ هو أن يَشْتَرِيَ الرَّقيقَ ، ولا يَشْتَرِطَ البائِعُ البَراءَةَ من العَيْب ، فما أَصَابَ المُشْتَرِي من عَيْبٍ في الأَيامِ الثلاثةِ فهو من مالِ البائع ، ويَرُدُّ إن شاءَ بالا بَيِّنةٍ ، فإن وَجَدَ به عَيْباً بعد الثَّلاثةِ فلا يُرَدُّ إلا بِبَيِّنَةٍ .
والعَهْدُ والعُهْدَة واحد ، تقول : بَرِئْت إِليك من عُهْدةِ هذا العَبْدِ ، أَي مِمَّا يُدْرِكُك فيه من عَيْبٍ كان مَعْهُوداً فيه عِندي .
ويقال : عُهْدَتُه على فُلانٍ ، أَي ما أُدرِكَ فيه من دَرَكٍ ، أَي عَيْبٍ فإِصلاحُهُ عَلَيْهِ . ويقال : استَعْهَدَ من صاحِبِهِ ، إذا وَصَّاه واشتَرطَ عليه وكَتَبَ عليه عُهْدَةً ، وهو من باب العَهْد والعُهْدة ، لأن الشَّرط عَهْدٌ في الحقيقةِ ، قال جَرِير يهجُو الفرزدقَ :
وما اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ من ذي خُتُونَةٍ * مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مِنْكَ أَو مِن مُحَارِبِ
واستعهدَ فُلاناً من نَفْسِهِ ، ضَمَّنَهُ حوَادِثَ نَفْسِهِ . والعَهِدُ ككَتِفٍ : مَنْ يَتَعَاهَدُ الأُمورَ ويُحِبُ الولاياتِ والعُهودَ ، قال الكَمَيْتُ يَمْدحُ قُتَيْبَةَ بن مُسْلِمٍ الباهِليّ ويّذْكُر فُتُوحَه :
نامَ المُهَلَّب عنها في إِمارَتِهِ * حتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ
وكان المهلَّب يُحِبّ العُهودَ .
والعَهِيدُ : المُعَاهِدُ لكَ ، يُعاهِدُك وتُعَاهِدُه ، وقد عاهَدَه ، قال :
فَلَلتُّرْكُ أَوفى مِنْ نِزَارٍ وعَهْدِهَا * فلا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يوماً عَهِيدُها ( 1 )
والمُعَاهَد من كان بينَك : وبينه عَهْدٌ ، وأَكثَرُ ما يُطْلَق في الحديثِ على أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وقد يُطْلَق
على غَيْرِهم من الكُفَّار ، إذا صُولِحوا على تَرْك الحَرْب مُدَّةً ما . ومنه الحديث : " لا يَحِلُّ لكم كذا وكذا ولا لُقَطَةُ مُعَاهَدٍ ، أَي لا يجوز أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُهُ الموجودَةُ من مالِه ، لأنه معصومُ المالِ ، يَجْرِي حُكْمُه مَجْرَى حُكْم الذِّمِّي . كذا في اللسان .
والعَهِيدُ : القَدِيمُ العَتِيقُ الذي مَرَّ عليه العَهْدُ .
وبَنُو عُهَادَةَ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ صغيرٌ من العرب .
وقال شَمِرٌ : العَهْد : الأَمان والذِّمَّة ، تقول : أَنا أُعْهِدُكَ من هذا الأَمرِ أَي أُؤَمِّنُك منه ، وكذلك إذا اشترَى غَلاماً فقال : أَنا أُعْهِدُك من إِباقِهِ إِعهاداً ، فمعناه : أُبَرِّئُكَ من إِباقِهِ وأُؤَمِّنُكَ ( 2 ) منه . ومنه اشتقاق العُهْدَة .
ويقال أيضاً : أُعْهِدُكَ من هذا الأمرِ ، أي أَكْفُلُكَ ، أو أنا كَفِيلُك ، كما لِشَمِرٍ .
وأَرْضٌ مُعَهَّدَةٌ ، كَمُعَظَّمةٍ : أَصابَتْهَا النُّفْضَةُ من المَطَرِ ، عن أبي زَيدِ ، والنُّفْضَةُ : المطْرةُ تُصِيب القِطْعَةَ من الأَرضِ ، وتُخْطِئُ القطْعَةَ .
ومما يستدرك عليه :
العِهَاد ، بالكسر : مَواقِعُ الوَسْمِيِّ من الأَرض ، وأَنشد أَبو زيد :
فَهُنَّ مُنَاخَاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً * كما اقْتَانَ بالنَّبْتِ العِهَادُ المُحَوَّفُ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " وعهدها " الذي في اللسان " بعهدها " وفي الأساس فكاللسان ، ونسبه لنصر بن سيار .
( 2 ) في إحدى نسخ القاموس : " أومنك " .