تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وعَسِيبٌ : جَبَلٌ بعَالِيَة نَجْد مَعْرُوفٌ . قاله الأَزْهَرِيّ : يقال : لا أَفْعَلُ كَذَا ما أَقَام عَسِيبٌ . قال امرؤُ القيسِ : أَجارَتَنا إِنَّ الخُطوبَ تَنُوب ( 1 ) * وإِنِّي مُقِيمٌ ما أَقَامَ عَسِيبُ واليَعْسُوبُ : أَميرُ النَّحْل وذَكَرُهَا ، واستُعمِل بعد ذَلِكَ في الرَّئِيس الكَبِيرِ والسيِّد والمُقَدَّم ، وأَصلُه فَحْلُ النَّحْلِ ، كالعَسُوبِ كصَبُورٍ ، وهذه عن الصَّاغَانِيّ ، واليَاءُ زَائِدَة ؛ لأَنَّه لَيْسَ في الكلامِ فَعْلُول غير صَعْفُوقٍ . جَمْعُه يعَاِسِيبُ . وفي حَدِيث علِيٍّ : أَنا يَعْسُوبُ المُؤْمِنِين ، والمَالُ يَعْسُوبُ الكُفَّار . وفي رواية المُنَافِقِين . أَي يلُوذُ بي المُؤْمِنُون ويَلُوذُ بالمال الكُفَّارُ أَو المُنَافِقُون كما يَلُوذُ النَّحْل بيَعْسُوبِها وهو مُقدَّمُها وسَيَّدُها . واليَعْسُوبُ : الذهَبُ ، على المثل ، كما مَرَّ في الحَدِيثِ ، لِقوَام الأَمْرِ به . وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ ذكر فتْنَةً فقال : إِذَا كَانَ ذلِكَ ، ضَربَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه فيجْتَمعُون إِليه كما يَجْتَمع قَزَعُ الخَرِيف . قال الأَصْمَعِيُّ : أَراد سَيِّدَ النَّاس في الدِّين يَوْمَئذ . وقيل : ضرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه ، أَي فَارَقَ الفِتْنَةَ وأَهلَهَا [ وضَربَ في الأَرْض ذاهباً ] ( 2 ) في أَهْل دينه . وذَنَبُه : أَتباعُه . وضَرَب ، أَي ذَهَب في الأَرْض مُسَافِراً أَو مُجَاهِداً . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : الضرْبُ بالذَّنَبِ هنا مَثَلٌ للإِقَامَة والثَّبَاتِ ، يَعْنِي أَنَّه يَثْبُتُ هو ومَن يَتْبَعُهُ ( 3 ) عَلَى الدِّين . وقال أَبو سعيد : وضَرْبُه بِذَنَبه : أَن يَغْرِزَه في الأَرضِ إِذَا بَاضَ كما تَسْرَأُ الجَرَاد ، فمعنَاه أَنَّ القائمَ يَوْمَئذٍ يَثْبُتُ حتى يَثُوبَ الناسُ إِلَيْهِ وحتى يَظْهَرَ الدينُ ويَفْشُوَ . واليَعْسُوبُ : ضَرْبٌ ، أَي نَوْع من الحِجْلانِ بالكَسْر جَمْع حَجَل ، للطائر المعروف . وطَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الجَرَادَة ، عن أَبِي عُبَيْد . ونَقَله ياقُوتٌ عن الأَصْمَعِيّ أَو أَعْظَمُ مِنْهَا ، طَوِيلُ الذَّنَبِ لا يَضُمّ جناحَيْهِ ( 4 ) إِذَا وَقَعَ ، تُشبَّهُ به الخَيْلُ في الضُّمْرِ . قال بِشْر : أَبو صِبْيَةِ شُعْثٍ يُطِيفُ ( 5 ) بشَخْصه * كَوَالِحُ أَمثَالُ اليَعَاسِيبِ ضُمَّرُ وفي حَدِيث مِعْضَدٍ لولاَ ظَمَأُ الهَوَاجِر ما بالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوباً قال ابنُ الأَثِيرِ : هو هنا فَرَاشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تَطِيرُ في الرَّبِيع ، وقيل إِنَّه طائِرٌ أَعظَمُ مِن الجَرَادِ ، قال : ولو قِيلَ : إِنَّه النَّحْلَةُ لجَازَ . واليَعْسُوبُ : غُرَّةٌ في وَجْهِ الفَرَس مُسْتَطِيلَة تَنْقَطِع قبلَ أَن تُسَاوِيَ أَعلى المُنْخُرَيْنِ ، وإِن ارتَفَع أَيضاً على قَصبَةِ الأَنفِ وعَرُضَ واعتدلَ حَتَّى يبلُغَ أَسفَلَ الخُلَيْفَاءِ ( 6 ) فهو يَعْسُوبٌ أَيضاً ، قَلَّ أَو كَثُر ، مَا لَمْ يَبْلُغِ العيْنَيْنِ . واليَعْسُوبُ : دَائِرَةٌ في مَرْكَضِها حيث يَرْكُضُها الفَارِس برِجْلِه من جَنْبِها ، قاله اللَّيْث . قال الأَزْهَرِيّ : هذا غَلَطٌ . اليَعْسُوبُ عند أَبِي عُبَيْد ( 7 ) وغَيْرِه : خَطٌّ مِنْ بَيَاضِ الغُرَّة يَنْحدِرُ حتى يَمَسَّ خَطْمَ الدَّابَّةِ ثم يَنْقَطع . ويَعْسُوبٌ : فَرَسٌ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ، وأُخْرَى للزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام رضِي اللهُ عَنْه ، وأُخْرَى لآخَرَ وهو أَبو طَارِق الأَحْمَسِيّ كما نَصَّ عَلَيْه الصَّاغَانِيّ . ويَعْسُوبٌ : جَبَل . قال : حَتَّى إِذا كنا فويق يَعْسُوبْ واسْتَعْسَبَ مِنْه : كَرِهَه . وأَعْسَبَه جَمَلَه : أَعَارَه إِيَّاه ، عن اللِّحْيَانِيّ . واسْتَعْسَبَه إِيَّاه : استعَارَه مِنْه . وأَعْسَبَ الذِّئْبُ : عَدَا وَفَرَّ ، نقله الصاغَانِيُّ . واستَعْسَبَتِ الْفَرَسُ إِذا استَوْدَقَت . والعرب تَقُولُ : استعْسَب فلانٌ استِعْسَابَ الكَلْبِ ، وذَلِك إِذَا مَا هاجَ واغْتَلَم ، وكلْب مُسْتَعْسِبٌ بالكَسْر . ورأْسٌ عَسِبٌ ، كَكَتِفٍ ، وضَبَطَه الصَّاغَانِيُّ كأَمِيرٍ : بَعِيدُ العُهْدِ بالتَّرْجِيلِ ، أَي استِعْمَال المُشْطِ والدُّهْنِ . وعِسَابٌ كَكِتابٍ : ع قُرْبَ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالى ( 8 ) . والكَلْبُ يَعْسِبُ أَي يَطْرُد الكِلاَب للسِّفَادِ . وأَبُو عَسِيبٍ كأَمِيرٍ اسمه أحمرُ صَحَابِيٌّ ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في المقاييس 4 / 318 : إن المزار قريب . ( 2 ) زيادة عن النهاية . ( 3 ) اللسان : تبعه . ( 4 ) في الصحاح : حباحه . ( 5 ) في المصباح : تطيف . ( 6 ) الخليفاء من الفرس كالعرنين من الإنسان . ( 7 ) اللسان : أبي عبيدة . ( 8 ) ذكره الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في قوله : هيهات منك قعيقعان وبلدح * فجنوب أثبرة فبطن عساب ( 9 ) مولى النبي صلى الله عليه وسلم مختلف في اسمه . روى عنه أبو عمران الجوني وحازم بن القاسم .