إذَا مَالَتِ الدُّنْيَا عَلَى المَرْءِ رَغَّبَتْ * إلَيْهِ ومَالَ النَّاسُ حَيْثُ يَمِيلُ
وَدَعَا اللهَ رَغْبَةً ورَهْبَةً ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وفي التنزيل " يَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً " ( 1 ) ، ويجوزُ رُغْباً ورُهْباً ، قالَ الأَزْهريّ : وَلاَ نَعْلَمُ أَحَداً قَرَأَ بِهَا ، وقال يَعْقُوبُ : الرُّغْبَى والرَّغْبَى مِثْلُ النُّعْمَى والنَّعْمَى ، والرُّغْبَى والرَّغْبَاءُ بالمَدِّ مِنَ الرَّغْبَةِ كالنُّعْمَى والنَّعْمَاءِ مِنَ النِّعْمَةِ ، وأَصَبْتُ منه الرُّغْبَى أَيِ الرَّغْبَةَ الكَثِيرَةَ .
والرَّغِيبَةُ : الأَمْرُ المَرْغُوبُ فِيهِ يقالُ : إنَّهُ لَوَهُوبٌ لكلّ رَغِيبَةٍ ، بهذا المعنى ، والرَّغِيبَةُ من العَطَاءِ : الكثِيرُ ، والجمعُ الرَّغَائِبُ ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ :
لاَ تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ في مَالِه * وعَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ
وَمَتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الغِنَى * وإلى الذِي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ
وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُ ، بالكسْرِ ، أَي رَأَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلاً ، وفي الحديث " إنِّي لأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الأَذَانِ " يقالُ رَغِبْتُ بِفُلاَنٍ عَنْ هَذَا [ الأمر ] ( 2 ) ، إذَا كَرِهْتَهُ [ له ] وزَهِدْتَ فيهِ ، كَذَا في النهاية ، وفي حديث ابنِ عُمَرَ " لاَ تَدَعْ رَكَعَتَيِ الفَجْرِ فَإنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ " قال الكِلاَبِيُّ : الرَّغَائِبُ : مَا يُرْغَبُ فيهِ مِنَ الثَّوَابِ العَظيمِ ، يقالُ : رَغِيبَةٌ وَرَغَائِبُ ، وقال غيرُه : هُوَ ما يَرْغَبُ فيهِ ذُو رَغَبِ النَّفْسِ ، ورَغَبُ النَّفْسِ : سَعَةُ الأَمَلِ ، وطَلَبُ الكثِيرِ ، ومِنْ ذَلكَ : صَلاَةُ الرَّغَائِبِ ، واحِدَتُهَا : رَغِيبَةٌ ، ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : فُلاَنٌ يُفِيدُ الغَرَائِبَ ، ويُفِئُ الرَّغَائِبَ ، وقالَ الوَاحِدِيُّ : رَغِبْتُ بنَفْسِي عنْ هَذا الأَمْرِ ، أَي تَرَفَّعْتُ .
والرُّغْبُ بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْنِ : كَثْرَةُ الأَكْلِ ، وشِدَّةُ النَّهَمِ والشَّرَهِ ، وفي الحديث " الرُّغْبُ شُؤْمٌ " ومَعْنَاهُ الشَّرَهُ والنَّهْمَةُ والحِرْصُ على الدُّنْيَا والتَّبَقُّرُ فيهَا ، وقِيلَ : سَعَةُ الأَمَلِ وطَلَبُ الكَثِيرِ ، وفِعْلُهُ رَغُبَ كَكَرُمَ رُغْباً وَرُغُباً فَهُوَ رَغِيبٌ ، كأَمِيرٍ وفي التهذيب : رُغْبُ البَطْنِ : كَثْرَةُ الأَكْلِ ، وفي حديث مازِنٍ :
وَكُنْت امْرَأً بالرُّغْبِ والخَمْرِ مُولَعاً
أَي بِسَعَةِ ( 3 ) البَطْنِ وكَثْرَةِ الأَكْلِ .
ويُرْوَى بالزَّايِ ، يَعْنِي الجِمَاعَ ( 4 ) .
وأَرْضٌ رَغَابٌ ، كَسَحَابٍ ، ورُغُبٌ مِثْلُ جُنُبٍ : تَأْخُذُ المَاءَ الكَثِيرَ ولاَ تَسِيلُ إلاَّ مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ ، أَولَيِّنَةٌ وَاسِعَةٌ دَمِثَةٌ وقَدْ رَغُبَتْ رُغْباً ، والرَّغِيبُ : الواسِعُ الجَوْفِ ، ورَجُلٌ رَغِيبُ الجَوْفِ إذا كانَ أَكُولاً ، وقال أَبو حنيفةَ : وَادٍ رَغِيبٌ : ضَخْمٌ كَثِيرُ الأَخْذِ لِلْمَاءِ وَاسعٌ ، وهو مجاز . ووادٍ زَهِيدٌ : قَلِيلُ الأَخْذِ ، كَرُغُبٍ بضَمَّتَيْنِ ، فِعْلُهُ رَغُب كَكَرُمَ يَرْغُبَ ( 5 ) رَغَابَةً ورُغْباً بالضَّم وبضَمَّتَيْنِ ( 6 ) وَوَادٍ رُغُبٌ بِضَمَّتَيْنِ : وَاسعٌ ، مجازٌ ، وطَرِيقٌ رَغِبٌ كَكَتِفٍ ، كذلكَ ، والجَمْعُ رُغُبٌ بضَمَّتَيْنِ ، قال
الحُطَيْئة :
مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قَدْ جَعَلَتْ * أَيْدِي المَطِيِّ بهِ عَادِيَّةً رُغُبَا
وتَرَاغَبَ المَكَانُ إذا اتَّسَعَ ، فهو * مُتَرَاغِبٌ ، وحِمْلٌ رَغِيبٌ أَي ثَقِيلٌ ،
كَمُرْتَغِبٍ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
تَحَوَّبُ قَدْ تَرَى إنّي لَحِمْلٌ * عَلَى مَا كَانَ مَرْتَغِبٌ ثَقِيلُ
ومن المجاز : فَرَسٌ رَغِيبُ الشَّحْوِ : واسِعُ الخَطْوِ كَثِيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرْضِ بِقَوَائِمِهِ والجَمْعُ رِغَابٌ ، وإبِلٌ رِغَابٌ :
كَثِيرَةُ الأَكْلِ ، قال لَبِيد :
وَيَوْماً مِنَ الدُّهْمِ الرِّغَابِ كَأَنَّهَا * أَشَاءٌ دَنَا قِنْوَانُهُ أَوْ مَجَادِلُ
ومن المجاز : قَوْلُهُمْ : أَرْغَبَ اللهُ قَدْرَكَ ، أَيْ وَسَّعَهُ وأَبْعَدَ خَطْوَهُ ، وفي الحديث " أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَنْحُ الرِّغَابِ " قال ابن الأَثير : هِيَ ( 7 ) الوَاسِعَةُ الدَّرِّ الكثِيرَةُ النَّفْعِ ، جَمْعُ الرَّغِيبِ ، وهو الوَاسعُ ، جَوْفٌ رَغِيبٌ وَوَادٍ رَغِيبٌ ، وفي
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 90 .
( 2 ) زيادة عن النهاية .
( 3 ) عن النهاية ، وبالأصل " لسعة " .
( 4 ) قال ابن الأثير : وفيه نظر .
( 5 ) في المطبوعة الكويتية : يرغب تصحيف .
( 6 ) في نسخة ثانية من القاموس : ورغبا ورغبا بضمتين .
( 7 ) في النهاية : الرغاب : الإبل .