أَمْ لاَ تَذَكَّرُ سَلْمَى وَهْي نَازِحَةٌ * إِلاَّ اعْتَرَاكَ جَوَى سُقْمٍ وتَسْهِيبِ
وَفِي حَدِيث عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْه : وضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بالإِسْهَابِ وقيل : هو ذَهَابُ العَقْلِ .
أو أُسْهِبَ الرَّجُلُ فهو مُسْهَبٌ ، إِذَا تَغَيَّر لونُه من حُبٍّ أَو فَزَعٍ أَو مَرَضٍ ورجل مُسْهَبُ الجِسْمِ ، إِذَا ذَهَبَ جِسْمُه مِنْ حُبٍّ ، عَنْ يَعْقُوب . وحَكَى اللِّحْيَانِيّ : رَجُلٌ مُسْهِب العَقْلِ بِالكَسْرِ ومُسْهِمٌ ، عَلى البَدَل ، قَالَ : وكَذلك الجِسْم إِذَا ذَهَب مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ . قال أَبُو حَاتِم : أُسْهِبَ السَّلِيمُ إِسْهَاباً فهو مُسْهَبٌ ، إِذَا ذَهَب عَقْلُه وطَاشَ ( 2 ) ، وأَنْشَد :
فَبَاتَ شَبْعَانَ وَبَاتَ مُسْهَبَا
وبِئرٌ سَهْبَةٌ : بَعِيدَةُ القَعْرِ يَخْرُجُ مِنْهَا الرِّيحُ ومُسهَبَةٌ أَيضاً بفَتْح الهَاءِ إِذا غَلَبَتْكَ سِهْبَتُهَا بالكَسْرِ حتى لا تَقْدرَ على المَاءِ . قال شَمِر : المُسْهَبَةُ مِن الرَّكَايَا : الَّتِي يَحْفِرُونَهَا حَتَّى يَبْلُغُوا تُرَاباً مَائِقاً فَيْغْلِبُهم تَهَيُّلاً فيَدعُونَها . وعَن الكسائيّ : بئرٌ مُسْهَبَةٌ : التي لا يُدْرَكُ قَعْرُهَا ومَاؤُهَا .
وأَسْهَبُوا : حَفَرُوا فهَجَمُوا عَلَى الرَّمْل أَو الرِّيحِ .
قال الأَزْهَرِيُّ : وإِذا حَفَر القَوْمُ فَهَجَمُوا عَلَى الرِّيحِ وأَخْلَفَهم المَاءُ يُقَالُ : أَسْهَبُوا . وأَنْشَدَ فِي وَصْفِ بِئرٍ كَثِيرَةِ المَاءِ :
حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيلَ مِنْ إِسْهَابِها * يَعْتَلِجُ الآذِيُّ مِنْ حَبَابِها
قال : هي المُسْهَبَة حُفِرَت حَتَّى بَلَغَتْ غَيْلَمَ ( 3 ) المَاءِ ، أَلا تَرَى أَنَّه قَالَ : نِيلَ مِنْ أَعْمَقِ قَعْرِهَا ، وإذَا بَلَغَ حَافِرُ البِئرِ إِلَى الرَّمْلِ قِيلَ : أَسْهَبَ .
أَو أَسْهَبُوا ، إِذَا حَفَرُوا حَتَّى بَلَغُوا الرَّمْلَ ولم يَخْرُج المَاء فلَم يُصِيبُوا خَيْراً ، وَهَذِه عن اللِّحْيَانِيّ وعَنْ ثَعْلَب : أَسْهَبَ فَهُو مُسْهِب ، إِذا حفر بِئراً فبلَغ المَاءَ .
وأَسْهَبُوا الدَّابَّةَ إِسْهَاباً ، إِذَا أَهْمَلُوهَا تَرْعَى فَهِيَ مُسْهَبَةٌ . قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ :
نَزَائِعَ مَقْذُوفاً عَلَى سَرَوَاتِها * بما لم تُخَالِسْهَا الغُزَاةُ وتُسْهَب
أَي قَدْ أُعْفِيَت حتى حَمَلَتِ الشَّحْمَ عَلَى سَرَوَاتِها ، كَذَا في التَّكْمِلَةِ .
قال بَعْضُهُم : وَمِنْ هَذَا قِيل للمكْثَارِ مُسْهَبٌ كَأَنه تُرِكَ والكَلامَ يَتَكَلَمِ بِمَا شَاءَ ، كَأَنَّه وُسِّع عَلَيْهِ أَن يَقُولَ مَا شَاءَ .
وأَسْهَبَ الشاةَ مَنْصُوب وَلَدُهَا مَرْفُوعٌ ، إِذَا رَغَثَها : لَحَسَها :
وأَسْهَبَ الرَّجُلُ كَلاَمَه ( 4 ) : أَطَالَه . وَفِي كَلاَمِه إِسْهَابٌ وإِطْنابٌ وأَسْهَبَ إِذا أَكْثر من العطاء كاسْتَهَبَ والمُسْتَهَبُ :
الجَوَادُ ، قَالَه اللَّيْثُ .
ومكان مُسْهَب ( 5 ) بالفَتْح : لا يَمْنَعُ المَاءَ ولا يُمْسِكُه .
والمُسْهِبُ " بالكَسْرِ " : الغَالِبُ المُكْثِرُ في عَطَائِهِ .
والسَّهْبَى : مَفَازَة قال جَرِير :
سَارُوا إِلَيْكَ مِنَ السَّهْبَى ودُونَهُم * فَيْحَانُ فالحَزْنُ فَالصَّمَّانُ فالوَكَفُ
الوَكَفُ لِبَنِي يَرْبُوع .
والمُسْهَبُ : فَرَسٌ جُبَيْر بْنِ مَرِيض ، وكانَ صَاحِبَ الخَيْلِ ، وَفِيه يَقُولُ :
لَئن لَمْ يَكُنْ فِيكُنّ مَا أَتَّقِي بِه * غَدَاةَ الرّهان مُسْهَبُ ابْنِ مَريض
لَينقضينْ حَدُّ الرَّبِيعِ وبَيْنَنَا * من البَحْر لُجٌّ لا يُخَاضُ عريض
كذا في كتاب البَلاَذُرِيّ .
والسَّهْبَاءُ بالمَدِّ : بِئرٌ لبنِي سَعْد . هي أَيضاً رَوْضَة مَعْرُوفَةٌ مَخْصُوصَةٌ بهذا الاسم . قَالَ الأَزْهَرِيّ : وَرَوْضةٌ بِالصَّمَّان تُسْمَى السَّهْبَاءَ .
وَرَاشِدُ بنُ سِهَابِ بْنِ عَبْدَةَ كَذَا في التكملة ، والصواب
هامش
( 1 ) في اللسان عن اللحياني : مسهب بالفتح ، ومسهم .
( 2 ) اللسان : وعاش .
( 3 ) اللسان : عيلم .
( 4 ) في الأساس : أسهب في الكلام : أطال .
( 5 ) اللسان : مسهب .