وحَقَائِدُ ، قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ :
وَعدِّ إِلى قوْمٍ تَجِيشُ صُدُورُهمْ * بِغِشِّىَ لا يُخْفُون حَمْلَ الحَقائِدِ
وأَحْقَدَه الأَمر صيَّرَهُ حاقِداً ، وأَحْقَدَه غيرُه . وحَقِدَ المَطَرُ ، كفَرِحَ ، واحْتَقَدَ ، وأَحْقَد : احْتَبس ( 1 ) . وكذلك المَعْدِن إِذا انقَطَع فلم يُخْرِجْ شَيْئاً .
قال ابن الأَعرابيّ : حَقِدَ المَعْدِنُ ، وأَحقَدَ ، إِذا لم يَخْرُج منه شيءٌ ، وذهبَتْ مَنَالتُه . ومَعدِنٌ حاقِدٌ ومُحْقِد ، إِذا لم يُنِل شيئاً .
وحَقَدت النَّاقةُ حَقْداً امتلأَت شَحْماً ، نقله الصاغانّي .
وقال الجوهَريُّ : أَحْقَدُوا : طَلَبُوا من المَعْدِن شَيْئاً فلم يَجِدُوه ، قال : وهذا الحرفُ نقَلْتُه من كلامٍ ( 2 ) ، ولم أَسمعه . والمَحْقِدُ كمَجْلِس : الأَصلُ ، وهو المَحْتِدُ والمَحْفِد المحْكِد .
* ومما يستدرك عليه :
حَقِدَت السماءُ وحَقِبَتْ ، إذا لم يكُنْ فيها قَطْرٌ . والحقُود والمِحْقَد : النّاقَةُ التي تُلْقِي وَلَدَهَا . وعليه شَعرٌ ، نَقَلَه الصاغاني .
[ حقلد ] الحقَدَّ ، كَعَمَلَّس : الضَّيِّقُ البخِيلُ ، كذا في الصّحاح ، وقيل : هو الضَّيِّقُ الخُلُقِ ، قاله أَبو عُبيد .
ونقلَه الصاغاني في العُبَاب والضَّعيفُ ، قال شيخُنَا ، وهو معْنىً صَحيحٌ أَوردَه غيرُ واحد وتَبِعَهُم المصنِّفُ .
قلت : أَوردَه الصاغَانّي في التكملة ، وبه فسَّر أَيضاً قولَ زهير الآتي . وفي قَوْلِ زُهَيْر الشاعر :
تَقِيٌّ نَقِيٌّ لمْ يُكَثِّرْ غَنِيمةً * بِنهْكَةِ ذي قُرْبَى ولا بحَقَلَّدِ
والآثِمُ ، بالمد اسم فاعل من أَثِم كفَرحَ ، لا مصْدَر كما تَوهمه ابن المُلا الحَلبي في شَرْحه على المُغنِي . قاله شيخنا وهكذا هو في النسخ .
قلت : وهو قَوْل أَبي عُبَيْد واستصوبَه شَمِرٌ .
أَو الحقَلَّدُ هو الحِقْدُ والعَدَاوَة ، وبه فَسَّرَ الأَصمعيُّ البيت المذكورَ .
والقولُ مَنْ قال ( 3 ) إِنه الآثمُ . وقولُ الأَصمعي ضعيفٌ ، قاله شَمِرٌ . ورواه ابن الأعرابي : ولا بحَفَلَّدِ ، بالفاءِ ، وفسره بأَنه البَخيلُ ، وهو الذي لا تراه إلاّ وهو يُشارُّ الناسَ ويُفْحِشُ عليهم . قال أَبو الهَيْثَمِ : وهو باطِلٌ ، والرواة مُجْمعُون على القاف .
والحِقْلِد ، كَزِبْرِجٍ : السَّيِّئُ الخُلُقِ ومنهم من قَيَّده بالبَخيلِ .
وهو أَيضاً : الثَّقيلُ الرُّوحِ مثل : الحِلْقِد . نقله الصاغانّي .
* ومما يستدرك عليه :
الحَقَلَّد ، كعَمَلَّس : عَملٌ فيه إِثمٌ ، وقيل : هو الآثمُ بِعَيْنِهِ ، وبه فُسّر قول زهير أَيضاً . وأَيضاً : الصَّغِيرُ ، كما في اللسان ، وأَيضاً : الثَّقِيلُ .
[ حكد ] : حَكَدَ إلى أَصْلِهِ ، أَهمله الجوهري . وقال الصّاغاني : حَكَدَ إلى أَصْلِه يَحْكِدُ من حدّ ضَربَ رَجعَ . وأَحْكَدَ إِليه : تَقاعَس كأَخْلَدَ إِليه ، واعتَمَدَ ، كحَاكَدَ ، وراجِعٌ للمعنى الأخير فقط .
والمَحْكِدُ كمَجْلِس : المَحْتدِ ، عن ابن الأَعرابيّ ، يقال هو في مَحْكِدِ صِدْقٍ ، ومَحْتِدِ صِدْقٍ . وقال المَيْدانيُّ : لُغَة عُقَيْل ، وبالتاءِ لُغَة كِلابٍ .
والمحْكِد : المَلْجَأُ ، حكاه ثَعْلَبٌ ، وأَنشد لحُمَيد الأرقطِ :
ليس الإِمامُ بالشَّحِيحِ المُلْحِدِ * ولا بِوَبْرٍ بالحجازِ مُقْرِدِ
إِن يُر يَوْماً بالفَضَاءِ يُصْطَدِ * أَوْ يَنْجَحِرْ فالجُحْرُ شَرُّ مَحْكِدِ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية . " في نسخة المتن المطبوع بعد قوله : احتبس : والسماء لم تمطر . وقد استدركه الشارح بعد " .
( 2 ) الصحاح : كتاب .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والقول : من قال ، كذا باللسان أيضا ، وعبارة التكملة : والقول ما قال أبو عبيد : أنه الآثم .