تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والغُرَابُ : قَذَالُ الرَّأْسِ . يقال : شاب غُرَابُه ، أَي شَعَرُ قَذَالِه . وطار غُرَابُ فُلاَن ، إِذا شَابَ . نقله الصَّاغَانِيّ . والغُرَابُ من البَرِيرِ بالمُوَحَّدَة كأَمِير : عُنْقُودُه الأَسْوَدُ ، جَمْعُهَا غِرْبَان . قال بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِم : رَأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفِل لَوْنَها * سَخَامٌ كغِرْبَان البَرِيرِ مُقَصَّبُ يعني به النَّضِيجَ من ثَمَر الأَرَاك ، ومَعْنَى يَحْفِل لَوْنَها : يَجْلُوه ، والسُّخَام : كُلُّ شَيء لَيِّنٍ من صُوفٍ أَو قُطْن أَو غَيْرِهما ، وأَرَادَ بِهِ شَعَرها ، والمُقْصَّبُ : المُجَعَّدُ . والغُرَابَانِ هما : طَرَفَا الوَرْكِيْنِ الأَسْفَلاَنِ اللذان يلِيَان أَعَالِيَ الفَخِذيْن وقيل : هما رُءوسُ الوِرْكَيْن وأَعَالِي فُرُوعهما ، هما عَظْمَانِ رَقِيقَان أَسْفَلَ مِنَ الفَرَاشَةِ . والغُرَابَانِ من الفَرسِ والبَعير : حَرْفَا ( 1 ) الوَرِكَيْن الأَيْسرِ والأَيمنِ اللَّذَانِ فوق الذَّنَب حيث الْتَقَى رَأْسا الوَرِك اليُمْنَى واليُسْرى ( 2 ) والجَمْعُ غِرْبَانٌ . قال الرَّاجِزُ : يا عَجَباً للعَجَبِ العُجابِ * خَمْسَةُ غرْبانٍ عَلَى غُرَابِ وقال ذُو الرُّمَّة : وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائِلَ بَعْدَمَا * تَقَوَّبَ عن غرْبَانٍ أَوْراكِها الخَطْرُ ( 3 ) أَراد تَقَوَّبَت غِربانُهَا عن الخَطْرِ فقَلَبه ، لأَنَّ المَعْنَى معروفٌ ، كقَوْلك : لا يدخُلُ الخاتَمُ في إِصْبعِي ، أَي لا يدْخُل إِصْبَعي في خَاتَمي . وقيل : الغِرْبَانُ : أَوراكُ الإِبِل أَنْفُسِها ، أَنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِيّ : سأَرْفَعُ قولاً للحُصَيْن ومُنْذِر * تَطِيرُ به الغِرْبَانُ شَطْرَ المَوَاسِمِ قال : الغرْبانُ هُنَا أَوراكُ الإِبِل . أَي تَحْمِلُه الرُّوَاةُ إِلى المَوَاسِم ، والغِرْبَانُ : غِربَانُ الإِبِلِ . والغُرَابَانِ : طَرَفَا الوَرِك اللَّذَانِ يكُونَان خَلْف القَطَاةِ ، والمعنى أَنَّ هَذَا الشِّعَر يُذهَبُ به على الإِبل إِلَى المَوَاسِم ، وليس يُريدُ بالغِرْبَانِ غيرَ ما ذكرْنا . وهَذَا كَما قَالَ الآخر : وإِنَّ عِتَاقَ العِيسِ سَوْفَ يزُورُكُم * ثَنَاءٌ على أَعْجَازِهِنّ مُعَلَّقُ فلَيْسَ يُرِيدُ الأَعْجازَ دَونَ الصُّدُورِ ( 4 ) . والغُرَابُ : حَدُّ الوَرك الذي يلي الظَّهْرَ ، كَذا في لسان العرب . ورِجْلُ الغُرَاب : ضَرْبٌ مِنْ صَرِّ الإِبِلِ شَدِيد لاَ يَقْدِرُ مَعَهُ الفَصِيلُ أَن يَرْضَع أُمَّه ( 5 ) ولا ينْحَلّ . وحَشِيشَةٌ مذكورة في التَّذْكرة وغيرها من كتب الطّبّ ، وهي التي تُسَمَّى بالبَرْبَرِيّةِ أَي لِسَانِ البَرْبَر : الجِيلِ المَعْرُوف آطْرِيلاَل بالكَسْر وهو كالشَّبَتِ ( 6 ) محركة وبِكَسْرِ الأَوَّل وسُكُون الثَّانِي في سَاقِه وجُمَّتِه ، بالضَّم فتشديد وأَصْله أَي شَبِيه بالشَّبَت في هَذِه الثّلاثة غَيْرَ أَنّ زَهْرَهُ أَيْ رِجْلِ الغُرَاب أَبيَضُ بِخلاَف الشَّبَت ، هو يَعْقِدُ حَبّاً كحَبِّ المَقْدُونِسِ تقريباً ، ثم ذكر خَوَاصَّها فقال : ودرِهَمٌ من بِزْرِه حالة كونه مَسْحُوقاً مَخْلوطاً بالعَسَل المَنْزُوع الرَّغْوَةِ مُجَرَّبٌ مَشْهُور في استئْصَالَ مَادَّة البَرَص ، وكذا البَهَقِِ وهما مُحَرَّكتان شُرباً ، وقد يُضَافُ إِليه أَيضاً رُبْعُ دِرْهَم من عَاقِرِ قَرْحَا المَعْرُوف بعُودِ القَرْح شرط أَن يَقْعُد في شَمْس صَيْف حَارَّة حَالَةَ كونه مَكْشُوفَ المَوَاضِع البَرِصَة والبَهقة ( 7 ) . وزاد الصَّاغَانيّ : وأَصلها إِذَا طُبِخ نَفَع من الإِسْهَال ، وهذَا الذِي ذَكَرَه المُؤَلِّف هنا مَذْكُورٌ في التَّذكرة وغَيْرِها من كُتُبِ الطّبّ ، مشْهُورٌ عندَهُم ، وإِنما ذَكَرها لغَرابَتِها ، ولمَا فِيها من هذِه الخَاصِّيَّة العَجِيبَة ، فأَحبّ أَن لا يُخْلِيَ كتَابه من فَائدة ؛ لأَنه القَامُوس المُحيط والله أَعلم . ومن المجاز ، يقال : صُرَّ عَلَيْه رِجْلُ الغُرَاب إِذَا ضَاقَ الأَمْرُ علَيْه ( 8 ) وكذلك أُصِرَّ ، وقيل : إِذا ضَاقَ على الإِنْسَان مَعَاشُه قال :
هامش
( 1 ) في الصحاح : حد الوركين ، وهما حرفاهما . ( 2 ) في اللسان : الأيمن والأيسر . ( 3 ) عن اللسان والصحاح ، وبالأصل " الخمائل " . ( 4 ) وقيل إنه إنما خص الأعجاز والأوراك لأن قائلها جعل كتابها في قعبة احتقبها وشدها على عجز بعيره . ( 5 ) في اللسان : معه . ( 6 ) في القاموس : " كالشبث " ومثله في التذكرة للأنطاكي . ( 7 ) انظر كيفية استعماله باختلاف تذكرة داود الأنطاكي . ( 8 ) في الأساس : إذا وقع في ضيق وشدة .