واعْتَرَفُوا بَعْدَ الفِرَارِ المِنْأَثِ ( 1 ) * إِذْ أَبْطَأَ الحَافِرُ ما لَمْ يُنْبَثِ
" والمُنْأَثُ بالضّم : المُبْعَدُ " ، وقد أَنْأَثَهَ إِنْاثاً .
[ نبث ] :
" النَّبْثُ : النَّبْشُ " ، قال الجوهريّ : نَبَثَ يَنْبُثُ ، مثل نَبَشَ يَنْبُشُ ، وهو الحَفْرُ باليَدِ وجمعُه : أَنْبَأثٌ ( 2 ) .
أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
حتّى إِذا وقَعْنَ كالأَنْبَاثِ * غَيرَ خَفِيفاتٍ ولا غِرَاثِ
وقَعْن : اطمَأْنَنَّ بالأَرْضِ بعدَ الرِّىّ .
" كالانْتِباثِ " ، نَبَثَه ، وانْتَبَثَه .
والنَّبْثُ : " : الغَضَبُ " ، وهو مَجاز .
" وبالتحْرِيكِ : الأَثَرُ " .
وفي الأَساس [ وما رَأَيْتُ ] ( 3 ) بأَرْضِهِمْ نَبِيثاً ( 4 ) : أَثَرَ حَفْرٍ . وفي اللسان : ويقال : ما رأَيْتُ له عَيْناً ولا نَبثاً كقولك : ما رأَيْتُ له عَيْناً ولا أَثَراً ، قال الرّاجِز :
فلا تَرَى عَيْناً ولا أَنْبَاثَا * إِلاّ مَعَاثَ الذِّئْبِ حينَ عاثَا
فالأَنْبَاثُ : جمع نَبَث ، وهوما أُبْئِرَ ( 5 ) وحُفِرَ ، واسْتُنْبِثَ .
" والنَّبِيثَةُ : تُرَابُ البِئْرِ والنَّهْرِ " ، قال الشاعر أَبو دُلامةَ :
إِنِ النّاسُ غَطَّوْنِي تَغَطَّيْتُ عَنْهُمُ * وإِنْ بَحَثُوِنِي كان فِيهِم مَبَاحِثُ
وإِنْ نَبَثُوا بِئِرى نَبَثْتُ بِئارَهُم * فَسَوْفَ تَرَى ماذَا تُرَدُّ النَّبائِثُ
قال أَبو عُبَيْد : هي ثَلَّةُ البِئرِ ونَبِيثَتُهَا ، وهو ما يُسْتَخْرَج من تُرابِ البِئرِ إِذا حُفِرَت ، وقد نُبِثَتْ نَبْثاً . وفي اللسان : نَبَثَ التُّرَابَ يَنْبُثُه نَبْثاً ، فهو مَنْبُوثٌ ، ونَبِيثٌ : استخرجه من بِئْرٍ أَو نَهْرٍ ، وهي النَّبِيثَةُ ، والنَّبِيثُ والنَّبَثُ .
وذكر ابنُ سِيده ، في خُطْبةِ كتابِه مما قَصَدَ به الوَضْعَ من أَبي عُبَيْدٍ القاسمِ بنِ سَلاّمِ في استِشهادِه بقولِ الهُذَلِي :
لَحَقُّ بنى شِعَارَةَ أَن يَقُولُوا * لصَخْرِ الغَىِّ ماذا تَسْتَبِيثُ ؟
على النَّبِيثَة التي هي كُنَاسَةُ البِئر ، وقال : هيهاتَ الأَرْوَى من النَّعَامِ الأَرْبَد ، وأَينَ سُهَيْلٌ من الفَرْقَد ، والنَّبِيثَةُ من نَبَثَ ، وتَسْتَبِيثُ من بوث أَو بيث . انتهى .
وقال زُهَيْر - يصِفُ عَيْراً وأُتُنَهُ :
يَخِرُّ نَبِيثُها عن جانِبَيْهٍ * فلَيْسَ لوَجْهِه مِنْهَا وِقَاءُ
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : نَبِيثُهَا : ما نُبِثَ بأَيْدِيها ، أَي حَفَرتْ منِ التُّراب ، قال : وهو النُّبِيثُ والنَّبِيذُ والنَّجِيثُ ( 6 ) كُلُّه واحدٌ .
" والانْتِبَاثُ : التّنَاوُلُ " لِمِثْل العَصَا ونحوِها ، " وأَن يَرْبُوَ السَّوِيقُ ونَحْوُه في الماءِ " ، كالانْتِباذِ ، " والتَّقْلِيصُ على الأَرْضِ حالةَ القُعُودِ " ، نقله الصّاغانيّ :
ومن المجاز : فُلانٌ " خَبِيثٌ " نَبِيثٌ أَي " شِرِّيرٌ " ، ومثله في الأَساس ، وفي بعض النّسخ إِتباع ، ومثله في الصّحاح .
" والأُنْبُوثَةُ " : بالضَّمّ : " لُعْبَةٌ " للصِّبْيانِ ، وذلك أَنهم " يَدْفِنُون شَيْئاً في حَفِيرٍ ، فَمَن اسْتَخْرَجَه غَلَبَ " .
ومن المجاز : نَبَثُوا عن الأَمْرِ : بَحَثُوا ( 7 ) .
وهو يَسْتَنْبِتُ أَخاه عن سِرِّه : يَسْتَبْحِثُه .
وأَبْدَى فُلانٌ نَبِيثَةَ القَوْمِ ونَبَائِثَهم .
وبَيْنَهُم شَحْناءُ ونَبَائِثُ .
هامش
( 1 ) ضبطت في التكملة " المنأث " بضم الميم قلم ، كشاهد على المنأث : المبعد . وما ضبط هنا يوافق اللسان كشاهد على المنأث : البطيء .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وجمعه أنباث إلى قوله : بعد الري ، هي بخطه موضوعة هنا ، وقد وضعت بالمطبوعة تبعا للسان عقب قوله الآتي : والنبث .
( 3 ) زيادة عن الأساس .
( 4 ) عن الأساس ، وبالأصل " نبث " .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " ما أثر " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ما أثر كذا بخطه ، والذي في اللسان : ما أبثر " .
( 6 ) اللسان : والنحيث .
( 7 ) في الأساس : بحثوا عنه .