وساقِيَيْنِ مثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ * سَقْبَانِ مَمْشُوقَان مُكْنُوزَا العَضَلْ ( 1 )
أَي طَوِيلاَن ، ويقال : صَقْبان . وحَمَلَه في لِسَانِ العَرَب على قَوْلهم : مَرَرْتُ بأَسَدٍ شِدَّةً ( 2 ) . أَي مِثْل سَقْبَيْن .
والسَّقْبُ والصَّقْبُ والسَّقِيبَةُ : عَمُودُ الخِبَاءِ .
ج سِقْبَانٌ كغِربَانٍ .
وسَقْبَا : ع أَو قَرْية بغُوطةِ دِمَشْق ، كذا قاله الإِمَامُ أَبُو حَامِد الصَّابونِيّ في التكملة . وفي سياق المُصَنِّف نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْن .
مِنْه الإِمَامُ أَبُو جَعْفَر أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَد بْنِ سَيْف السلاميُّ القُضَاعيُّ السُّقْبَانِيُّ المحدِّثُ . ذكره الحافظُ أَبو القاسِم بنُ عَسَاكِر في تَارِيخه . مَاتَ بِدِمَشْقَ سنة 321 ه كَتَب عنه أَبو الحسين الرَّازيّ ، كذا ذكره ابنُ نُقْطَة . وفات المؤَلِّف ذكرُ جَمَاعة من سَقْبا القَرْيَة المذكورة مِمَّن سَمِعوا من الحَافِظ أَبي القَاسم بنِ عَسَاكر ورَوَوْا عَنْه ، منهم الأَخَوَانِ أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد وسَيْف ابْنَا رُومِيّ بْن مُحَمَّد بْنِ هِلاَل ، وأَبُو الحَسَن عَلِيُّ بْنُ عَطَاء . وأَبُو يُونُس مَنْصُورُ بْنُ إِبراهيم ابْنِ مَعَالي وَوَلَده يُونُس المَكْنِيّ بأَبِي بَكْر ، وذَاكِرُ بْنُ عَبْد الوَهَّاب بنِ عَبْد الكَريم بْنِ متوَّج أَبُو الفَضْل السَّقْبَانِيّون .
والسَّقَبُ بالتَّحْرِيك بالسِّين والصَّادِ في الأَصْل : القُرْبُ . يُقَالُ : سَقِبَتْ ( 3 ) الدَّارُ بالكَسْرِ سُقُوباً بالضَّمِّ أَي قَرُبَت ، وأَسْقَبَتْ ، وأَبْيَاتُهُم مُتَسَاقِبَةٌ أَي مُتَدَانِيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ . وأَسْقَبَهُ : قَرَّبهُ . ومِنْهُ الحَدِيثُ : الجَارُ أَحَقُّ بسَقَبِهِ . قال ابن الأَثير : ويَحْتَجُّ بِهذَا الحَدِيث مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ وإِنْ لَمْ يَكُن مُقَاسِماً . أَي أَنَّ الجَارَ أَحَقُّ بالشُّفْعَة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَار . ومن لم يُثْبِتْهَا لِلْجَارِ تَأَوَّلَ الجَارَ عَلَى الشَّرِيك ، فإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَاراً . ويُحْتَمَل أَن يَكُونَ أَرَادَ أَنَّه أَحَقُّ بالبِرِّ والمَعُونَةِ بِسَبَبِ قُرْبِه مِنْ جَارِه ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب .
ومَنْزِلٌ سَقَبٌ محَرَّكَةً ، ومُسْقِبٌ كمُحْسِنٍ أَي قَرِيبٌ . والسَّاقِبُ : القَرِيبُ ، والبَعِيدُ ، ضِدُّ . قال شيخُنَا : الأَوَّلُ مَشْهُورٌ ، والثَّانِي نَقَلَه في المُجْمَل واحْتَجُّوا لَهُ ( 4 ) :
تَرَكْتَ أَبَاكَ بأَرْضِ الحِجَاز * ورُحْتَ إِلى بَلَدٍ سَاقِبِ
والسُّقْبَةُ عندهم هي الجَحْشَةُ . قال الأَعْشَى يَصِف حِمَاراً وَحْشِيّاً :
تَلاَ سَقْبَةً قَوْدَاءَ مَهْضُومَةَ الحَشَى * متى ما تُخَالِفْه عَنِ القَصْدِ يَعْذِمِ ( 5 )
وسُقُوبُ الإِبِل : أَرْجُلُها ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، أَنشد :
لها عَجُزٌ رَيَّا وسَاقٌ مُشِيحَة ( 6 ) * على البِيدِ تَنْبُو بالمَرَادِي سُقُوبُها
والسِّقَابُ ككِتَابٍ قال الأَزْهَرِيّ : هي قُطْنَةٌ كانت المُصَابَةُ بمَوْتِ زَوْجِهَا في الجَاهِلِيَّة تَحْلِقُ رأْسَهَا
وتَخْمِشُ وَجْهَهَا ، وتُحَمِّرُهَا أَي تِلْكَ القُطْنَة بِدَمِها أَي دَمِ نَفْسِها فتَضَعُها عَلَى رَأْسها ، وتُخْرِجُ طَرَفَها مِنْ خَرْق قِنَاعِها ؛ ليعْلَمَ الناسُ أَنَّها مُصَابَةٌ . ومنه قَوْلُ الخَنْسَاء :
لَمَّا اسْتَبَانَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا ثَوَى * حَلَفَتْ وعَلَّت رأْسَهَا بِسِقَابِ
قال الصَّاغَانِيّ : هكَذَا أَنْشَدَه لَهَا الأَزْهَرِيّ ، ولَم أَجِدْه في شِعْرِها .
وأُسقُب : بلدةٌ من عَمَل بَرْقَةَ يُنْسَبُ إِلَيْها أَبُو الحَسَن يَحْيَى بْنُ عَبْد الله بْنِ عَلِيّ اللَّخْمِيّ الرَّاشِدِيّ الأُسقُبِيّ ، كَتَب عنه السِّلَفِيّ حكَايَات وأَخْبَاراً عن أَبِي الفَضْلِ عَبْد الله بْنِ الحُسَيْنِ [ بن بشر ] ( 7 ) الوَاعِظِ الجوهريِّ وغَيْرِه ، وقال : مَاتَ في رَمَضَانَ سنة 535 ه عن ثَمَانِين سَنَةً ، كذَا في المُعْجَم .
[ ومما لَمْ يَذْكُرْه المُؤَلِّف والجَوْهَرِيّ وأُغْفِلَ عَنْه شَيْخنا ] .
هامش
( 1 ) مكنوزا العضل عن اللسان ، وبالأصل منكوزا العضل .
( 2 ) في اللسان : برجل أسد شدة .
( 3 ) ضبط القاموس : " سقبت " ومثله في المجمل .
( 4 ) في المجمل والمقاييس : فأما القريب فمشهور ، وأما البعيد فاحتجوا فيه بقول القائل :
( 5 ) " يعذم " عن اللسان ، وبالأصل " يعزم " .
( 6 ) " مشيخة " عن اللسان ، وبالأصل " مشيخة " .
( 7 ) زيادة عن معجم البلدان .