* مُهَاجِرٌ لَيْسَ بأَعْرَابِيّ ( 1 ) *
جَعَلَ المُهَاجِرَ ضِدَّ الأَعْرَابِيّ . قال : والأَعْرَابُ سَاكِنو البَادِيَة من العَرَب الّذِينَ لا يُقِيمُونَ في الأَمْصَار ولا يَدْخُلُونها إِلا لِحَاجَة . وقال أَيْضاً : المُسْتَعْرِبَةُ عندي : قَوْمٌ مِن العَجَم دَخَلُوا في العَرَب فَتَكَلَّموا بِلِسَانهم وَحَكَوْا هَيْآتِهِم ولَيْسُوا بصُرَحَاءَ فِيهِم . وَتَعَرَّبوا ( 2 ) مِثْل اسْتَعْرَبُوا .
والعَرَبِيُّ : شَعِيرٌ أَبيضُ وسُنْبُلُه حَرْفَانِ ، عَرِيضٌ ، وحَبُّه كِبَارٌ أَكبرُ من شَعِير العِرَاقِ ، وهو أَجودُ الشَّعِير .
والإِعْرَابُ بالكَسْر : الإِبَانَةُ والإِفْصَاحُ عن الشَّيء . ومنه الحَدِيثُ الثّيِّبُ تُعْرِبُ عن نَفْسِهَا أَي تُفْصِح ، وفي رِوَايةٍ مُشَدَّدَة ( 3 ) ، والأَوّلُ حَكَاه ابنُ الأَثِير عن ابن قُتَيْبَة على الصَّوَاب ، ويقال للعَرَبِيّ : أَعْرِبْ ( 4 ) لي أَي أَبِنْ لي كلامَكَ . وأَعْربَ الكَلاَمَ وأَعرَب به : بَيَّنَه . أَنشد أَبُو زِيَاد :
وَإِنِّي لأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا * وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بِهَا فأُصَارِحُ
وأَعْرِبُ بحُجَّتِه ، أي أَفْصَح بِهَا ولم يَتَّقِ أَحَداً .
والإِعْرَابُ الَّذِي هُوَ النَّحْوُ إِنَّمَا هُو الإِبَانَةُ عن المعَانِي والأَلْفَاظ .
وأَعْرَبَ الأَغتمُ وَعَرُبَ لسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً ، أَي صَارَ عَرَبِيّاً . وتَعَرَّب واسْتَعْرَبَ : أَفْصَحَ . قال الشَّاعر :
مَاذَا لَقِينَا مِنَ المُسْتَعْرِبين ومِن * قِيَاسِ نَحْوِهِمُ هَذَا الَّذِي ابْتَدَعُوا
وفي حَدِيث السَّقِيفَة : " أَعْرَبُهم أَحْسَاباً " أَي أَبينُهم وأَوضَحُهم . ويقَال : أَعْرِب عَمَّا في ضَمِيرِك ، أَي أِبِنْ , مِنْ هَذَا يُقَال للرَّجُل إِذَا ( 5 ) أَفصحَ بالكلام : أَعْرَبَ .
وقالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ : يقال : أَعرَبَ الأَعْجَمِيُّ إِعراباً ، وتَعَرَّب تَعَرُّباً ، واستعربَ استِعْرَاباً ، وكُلُّ ذَلِكَ للأَغتمِ دُونَ الفَصِيح ( 6 ) . قال : وأَفصحَ الصَّبِيُّ في مَنْطِقِهِ إِذَا فهمتَ ماَ يَقُولُ أَولَ ما يَتَكَلَّم ، وأَفصحَ الأَغْتَمُ إِفْصَاحاً ، مِثْلُه .
والإِعْرَابُ : إِجْراءُ الفَرَسِ وإِحْضَاره . عن الفَرَّاء والإِعْرَابُ : مَعْرِفَتُكَ بالفَرَسِ العَرَبِيِّ مِنَ الهَجِينِ إِذَا صَهَلَ ، وهو أَيضاً أَنْ يَصْهَلَ ( 7 ) فيُعْرَفَ بصَهِيلِهِ عَربِيَّتُه وهو عِتْقُه ، بالكَسْر ويُضَمّ ، أَي أَصالته وسَلاَمَتُه مِنَ الهُجْنَةِ ، ويقال : هَذِهِ خَيْلٌ عِرَابٌ ، بالكَسْر ، وفي حَدِيث سَطِيح تَقُود خَيْلاً عِرَاباً أَي عَربِيَّة منْسُوبَة إِلى العَرَب . وفَرَّقُوا بَيْنَ الخَيْل والنَّاسِ فَقَالُوا في النَّاسِ : عَرَبٌ وأَعْرَابٌ . وفي الخَيْلِ : عِرَابٌ وقد قَالُوا أَعْرُبٌ أَي كأَنْجُمٍ قال :
ما كَانَ إِلاّ طَلَقُ الإِهْمادِ * وَكَرُّنا بالأَعرُبِ الجِيَادِ
حتَّى تحاجَزْن عَنِ الرُّوَّاد * تَحاجُزَ الرِّيِّ ولم تَكادِ ( 8 )
وقال الكِسَائِيّ : والمُعْرِبُ من الخيْل : الذِي ليسَ فيهِ عرْقٌ هَجِين والأُنْثَى مُعْرِبَة . ويُقَال : إِبِلٌ عِرَابٌ . وأَعْرُبٌ . والإِبِل العِرَابُ والخَيْلُ العِرَابُ خِلاَفُ البَخَاتِيِّ والبَرَاذين . وأَعْرَبَ الرَّجُلُ : مَلَك خَيْلاً عِرَاباً أَو إِبلاً عِرَاباً أَوْ اكْتَسَبَها ، فهو مُعْرِب قَال الجَعْدَيّ :
ويَصْهَلُ في مِثْل جَوْفِ الطَّوِي * صَهِيلاً تَبَيَّن للمُعْرِبِ
يقول : إِذَا سَمِعَ صَهِيلَه مَنْ له خَيْلٌ عِرَابٌ عَرَف أَنَّه عَرَبِيّ .
ورجل مُعْرِبٌ : معه فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وفرسُ مُعْرِبٌ : خَلَصَت عَرَبِيَّتُه .
والإِعْرَابُ : أَنْ لا تَلْحَنَ فِي الكَلاَمِ . وأَعْرَب كلاَمَه إِذا
هامش
( 1 ) قوله مهاجر بالفرع في النهاية واللسان ( عرب ) والصواب مهاجر بالجر كما أثبته صاحب اللسان في مادة ( عصلب ) وقبله :
قد حسها الليل بعصلبي * أروع خراج من الدوي
( 2 ) هذا قول الليث كما في اللسان .
( 3 ) قال أبو عبيد : الصواب " يعرب " يعني بالتشديد ، يقال : عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم .
( 4 ) في اللسان : أفصح .
( 5 ) اللسان : الذي .
( 6 ) اللسان : الصبي .
( 7 ) في القاموس : أن يصهل الفرس فيعرف .
( 8 ) في المحكم : " ولم تكادي " ويؤيده ما جاء في اللسان بعد الرجز الأخير : وحول الإخبار إلى المخاطبة ، ولو أراد الإخبار فاتزن له لقال : ولم تكد .