تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الحديث أَنه بَعَثَ أُمَّ سُلَيم لتَنْظُر لَهُ امرأَةً فقال : انْظُرِي إِلَى عَقِبَيْهَا أَو عُرْقُوبَيْهَا قيل ( 1 ) لأَنَّه إِذا اسوَدَّ عَقِبَاهَا اسوَدَّ سَائِر جَسَدِها . وفي الحَدِيث نَهَى عن عَقِب الشَّيْطان فِي الصَّلاَة وهو أَن يَضَع أَلْيَتَيْه على عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَين ( 2 ) . وفي حَدِيث عَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْه وسَلّم : يَا عَلِيُّ إِنّي أُحِبّ لَكَ مَا أُحِبّ لنَفْسِي ، وأَكْرَه لَكَ ما أَكْرهُ لنَفْسِي ، لا تَقْرَأْ وأَنْتَ رَاكِعٌ ، ولا تُصَلِّ عَاقِصاً شَعْرَك ، ولا تُقْعِ على عَقِبَيْك في الصَّلاة فإِنها عَقِب الشِّيْطَانِ ، ولا تَعْبَث بالحَصى وأَنْتَ في الصَّلاة ، ولا تَفْتَح على الإِمام . وفي الحديث : ويلٌ للعَقِبِ من النَّار ، وَوَيْلٌ للأَعْقَابِ من النَّارِ . قال ابن الأَثِيرِ : وإِنْمَا خَصَّ العَقِبَ بالعَذابِ ؛ لأَنَّه العُضْوَ الذي لم يُغْسَل . وقيل : أَرادَ صَاحِب العَقِب ، فحذَفَ المُضَاف ؛ [ وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء ] ( 3 ) وَجَمْعُها أَعْقَابٌ وأَعْقَبٌ . أَنشَد ابْنُ الأَعْرَابِيِّ : فُرْقَ المَقَادِيم قِصارَ الأَعْقُبِ والعَقَب : بالتَّحْرِيك : العَصَبُ الّذِي تُعْمَلُ منه الأَوْتَارُ الواحِدَة عَقَبَة . وفي الحَدِيثِ أَنّه مَضَغَ عَقَباً وهو صَائِم . قال ابنُ الأَثِيرِ : هو بفَتْح القَافِ : العَصَبُ . والعَقَبُ من كُلِّ شيءٍ : عَصَبُ المَتْنَيْن والسَّاقَيْن والوَظِيفَيْن يخْتَلِط باللَّحْم ويُسَوَّى منه الوَتَر ، وقد يكون في جَنْبَي البَعِير . والعَصَبُ : العِلْبَاءُ الغَلِيظ ولا خَيْرَ فِيهِ . وأَما العَقْب ( 4 ) مُؤَخَّر القدم فَهُو مِنَ العَصَب لا مِنَ العَقَب . وفرق ما بَين العَصَب والعَقَب أَن العَصَب يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَة ، والعَقَب يَضْرِب إِلى البَيَاضِ وهو أَصلَبُهما وأَمْتَنُهُمَا ( 5 ) ، وقال أَبو حنيفة : قال أَبو زياد : العَقَبُ : عَقَبُ المَتْنَيْن من الشَّاةِ والبَعِيرِ والنَّاقَةِ والبَقَرةِ . وعَقَبَ الشيءَ يَعْقِبُه ويَعْقُبُه عَقْباً ، وعَقَّبَه : شَدَّه بعَقَبٍ . وعَقَب الخَوْقَ وهو حَلْقَةُ القُرْطِ يَعْقُبه عَقْباً : خَاف أَن يَزِيغَ فشَدَّه بِعَقَب ( 6 ) . وعَقَب السهمَ والقِدْحَ والقَوْسَ عَقْباً إِذا لَوَى شَيْئاً مِنْهَا علَيْهَا ( 7 ) ، قال دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة : وأَسمَرَ مِنْ قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْع * به عَلَمَانِ من عَقَبٍ وضَرْسِ في لِسَانِ العَرَب قال ابنُ بَرِّيّ : صوابُ هَذَا البَيْت : وأَصْفَرَ من قِدَاحِ النَّبْع ، لأَنَّ سهامَ المَيْسِر تُوصَفُ بالصُّفرة ، كقَوْل طَرَفَةَ : وأَصفرَ مَضْبُوح نظرتُ حُوَارَه * على النارِ واستَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ ثم قال : وعَقَبَ قِدْحَه ( 8 ) يَعْقُبه عَقْباً : انْكَسَر فشَدَّه بعَقَبٍ . والعَاقِبَةُ : مصدر عَقَب مكانَ أَبيه يَعْقُب ، والوَلَدُ . يقال : ليست لفلان عاقِبَةٌ ، أَي ليسَ له وَلَدٌ ، فهو كالعَقْب والعَقِب الماضي ذِكرُهما ، والجَمْع أَعْقَاب . وكُلُّ من خَلَفَ بَعدَ شَيْء فهو عاقِبَةٌ وعَاقِب له ، وهو اسم جاءَ بمَعْنَى المَصْدَر كقوله تعالى : ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) ( 9 ) والعَقْبُ والعَاقِب والعَاقِبَة والعُقْبَة بالضم والعُقْبَى والعَقِب كَكَتِف والعُقْبَان بالضم : آخر كُلِّ شَيْءٍ . قال خالدُ بنُ زُهَيْر : فإِن كُنْتَ تَشْكُو من خَلِيلٍ مَخَافَةً * فتِلْكَ الجَوَازِي عَقْبُها ونُصُورُهَا ( 10 ) يقول : حَدِّثْنَا بما فَعلْتَ بِابْن ( 11 ) عُوَيْمِر ، والجمع العَوَاقِب والعُقُب والعُقْبَان والعُقْبَى بضَمِّهما كالعَاقبَة . وقالوا : العُقْبَى لَكَ في الخَيْر ، أَي العَاقبَة وفي التَنْزِيل ( ولا يَخَاف عُقْبَاهَا ) ( 12 ) قال ثَعْلَب : مَعناه لا يَخَافُ اللهُ عَزّ وَجَلَّ عاقِبَةَ ما فَعَل ( 13 ) أَي أَن يُرْجع عليه في العَاقِبَة كما نَخَافُ نَحْنُ . وفي لسان العرب : جِئْتُك في عَقِب الشَّهْرِ ، أَي كَكَتِف ،
هامش
( 1 ) عن النهاية ، وبالأصل " فقيل " . ( 2 ) يعني الذي يجعله بعض الناس الإقعاء . وقيل في معناه : هو أن يترك عقبيه غير مغسولين في الوضوء . ( 3 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 4 ) في اللسان : العقب . ( 5 ) في اللسان : أصلبها وأمتنها . ( 6 ) هذا من العقاب : وسيأتي . ( 7 ) في اللسان : شيئا من العقب عليه . ( 8 ) بالأصل : " وعقب قدحه بالعقب يعقبه " وما أثبتناه عن اللسان . ( 9 ) سورة الواقعة الآية 2 . ( 10 ) " ونصورها " عن اللسان ، وبالأصل " ونهورها " . ( 11 ) عن اللسان ، وبالأصل " يا ابن " . ( 12 ) سورة الشمس الآية 15 . ( 13 ) عن اللسان ، وبالأصل " عقبان " .
تاج العروس — صفحة 245 | علي شيري / مرتضى الزبيدي