والهُدْبُ : خَمْلُ الثَّوْبِ ، واحِدَتُهما بهاءٍ ، أَي : الهُدْبَة . وطالَ هُدْبُ الثَّوْبِ وهُدّابه وفي الحديث " كأني أَنْظُرُ إلى هُدَّابِها " هُدْبُ الثَّوْبِ ، وهُدْبَتُهُ ، وهُدّابهُ : طَرَفُ الثَّوبِ مّما يَليِ طُرَّتَهُ . وفي حديث امرأَةِ رِفاعةَ " إِنَ ما مَعَهُ مثلُ هُدْبَة الثَّوْبِ " أَرادت مَتَاعَهُ ، وأَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوْبِ لا يُغْنِي عنها شَيْئاً .
ورَجُلٌ أَهْدَبُ : كَثرُهُ أَي الشَّعَرِ النّابِتِ على شُفْرِ العين . وقال الليْثُ : رجلٌ أَهْدَبُ : طَوِيلُ أَشْفار العَيْنِ [ النابت ] ( 1 ) كَثِرُها . قال الأَزْهَرِيُّ : كأَنَّهُ أَرادَ بأَشْفارِ العَيْنِ الشَّعَرَ النّابتَ ( 2 ) على حُروف الأَجْفان ، وهو غَلَطٌ . إِنّما شُفْرُ العين : مَنْبِتُ الهُدْبِ من حَرْفَيِ ( 3 ) الجَفْنِ ، وجَمعُه أَشْفارٌ . وفي الصَّحِاح : الأَهْدَبُ : الكثيرُ أَشْفارِ " . العَيْنِ ، وفي صفته ، صلَّى الله عليه وسلَّم : كان أَهْدَبَ الأَشْفارِ " وفي رواية : " هَدبَ الأَشْفارِ " : طويلَ شَعَرِ الأَجْفانِ . وفي حديثِ زِياد : " طويلُ العُنُقِ أَهَدَبُ " .
وهَدِبَتِ العيْنُ ، كفرِحَ هَدَباً : طالَ هُدْبُها ، فهو أَهْدَبُ العَيْنِ ، وهي هَدْباءُ .
ومن المَجَاز الهَيْدَبُ : السَّحَابُ المُتَدَلِّي الذّب يَدْنُو مثْلَ هُدْبِ القَطيفَةِ ؛ أَو هَيْدَبُ السَّحَابِ : ذَيْلُهُ ، وهو أَن ْ ترَاهُ يتَسلسلُ في وَجْهِه لْلوَدقِ ( 4 ) ، يَنْصَبُ كأَنَّه خُيوطٌ مُتَّصلَةٌ . وفي الصّحِاح : هَيْدَبُ السَّحابِ : ما تَهَدَّبَ منه ، إِذا أَرادَ الوَدْقَ ، كأَنَّه خُيوطٌ . قال أَوْسُ بن حَجَرٍ ، قال ابنُ بَرِّيّ : ويُرْوَي لعَبِيدِ ابْنِ الأَبرص يَصِفُ سَحَاباً كثيرَ المطر :
دَانٍ مًسِفّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُه * يَكَادُ يَدْفَعَهُ مَنْ قامَ بالرّاحِ
المُسِفُّ : الّذي قد أَسَفَّ على الأَرْض ، أَي : دَنا منها . والهَيْدَبُ : سَحابٌ يَقْرُبُ من الأَرْض ، كأَنَّه مُتَدَلٍّ ، يكاد يُمْسِكُه من قامَ براحته . قلت : وقرأْت في المجلَّدِ الأَوَّل من التَّهذِيب للأَزْهرِيّ ، في باب عق ، ما نصُّه : وسحابَةٌ عَقّاقَةٌ مشقَّقَة بالماءِ ( 5 ) ومنه قولُ المُعَقِّر بْنِ حِمار ( 6 ) لبِنْتِهِ ، وهي تَقودُه وقد كُفَّ وسمِعَ صوت رَعْدٍ ( 7 ) : أَيْ بُنَيَّةُ : ما تَرَيْنَ ؟ قالت : أَرى ( 8 ) سَحَابَةً سَحْمَاءَ عَقّاقَةً كأَنَّها حُوَلاءُ ناقةٍ ، ذاتُ هَيْدَبٍ دانٍ وسَيْرٍ وانٍ . قال : أَيْ بُنَيّةُ : وائِلي [ بي ] ( 9 ) إِلى [ جانب ] قَفْلَةِ ، فإِنّها لا تَنْبُتُ إِلاّ بمَنْجَاةٍ من السَّيْل . شبهت بحِوَلاءِ النّاقَةِ في تَشَقُّقِهَا بالماءِ كَتَشَقُّقِ الحِوَلاءِ ، وهو الّذي يَخْرُجُ منه الوَلَدُ ، والقُفْلَةُ : شجرة ( 10 ) انتهى .
