تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وذُو القَلْبَيْنِ : لَقَبُ أَبي مَعْمَرْ جمِيلِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ الجُمَحِيّ وقيل : هو جَميلُ بْنُ أَسَدٍ الفِهْرِيُّ . كان من أَحفظِ العربِ ، فقيلَ له : ذُو القَلْبَيْنِ ، أَشار له الزَّمَخْشَرِيُّ : ويُقَالُ : إِنَّهُ فيه نَزَلَتْ هذه الآية ( ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ ) ( 1 ) ، وله ذكرٌ في إِسلامِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللّه عنه ، كانت قُرَيْشٌ تُسَمِّيه هكذا . ورَجُلٌ قَلْبٌ ، بفتح فسكون ، وقُلْبٌ بضَمّ فسُكون : مَحْضُ النَّسَبِ خالِصُه ، يستوي فيه المُؤَنثُ والمُذَكَّرُ والجَمْعُ ، وإِن شِئتَ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ ، وإِن شِئتَ تَركتَه في حال التَّثْنِيَةِ والجمعِ بلفظٍ واحد ، وقد قدّمتُ الإِشارَةَ إِليه فيما تقدَّمَ . وأَبُو قِلابَةَ ، ككِتابَة : عبدُ اللّهِ بْنُ زَيْدٍ الجَرْميُّ ، تابِعيٌّ جليل ، ومُحَدِّثٌ مشهورٌ . والمُنْقَلَبُ : يستعملُ لِلمَصْدَرِ ولِلْمَكانِ كالمُنْصَرَف ، وهو مَصِيرُ العِبَادِ إِلى الآخِرَة ، وفي حديثِ دُُعاءِ السَّفَر : " أَعُوذُ بك من كَآبَةِ المُنْقَلَبِ أَي : الانقلابِ من السَّفَر والعَوْدِ إلى الوَطَن ، يعني : أنّه يعودُ إِلى بيته ، فيَرى ما يَحْزنُهُ : والانقلاب : الرُّجُوعُ مُطْلَقاً . والقُلاَبُ : كغُرابٍ : جَبَلٌ بدِيارِ أسَدٍ ؛ ودَاءٌ للْقَلْبِ . وعِبارَةُ اللِّحْيَانيِّ : داءٌ يأْخُذُ في القَلْب . والقُلاَبُ : داءٌ لِلْبَعِيرِ فيَشتكي منه قْلبَه ، ويُمِيتُهُ مِنْ يَوْمِهِ وقيل : منه أُخِذَ المَثَلُ الماضي ذكرُه : " ما به قَلَبةٌ يُقَالُ : بَعِيرٌ مَقلوبٌ ، وناقةٌ مَقلوبةٌ . قال كُرَاع : وليس في الكلام اسْمُ داءٍ اشْتُقَّ من اسم العُضْوِ ، إلا القُلابُ ( 2 ) ، والكُبادُ من الكَبِدِ ، والنُّكَافُ من النَّكَفتَيْنِ ، وهما غُدَّتَانِ تَكْتَنِفَانِ الحُلْقُومَ من أصْلِ اللَّحْىِ . وقَدْ قُلِبَ بالضَّمّ قُلاَباً ، فهو مقْلُوبٌ ؛ وقيل : قَلِبَ البَعِيرُ قُلاَباً ( 3 ) : عاجَلَتْهُ الغُدَّةُ فمات ، عنِ الأَصْمَعيِّ . و : أَقْلَبُوا : أَصابَ إِبِلَهُمُ القُلابُ ، هذا الدّاءُ بعَيْنِهِ . وقُلْبَيْنُ ، بالضَّمّ فسكون ففتح الْمُوَحَّدَة : ة ، بدِمَشْقَ ، وقد يُكْسَرُ ثالثُهُ ، وهي المُوَحَّدَةُ . * ومما بقي على المؤلِّف من ضروريّات المادة : قَلَب عَيْنَهُ وحِمْلاقَهُ عندَ الوَعِيدِ والغَضَب ، وأنشدَ : قالِبُ حِمْلاقَيْهِ قد كادَ يُجَنّْ وفي المَثَل : " اقْلِبِي قَلاَبِ " يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَقْلِبُ لِسانَهُ ، فيضَعُهُ حيثُ شَاءَ . وفي حديث عُمَرَ ، رَضِيَ اللّه عنه : " بَيْنَا يُكَلِّمُ إِنساناً إذا انْدَفَعَ جَرِيرٌ يُطْرِيهِ ويُطْنِبُ ، فأَقبلَ عليه [ فقال ] ( 4 ) : ما تقولُ يا جَرِيرُ ؟ : وعَرف الغضبَ في وجهِه ، فقال : ذَكَرْتُ أَبا بكرٍ وفَضْلَهُ ، فقال عُمَرُ : اقْلِبْ قَلاَّبُ " . وسكت . قال ابن الأَثيرِ : هذا مَثَلٌ يُضْرَب لِمَنْ يكون منه السَّقْطَةُ فيتداركُها ، بأَنْ يَقْلِبها ، عن جِهتها ، ويَصْرِفَهَا إِلى غيرِ معناها ، يريد : اقْلِبْ يا قَلاَّب ، فأسْقَطَ حرفَ النِّداءِ ، وهو غريبٌ ؛ لأَنّه إنّما يُحْذَفُ مع الأعْلاَمِ . ومثلُه في المُسْتَقْصَى ، ومَجْمَعِ الأَمْثالِ لِلمَيْدَانِيِّ . ومن المَجاز : قَلَبَ المُعَلِّمُ الصِّبْيانُ : صَرَفَهم إلى بُيُوتِهم ، عن ثعلب . وقال غيره . أَرسلَهم ورَجَعَهُمْ إِلى منازلِهم . وأَقْلَبَهم لغةٌ ضعيفةٌ ، عن اللِّحْيَانيّ . على أَنّه قد قال : إنَّ كلامَ العربِ في كلِّ ذلك إِنّما هو : قَلَبْتُهُ ، بغيرِ أَلِفٍ : وقد تقدّمتِ الإشارةُ إليهِ . وفي حديثِ أَبي هُريْرَةَ : أَنه كان يُقَالُ لِمُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ : اقْلِبْهُمْ ، أي : اصْرِفْهُمْ إلى منازلهم . وفي حديث المُنْذِرِ فاقْلِبُوهُ ( 5 ) . فقالوا : أقْلَبْناهُ ، يا رَسُولَ اللّهِ " ، قال ابْنُ الأثِيرِ : هكذا جاءَ في صحيح مسلم ، وصوابه : قَلَبْنَاهُ ( 6 ) . ويَأْتِي القَلْبُ بمعنى الرُّوحِ . وقَلْبُ العَقْرَبِ : مَنْزِلٌ من منازلِ القمرِ ، وهو كَوكبٌ نَيِّرٌ ، وبجانِبَيْهِ كوكبانِ . قال شيخُنا : سُمِّىَ به لأَنّه . في قلْب العقْرب . قالوا : والقُلُوبُ أَربعة : قَلْبُ العقْرب ، وقلْبُ الأَسَدِ وقلبُ الثَّوْرِ وهو الدَّبَرانُ ، وقلْبُ الحُوتِ وهو
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 4 . انظر تفسير القرطبي 14 / 116 . ( 2 ) في اللسان : القلاب من القلب . ( 3 ) كذا بالأصل والصحاح بضم القاف ، وضبطت في اللسان بكسرها . ( 4 ) زيادة عن اللسان والنهاية . ( 5 ) كذا في الأصل واللسان ، وفي صحيح مسلم : " فأقلبوه " وفي النهاية " فأقلبوه " . ( 6 ) زيد في النهاية : " أي رددناه " . والحديث في صحيح مسلم كتاب الآداب باب استحباب تحنيك المولود . . . وجواز تسميته يوم ولادته .