ومن المجاز ما أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
أَنَّى اهْتَدَيت لِفِتْيَةٍ نَزَلوا * بَرَدُوا غَوَارِبَ أَيْنُقٍ جُرْبِ
أَي وَضَعوا عنها رِحَالَها لتَبرُدَ ظُهورُهَا .
ومن المَجاز أَيضاً في حديث عائشة رضي اللّهُ عَنْهَا : لا تُبَرِّدِي عنه ، أَي لا تُخَفِّفِي . يقال : لا تُبَرِّدْ عن فُلانٍ ، معناه إِنْ ظَلَمك فلا تَشْتُمْه فَتنقُصَ من إِثْمه . وفي الحديث : لا تُبَرِّدُوا عن الظَّالم ، أَي لا تَشتُموه وتَدْعُوا عليه فتُخفِّفوا عنه من عُقُوبَةِ ذَنْبِه .
وثَور ( 1 ) أَبرَدُ : فيه لُمَعُ سَوادٍ وبياضٍ ، يمانيَةٌ .
وبُرْدَا الجرَادِ والجُنْدَبِ : جَناحَاه ، قال ذو الرُّمَّة :
كأَنَّ رِجلَيْه رِجْلاَ مُقْطِف عَجِلٍ * إِذَا تَجَاوَبَ من بُرْدَيْهِ تَرنيمُ
وهي لكَ بَرْدَةُ نَفْسِهَا ، أَي خَالِصَة . وقال أَبو عُبَيْدٍ : هي لك بَرْدةُ نَفْسِها أَي خالصاً ، فلم يُؤنِّث
خالصاً . وقال أَبو عُبَيْد : هو لي بَرْدَةُ يَمِيني ، إِذا كانَ لك مَعلوماً .
والمُرْهَفَاتُ البَوارِدُ : السُّيُوفُ القَواطِعُ .
من المجاز : بَرَدَ مَضْجَعُهُ : سافَرَ . ورُعِبَ فَبَرَدَ مكَانَه : دُهِشَ . وبَرَدَ الموتُ عليه : بانَ أَثَرُه ( 2 ) . وسَلَبَ الصَّهباءَ بُرْدَتَهَا : جْرْيالَهَا . وجعلَ لسانَه عليهِ مِبْرَداً : آذاه وأَخذَه بِه . واستَبرَدَ عليه لِسَانَه : أَرسلَه ( 3 ) عليه كالمِبْرَد ، كلُّ ذلك مَجاز . وقَولُ الشاعِر :
عافَتِ الماءَ في الشِّتَاءِ فقُلْنا * بَرِّدِيهِ تُصَادِفيهِ سَخِينَا
قال ابن سيده : زَعمَ قُطْرُبٌ أَنَّ برَّدَه بمعنى سَخَّنه ، فهو إِذاً ضِدّ . وهو غَلَطٌ ، وإِنّمَا هو : بَلْ رِدْيه .
وبابُ البَرِيدِ : أَحدُ أَبوابِ جامعِ دِمَشقَ ، ذكَرَه في المراصد .
وعُمَر بن أَبي بكْر بن عُثمَانَ السبحيّ البَرْدُوِيّ ، بفتح الموحّدة وضمّ الدال نِسْبة إِلى بَرْدُوَيْه ، حَدَّثَ عن أَبي بكرٍ محمّدِ بنَ عَبْد العزيز الشّيبَانيّ وغيره ، وعنه أَبو سعد السِّمْعَانيّ .
وأُبَارِدُ ، بالضّمّ : اسمُ مَوضعٍ ذَكرَه ابن القطّاع في كتاب الأَبنية .
والبَرَدَانُ ، محرَّكةً : مَوضِعٌ للضِّباب قُرْبَ دَارِة جُلْجُلٍ ، عن ابن دُريد .
والبُرْدانِ بالضّمّ : تَثنية بُرْدٍ ، غَديرانِ بنجْدٍ ، بينهما حاجزٌ ، يبقَى ماؤُهما شَهرينِ أَو ثلاثةً ؛ وقيل هما ضَفِيرَتَانِ من رَمْلٍ .
ويَومُ البُرْدَيْنِ من أَيام العرب ، وهو يوم الغَبِيطِ ، ظَفْرَت فيه بنو يَرْبوع ببنِي شَيبانَ .
والبُرْدَين : قَريةٌ بمصر ، نُسبَ إِليها جماعَةٌ .
ويَبرُود ، فَيْعول : صُقْعٌ بينَ حِمْص ودِمَشق ، هكذا بخطّ أَبي الفضل . وقال بعضُهم : هو يَفْعول : وبَرَد ، محرّكَةً : مَوضعٌ في قَول الفَضْل بن العَبَّاس اللَّهَبِيّ :
إِنّي إِذا حَلَّ أَهلِي من ديارِهمُ * بَطْنَ العقيقِ وأَمستْ دَارَهَا بَرَدُ
وفي أَشعار بني أَسدٍ المعْزوِّ تَصنيفُها إِلى أَبي عَمرٍو الشَّيبانيّ : بَرِد ، بفتْح ثمّ كسْر ، في قَول المعترف ( 4 ) المالِكيّ :
سائِلُوا عن خَيْلِنا ما فَعلَتْ * يا بَنِي القَيْنِ ( 5 ) عنْ جَنْب بَرِدْ
وقال نصْر : بَرِدٌ : جَبلٌ في أَرض غَصَفَانَ ، وقيل هو ماءٌ لبنِي القَيْن ، ولعلّهما مَوضعانِ .
وأَبو محمّد موسَى بنُ هارونَ بنِ بَشيرٍ البُرْديّ ، لبُرْدَةٍ لَبِسَها ، قاله الرُّشَاطِيُّ . وأَبو القَاسم حُبَيش بن سَلْمَانَ بن
هامش
( 1 ) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : ثوب .
( 2 ) وشاهده في الأساس قول أبي زبيد يصف ميتا :
باديا ناجذاه قد برد المو * ت على مصطلاه أي برود
( 3 ) في الأساس : واستبردت عليه لساني : أرسلته عليه المبرد .
( 4 ) في معجم البلدان : المغترف .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يا بني القين الخ كذا بالنسخ وهو غير مستقيم الوزن إلا أن يكون بدل " عن " " على " وفي معجم اللدان " ببني القين وعن . . . " .