ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ السِّيبِيّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الوقت ، وإسْمَاعِيلُ بن إبراهيم بْنُ فَارِسِ بْنِ السِّيبِيّ عَنْ أَبِي الفَضْلِ الأَرْمَوِيّ ، وابْنُ نَاصِر مات بِدِنِيسر سنة 614 ه وأَخُوه عُثْمَان سَمِع مَعَه وَمَاتَ قَبْلَه سنة 610 ه والمُبَارَكُ بْنُ إِبْرَاهيمَ بْنِ مُخْتَارِ الدَّقَاق بْنِ السِّيبِيّ عَن أَبِي القَاسِم بن الحُصَيْنِ ، وابْنُه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك عَنْ أَبِي الفَتْح بْنِ البَطِّيِّ . قال ابن نُقْطَةَ : سَمِعْتُ مِنْه ، وفِيه مَقَالٌ . مَاتَ سَنَةَ 619 ه . وابْنُه المُظَفَّر سَمِعَ مِنْ أَصْحَابْ ابْنِ بيان . وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّيبِيّ ، رَوَى عنه نِظَامُ المُلْكِ . وأَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ القصْرِيّ السِّيبِيّ ، حَدَّثَ عَنِ ابْن ماس وغَيْرِه . ذكره الذَّهَبِيّ ، تُوُفِّي سَنَة 439 ه . وأَبُو القَاسِم عَبد الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ السِّيبِيُّ ، سَمِعَ منه أَبو المَيْمُونِ عَبْدُ الوَهابِ بْنُ عتِيق بْنِ وَرْدَان مُقْرِئ مصر ، ذكره المُنْذِرِيّ في التَّكْمِلَةِ .
والسِّيب بالكَسْر : التُّفَّاحُ فَارِسيٌّ . قال أَبُو العَلاَء : وَمِنْه سِيبَوَيْه أَي سِيبُ : تُفَّاحٌ . وَوَيْه : رَائِحَتُه فكأَنه رَائِحَةُ تُفَّاح ، قَالَه السِّيرَافِيُّ . وأَصْلُ التَّرْكيب تُفَّاح رَائِحَة ؛ لأَنَّ الفُرْسَ وغَيرهم عَادَتُهم تقْدِيمُ المُضَافِ عَلَى المُضَافِ إِلَيْه غَالِباً ( 1 ) . وقال شَيْخُنا : وَفِي طَبَقَاتِ الزُّبيدِيّ . حَدَّثَنِي أَبو عَبْدِ الله مُحَمَّد ابن طَاهِرٍ العَسْكَرِيّ قال : سِيبَوَيه : اسمٌ فَارِسِيٌّ ، والسِّي : ثَلاَثون ، وبوَيْه : رَائِحَة ، فكأَنَّه في المَعْنى ثَلاَثُونَ رَائِحة أَي الَّذِي ضُوعِفَ طِيب رَائِحَتِه ثَلاَثِين ، وكَانَ فِيمَا يُقَالُ حَسَنَ الوَجْه طَيِّبَ الرَّائِحة ، انْتَهَى . وقال جَمَاعة : سِيبَوَيه بالكَسْر ، وويه : اسْم صَوْتٍ بُنِي عَلَى الكَسْرِ ، وكَرِه المحدِّثُون النُّطقَ بِهِ كأَضْرَابِه فَقَالُوا : سِيبُويَه ، فضموا المُوَحَّدَة ، وسَكَّنوا الوَاوَ ، وفَتَحُوا التَّحْتِيَّةَ ، وأَبْدَلُوا الهَاءَ فَوْقِيَّة يُوقَفُ عَلَيْها ، وهَذَا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ . وهو لَقَبُ أَبِي بِشْر عَمْرو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبرٍ الشِّيرَازِيِّ كَانَ مَوْلىً لِبَنِي الحَارِث بْنِ كَعْبٍ ، وُلِد بِالبَيْضَاءِ من قُرَى شِيرَاز ، ثم قَدِم البَصْرَةً لِرَوايَة الحَدِيثِ ، ولاَزَم الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ ، وقَضَايَاهُ مَعَ الكِسَائيّ مَشْهورَةٌ ، وهو إِمَامُ النُّحاة بلا نَزَاعٍ ، وكِتَابه الإِمَامُ في الفَنِّ ، تُوفي بالأَهْوَازِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمائَةِ عَن اثْنَيْنِ وثَلاَثِين ، قَالَه الخَطِيبُ ، وقيل غَيْر ذلِكَ . سِيبَوَيْهِ أَيْضاً : لَقَبُ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن مُوسَى بْنِ عَبْد العَزِيز الكِنْدِيّ الفَقِيهِ المِصْرِيّ عُرِف بابن الجَبَى ، سَمِعَ السُّلميّ الجبيّ والطَّحَاوِيِّ . وغيرهم ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيّ . مَاتَ في صفر سنة 358 ه .
