" والمُدْلِجُ ، كمُحْسِنٍ ، وأَبو مُدْلِجٍ : القُنْفُذُ " ، لأَنّه يَدْلُج ليلَتَه جَمْعاءَ ، كما قال :
فَبَاتَ يُقَاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دَائِباً * ويَحْذَرُ بِالقُفِّ اخْتلاَفَ العُجَاهِنِ
وسُمِّىَ القُنْفُذُ مُدْلِجاً ، لأَنَّه لا يَهْدَأُ باللَّيْلِ سَعْياً ، قال رُؤبَةُ :
قَوْمٌ إِذَا دَمَسَ الظَّلامُ عَلَيْهُمُ * حَدَجُوا قَنَافِذَ بِالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ ( 1 )
كذا في اللسان .
وفي الأَساس : ومن الإِدْلاجِ قيل للقُنْفُذ : أَبو مُدْلجٍ . فلا يُلْتَفَتُ إِلى إِنكار شيخنا وتَمَسُّكِه بكلامِ ابن دُرُسْتَوَيْهِ السابِقِ أَنه مُدْلِجٌ ، بغير كُنْيَةٍ .
" وبَنُو مُدْلِجٍ قَبِيلَةٌ مِن كِنَانَةَ " . في التوشيح : هو مُدْلِجُ بنُ مُرَّةَ بنِ عبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ . زاد الجَوْهَريُّ : ومنهم القَافَةُ . قلُت : وكُحَيْلاَتُ بنِى مُدْلِجٍ من أَعْرَقِ الخُيُولِ .
والمِدْلَجَةُ ، " كمِكْنَسَة : العُلْبَةُ الكَبِيرَةُ " الّتي " يُنْقَلُ فيها اللَّبَنُ " .
والمَدْلَجَةُ " كمَرْتَبَةٍ : " كِنَاسُ الوَحْشِ " يَتَّخِذه في أُصولِ الشَّجَر ، " كالدَّوْلَجِ " والتَّوْلَجِ ، الأَصْلُ وَوْلُجٌ ، فقِلبت الواوُ تاءً ثم قُلِبت دَالاً .
قال ابنُ سِيده : الدّال فيها بدَلٌ عن التاءِ ، عند سيبويه ، والتّاءُ بدلٌ عن الواو عنده أَيضاً ، قال ابن سيدَه : وإِنما ذكرته في هذا ( 2 ) المكانِ لغَلَبةِ الدَّال عليه ، وأَنه غيرُ مستعملٍ على الأَصل ، قال جَرِيرٌ :
* مُتَّخِذاً فِي ضَعَوَاتٍ دَوْلَجَا *
ويروى " تَوْلَجَا " وقد سَبق ذِكْرُهّ في حرف التاءِ ، وفي حديثِ عُمر " أَنّ رَجُلاً أَتاه فقال : لَقِيَتْني امرأَةٌ أُبايِعُها فأَدْخَلْتُها الدَّوْلَجَ " الدَّوْلَجُ : المَخْدَعُ ، وهو البَيتُ الصغيرُ داخلَ البيتِ الكبيرِ ، وأَصلُه وَوْلَجٌ ( 3 ) ، وقد جاءَ ذكْرُه في حديث إِسلامِ سَلْمَانَ ، وقالُوا هو الكِنَاسُ مَأْوَى الظِّبَاءِ .
" والدَّلَجَانُ كرَمَضَانَ : الجَرَادُ الكَثِيرُ " . إِنّما هو الدَّيَحَانُ ، بالمثنَّاة التّحتيّة بدل اللاّم ، حكاه أَبو حنيفةَ ، ولعلّهَ تصحَّفَ على المُصنِّف .
" ومُدَّلِجٌ ، كمُطَّلِبٍ ، ابنُ المِقْدَامِ ، مُحَدِّثٌ .
ودُلَيْجٌ " كزُبَيْرٍ ، و " دَلاَّجٌ مثل " كَتَّانٍ ، اسْمَانِ " ، وكذلك دَلْجَةُ ودَلَجَةُ مُسكّناً ومحرَّكاً .
ودَوْلَجٌ ومُدْلِجٌ أَسماءٌ .
" والدَّوْلَجُ : السَّرَبُ " ، فَوْعَلٌ ، عن كُراع ، وتَفْعَلٌ ، عند ( 4 ) سيبويه .
* ومما يستدرك عليه :
الدَّلِيجُ الاسمُ مِن دَلَجَ ، قال مُلَيْحٌ :
* بِه صُوىً تَهْدِى دَلِيجَ الوَاسِقِ *
كذا في الصّحاح ( 5 ) وفي اللسان .
ودَلَجَ بِحِمْلِه يَدْلِجُ دَلْجاً ودَلُوجاً ( 6 ) ، فهو دَلُوجٌ : نَهَضَ به مُثْقَلاً ، قال أَبو ذُؤَيب :
وذلِكَ مَشْبُوحُ الذِّرَاعَيْنِ خَلْجَمٌ * خَشُوفٌ بِأَعْرَاضِ الدِّيَار دَلُوجُ
وأَبُو دُلَيْجَةَ : كُنْيَةٌ ، قال أَوْسٌ :
أَبَا دُلَيْجَةَ مَنْ تُوصِي بِأَرْمَلَةٍ * أَمْ مَنْ لأَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ ممْحَالِ ؟
هامش
( 1 ) كذا في الأصل واللسان ، وهو في المفضليات منسوب إلى عبدة بن الطبيب من قصيدة طويلة مطلعها :
ابني إني قد كبرت ورابني * بصري وفي لمصلح مستمتع
ومثلها في التهذيب والتكملة .
وحدجوا قنافذ أي رحلوها ، والمعنى يسهرون في الاحتيال فعل القنافذ .
( 2 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .
( 3 ) زيد في النهاية ( دولج ) : لأنه فوعل ، من ولج يلج إذا دخل ، فأبدلوا من الواو تاء فقالوا : تولج ، ثم أبدلوا من التاء دالا فقالوا : دولج . وكل ما ولجت فيه من كهف أو سرب ونحوهما فهو تولج ودولج والواو وفيه زائدة .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كذا في الصحاح ، ليس ذلك في النسخة المطبوعة وإنما هو في اللسان " .
( 6 ) ضبطت في المطبوعة الكويتية بضم الدال .