والهَيْدَبُ : خَمْلُ الثَّوْبِ ، والواحد هَيْدَبَةٌ . كان ينبغي أَن يُذْكَر عندَ قوله : " والهُدْبُ : خَمْلُ الثّوْبِ " . أَمّا تفريقه في مَحلَّيْنِ ، مُخِلٌّ لشَرْطه . قال شيخنا : على أَنَّ الخَمْلَ ، عندَ كثيرينَ ، غيرُ الهُدْب ، فُنّ الهُدْب قالوا فيه : هو طَرَفُ الثَّوْبِ الّذي لم ينْسَجْ . وقال بعضٌ : هو طَرَفٌ من سَدىً بلا لُحْمَة ، وقد يُفْتَلُ ويُحْفَظُ به طَرَفُ الثّوبِ . والخَمْلُ : ما يتخلَّلُ به الثَّوْبِ كلّه ، وأَكثرُ ما يكونُ في القطائفِ .
ومن المجاز : الهَيْدَبُ : رَكَبُ ( 11 ) المَرْأَةِ ، أَي فَرْجُها إِذا كان مُسترْخياً ، لا انتصابَ لهُ . شُبِّه بهَيْدَبِ السَّحابِ وهو المُتَدلِّي من أَسفله إِلى الأَرض قال :
أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ نَهْداَ كَعْثَبَا * أَذاك أَمْ أُعْطِيتَ هَيْداً هَيْدَبا
وقال ابنُ سِيدَهْ : لم يُفَسِّرَ ثعلبٌ هَيْدَباً ، [ إِنّما فسّر هَيْداً ، فقال : هو الكثيرُ ] ( 12 ) .
ومن المَجَاز : الهَيْدَبُ : المُتَسَلْسِلُ المُنْصَبُّ من الدُمُوعِ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصِلَةٌ ، عن الليث ؛ وأَنشد :
بدَمْع ذي حَزَازات ( 13 ) * على الخَدَّيْن ، ذي هَيْدَبْ
هامش
( 1 ) عن اللسان .
( 2 ) في التهذيب : العين ما نبت على حروف .
( 3 ) من حروف أجفان العين .
( 4 ) عن اللسان ، وفي الأصل : " وجهة الودق " وفي التهذيب : " وجهها " .
( 5 ) في التهذيب ( عق ) : وسحابة عقاقة : إذا دققت ماءها .
( 6 ) عن التهذيب ، وفي الأصل " حماد " .
( 7 ) في التهذيب : راعدة .
( 8 ) في التهذيب : أرى سحماء عقاقة .
( 9 ) زيادة عن التهذيب .
( 10 ) في التهذيب : نبتة معروفة ، وفي اللسان : الشجرة اليابسة .
( 11 ) في اللسان : ثدي المرأة ، وركبها إذا كان مسترخيا ، لا انتصاب له .
( 12 ) زيادة عن اللسان .
( 13 ) عن التهذيب ، وفي الأصل : خرزات .