تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وفي الصَّحِاح : النَّصْبُ ، أَي : بفتح فسكون : ما نُصبَ ، فعُبِدَ دُون الله تعالَى ، كالنُّصْبِ ، بالضَّمِّ فسكون ، وقد يحُرَّكُ . وزاد في نسخه مِنْهُ ( 1 ) : مثل عُسْر وعُسُر ، فيُنظر هذا مع عبارة المصنّف السّابقة . قالَ الأَعْشَى يمدَحُ سيِّدَنا رسولَ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّمَ : وذا النُّصُبَ المَنْصُوَب لا تنْسُكَنَّه * لِعاقِبةٍ ( 2 ) والله ربَّكَ فاعْبُدَا أَراد : فاعبدَنْ ، فوقفَ بالأَلف . وقوله : وذا النُّصُب ، أَي : إِيّاكَ وذا النُّصُبَ . وقال الفَرّاءُ : كأَنّ النُّصُبَ الآلهةُ الّتي كانت تعْبَدُ من أَحجارٍ . قال الأَزهريّ : وقد جَعَل الأَعْشَى النُّصُبَ واحداً ( 3 ) حيثُ قالَ : وذا النُّصُبُ المْنْصوبَ لا تَنْسُكنَّه والنَّصْبُ واحِدٌ وهو مصدرٌ ، وجمعُه الأَنصابَ . كانوا يَعبُدُون الأَنْصَابَ ، وهي حِجارَةٌ كانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ ، تُنْصَبُ ، فيُهَلُّ عَلَيْهَا ، ويُذْبَحُ لِغَيْرِ الله تَعالَى ، قاله ابْنُ سيده . واحِدُها نُصُبٌ ، كعُنُق وأَعْنَاق ، أَو نُصْبٌ بالضّمّ ، كقُفْل وأَقْفَالِ . قالَ تَعَالى : " والأَنْصابُ والأَزْلاَمُ ( 4 ) . وقوله " وما ذُبِحَ على النُّصُبِ " ( 5 ) الأَنْصَابُ : الأَوْثانُ ، وقال القُتْيبِيُّ : النُّصُبِ : صَنَمٌ أَو حَجرٌ ، وكانت الجاهليّةُ تَنْصِبُهُ ، تَذْبَحُ عندَه ، فيَحْمَرُّ للدَّمِ ( 6 ) . ومنه حديثُ أَبي ذَرٍّ في إِسلامه ، قال : " فَخَرَرْتُ ( 7 ) مَغْشِيًّا علىَّ ، ثم ارتَفعتُ كأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ " ، يُرِيدُ أَنَّهُم ضَرَبوه ، حَتَّى أَدْمَوْهُ ، فصار كالنُّصُبِ المُحْمَرِّ بدَمِ الذّبائحِ . والأَنَصابُ من الحِرمِ : حُدُودُه ، وهي أَعلام تُنْصَبُ هناك لِمعرِفَتها . والنُّصْبَةُ ، بالضَّمّ : السّارِيَةُ المَنْصُوبَةُ لمعرفةِ علامةِ الطّرِيق . والنَّصائِبُ : حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الحَوْضِ ، ويُسدُّ ما بَيْنَها من الخَصَاصِ ، بالفتح : الفُرجِ بينَ الأَثافِيّ بالمَدَرَةِ المَعْجُونَةِ ، واحِدَتُها نَصيبَةٌ . وعن أَبي عُبيد : النَّصائبُ . ما نُصِب حَولْ الحَوْضِ من الأَحْجَارِ ، أَي : لِيَكُونَ علامةً لما يُرْوِي الإِبِل من الماءِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ : هَرَقْنَاهُ في بادِي النَّشِيئَةِ داثر * قَديِمٍ بِعَهْدِ الماءِ بُقْعٍ نَصائِبُهْ والهاءُ ، في هَرقْنَاه ، تعودُ إِلى سَجْل تَقدَّمَ ذِكْرُهُ . ومن المَجَاز : نَاصَبَهُ الشَّرَّ ، والحَربَ ، والعَداوَةَ ، مُنَاصَبَةً : أَظْهرَهُ لَهُ ، كَنَصَبَهُ ( 8 ) ثُلاثيّاً ، وقد تقدّم ، وكُلُّهُ من الانتصاب ، كما في لسان العرب . وتَيْسٌ أَنْصَبُ : إِذا كان مُنْتَصِبَ القَرْنَيْنِ ، مرتَفعَهُمَا . وعَنْزٌ نَصْباءُ : بَيِّنَةُ النَّصَبِ ، إِذا انْتَصَبَ قَرْنَاهَا ، ونَاقَةٌ نَصْباءُ : مُرْتَفِعَةُ الصَّدْرِ نَصُّ الجَوْهَرِيُّ . وأُذُن نَصْبَاءُ : وهي الّتي تَنْتَصِبُ وتدنُو من ( 9 ) الأُخْرَى . وتَنصَّبَ الغُبارُ : ارْتَفَع ، كانْتَصَب ، وهو مَجازٌ ، كما في الأَساس ( 10 ) . ويوجد في بعض النسَخ : الغُرابُ ، بدل الغُبَار ، وهو خطأٌ . وفي الصَّحِاح : تَنَصَّبَتِ الأَتُن حَوْلَ الحِمارِ : أَي وَقَفَتْ . والمِنْصَبُ ، كمِنْبَر : شَيْءٌ من حدِيد ، يُنْصَبُ علَيْه القِدْرُ ، نَصْباً ، إِذا كان من حديد . وتقولُ للطَّاهِي : انْتَصِبْ ، أَي : انْصِبُ قِدْرَكَ للطَّبْخ .
هامش
( 1 ) بالأصل " منها " وفي هامش المطبوعة المصرية : " قوله " منها " ، لعل الظاهر " منه " أي الصحاح . وهو مثبت في اللسان . ( 2 ) في اللسان " لعافية " وبهامشه " كذا بنسخة من الصحاح الخط ، وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس " لعاقبة " . وزيد في اللسان : ويروى عجز بيت الأعشى : ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ( 3 ) زيد في اللسان : حيث يقول : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * والنصب واحد ، وهو مصدر . . . ( 4 ) سورة المائدة الآية 90 . ( 5 ) سورة المائدة الآية 3 . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فيحمر الدم كذا بخطه ولعله فيحمر الدم أو فيحمر بالدم " وما أثبتناه للدم عن اللسان . ( 7 ) عن النهاية ، وفي الأصل " فخرجت " . ( 8 ) في القاموس : كنصبته ضبط قلم . ( 9 ) عن اللسان ، وبالأصل " إلى " . ( * ) عن القاموس : الغراب . ( 10 ) في الأساس : غبار منتصب ومتنصب . قال : سوابقها يخرجن من متنصب * خروج بالقواري الخضر من سبل الرعد وفي الصحاح : وغبار منتصب أي مرتفع ، وفي القاموس المطبوع : وتنصب الغراب .