قُلْتُ : وقد جَمَعَ له ابنُ زولاق ترجمة في مُجَلَّد لَطِيف ، وهُوَ أَيْضَاً لَقَبُ عَبْد الرَّحْمَن بن مادر المَدَائِنيّ ، ذكره الخَطِيبُ في تَارِيخه . وأَيْضاً لَقَبُ أَبِي نَصْر مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ العَزِيز بْنِ مُحَمَّد بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سَهْلٍ التَّيميّ الأَصبهانِيِّ النَّحْوِيّ ، كما في طَبقاتِ النحاةِ للسُّيُوطِيِّ .
ومِنَ المَجَاز : سَابَتِ الدَّابَّة : أُهْمِلَت ، وسَيَّبْتُها . وسَيَّبْتُ الشيءَ : تركْتُه يَسِيبُ حَيْث شَاءَ .
والسائِبَةُ : المُهْمَلَةُ ، ودَوَابُّهم سَوَائِبُ وسُيَّبٌ . وعِنْدَه سَائِبَةٌ منَ السَّوَائِب .
والسَّائِبَةُ : العَبْدُ يُعْتَقُ على أَن لاَ وَلاَءَ له أَي عَلَيْه .
وقال الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَعْتقَ عَبْدَهُ سَائِبَةً ، فماتَ العَبْدُ وخَلَّفَ مَالاً ولم يَدَعْ وَارِثاً غَيْر مَوْلاَهُ الَّذِي أَعْتَقَه ، فمِيرَاثُه لمُعْتِقِه ؛ لأَنَّ النبيَّ صَلَى الله عليه وسلم جعَلَ الوَلاَءَ لُحْمَةً كلُحْمَةِ النَّسَبِ [ فكما أَن لُحمةَ النّسب ] ( 2 ) لا تَنْقَطِع كَذلِكَ الوَلاَءُ . وقَال صَلَى الله عَلَيْه وسلم : الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَق . ورُوي عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّه قَالَ : السَّائِبَةُ والصَّدَقَةِ ليَوْمِهما ( 3 ) . قال أَبُو عُبَيْدَة ( 4 ) : أَي يَوْم القيَامة ( 5 ) ، فَلا يُرْجَعُ إِلَى الانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ منهما ( 6 ) بعد ذلِكَ في الدُّنْيَا ؛ وذلِكَ كالرَّجل يُعْتِقُ عبده سَائِبَةً فَيَمُوتُ العَبْد ( 7 ) وَيَتْرُكُ مَالاً ولا وَارِثَ لَه ، فلا يَنْبَغي لمُعْتِقِه أَن يَرْزَأَ مِنْ مِيرَاثِه شَيْئاً إِلا أَنْ يَجْعَلَه في مِثْله . وَفِي حدِيثِ عَبْدِ الله : السَّائِبَة يَضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ أَي العَبْدُ الَّذِي يُعْتَقُ سَائِبَةً ولا يَكُونُ وَلاَؤُه لِمُعْتِقِه ولا وَارِثَ لَهُ فيضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ ، وهُوَ الذي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " سيبويه : سي ثلاثون وبو بضم الباء والواو معدولة والهاء للتخصيص . فمفاد سيبويه ذو ثلاثين رائحة اه عن هامش المطبوعة " أي المطبوعة التي لم تكتمل أجزاؤها .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) كذا بالأصل . واللسان والنهاية ، وفي غريب الهروي : ليومها .
( 4 ) كذا بالأصل واللسان ، خطأ ، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي صاحب غريب الحديث والعبارة فيه .
( 5 ) زيد في غريب الهروي : اليوم الذي كان أعتق سائبته وتصدق بصدقته له .
( 6 ) في غريب الهروي : منها .
( 7 ) في غريب الهروي : ثم يموت المعتق .