والأَرْضِ ما دَلَّهُم عَلَى البَعْثِ ، والبَعْثُ أَسْهَلُ في القُدْرَةِ ممَّا قَدْ تَبَيَّنُوا .
وفي النِّهَايَة ، وَفِي الحَديثِ : " عَجِبَ رَبُّكَ منْ قَوْمٍ يُقَادُون ( 1 ) إِلَى الجَنَّة في السَّلاَسِلِ " أَي عَظُم ذَلِك عِنْدَه وكَبُر لَدَيْه ، أَعْلَم اللهُ أَنّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الآدَمِيُّ من الشَّيْءِ إِذَا عَظُم مَوْقِعُه عنْدَه وَخفِيَ عَلَيْه سَبَبُه ، فأَخْبَرَهم بِمَا يَعْرِفُون ليَعْلَمُوا مَوْقعَ هَذِه الأَشْيَاءِ عنْدَه . وقِيلَ العَجَبُ من اللهِ : الرِّضَا فمَعْنَاه أَي عَجِبَ رَبُّك وأَثَابَ ، فسَمَّاه عَجَباً مَجَازاً ، وليس بِعَجَبٍ في الحَقيقَة . والأَوّل الوَجْهُ ، كَمَا قَالَ : ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ ) ( 2 ) مَعْنَاه ويُجَازِيهم اللهُ عَلَى مَكْرِهِم . وفي الحَدِيثِ : عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَت لَهُ صَبْوَةٌ وفي آخرَ : عَجِب رَبُّكُم مِنْ إِلِّكم وقُنُوطكم . قَال ابْنُ الأَثِير : إِطْلاَقُ العَجَبِ عَلَى اللهِ تَعَالَى مَجَاز ، لأَنه لا يَخْفَى عَلَيْه أَسْبَابُ الأَشْيَاءِ . كُلُّ ذلِك في لِسَان الْعَرَبِ .
وعَجَبٌ ، مُحَرَّكة ، أَخُو القَاضي شُرَيْح ، وفيه المَثَل : أَعْذرْ عَجَبُ يَضْرِبُه المُعْتَذر عندَ وُضُوح عُذْرِه كَذَا في المُسْتَقْصَى ( 3 ) .
وأَحْمَدُ بْنُ سِعِيدٍ البَكْرِيُّ شُهِرَ بابْن عَجَبٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَجَب ، مُحَرَّكَتَيْنِ مُحَدَثَانِ ، هكَذَا في سَائِرِ النُّسَخ ، ومِثْلُه للصَّاغَانِيّ وَهُوَ غَلَطٌ قَلَّدَ فِيهِ الصَّاغَانِيّ والصَّوابُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعيد الَّذِي ذَكَرَه وَالِدُه هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَجَبٍ الَّذِي تَلاَهُ فيمَا بَعْد . وتَحْقِيقُ المَقَام أَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَجَبٍ ، مُحَرَّكَة ، لَهُ ذِكْرٌ في المَغَارِبَة ، وابْنُه أَحْمَدُ تَفَقَّه عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ ذَرْب ، وابنُه عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَحْمَد بْنِ سَعِيد بْنِ عَجَبٍ ، ذَكَرَه ابْنُ بَشْكُوَال ، فَتَأَمَّل .
ومُنْيَةُ بالضَّم عَجَبٍ مُحَرَّكَةً : د بالمَغْرِبِ الأَقْصَى وَهِي جِهَةٌ بالأَنْدَلُسِ .
وفي النَّوَادِر : تَعَجَّبَنِي فُلاَنٌ وَتَفَتَّنَنِي ، أَيْ تَصَبَّانِي .
وعُجَيْبَةُ ، كَجُهَيْنَةَ : رَجُلٌ ، وهو عُجَيْبَةُ بْنُ عَبْد الحَميد ، مِنْ أَهْلِ اليَمَامة . وحَكِيمُ بْنُ عُجَيْبَة ، كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ غَالٍ في التَّشَيُّع ، قَالَه العِجْلِيّ . وأَعْجَبَ جَاهِلاً : لَقَبُ رَجُل كتأَبَّطَ شَرّاً . وهو شَيْءٌ مُعْجبٌ إِذَا كَانَ حَسَناً جِدّاً . وَقَوْلُهم : لِلّه زَيْدٌ ، كأَنَّه جَاءَ بِهِ اللهُ مِنْ أَمْر عَجِيبٍ ، وكَذلِكَ قَوْلُهُم : لِلّه دَرُّه أَي جَاءَ اللهُ بِدَرِّه مِنْ أَمْرٍ عَجِيبٍ لكَثْرَتِه .
وفي الأَسَاسِ : أَبُو العَجَب : الشَّعْوَذِيُّ ، وكُلُّ مَنْ يَأْتِي بالأَعَاجِيبِ . وَمَا فُلاَنٌ إِلاَ عَجَبَةٌ مِنَ العَجَب . قُلْتُ : وأَبُو العَجَب مِنْ كُنَى الدَّهْرِ ، رَاجِعْه في شَرْحِ المَقَامَات .
وعَجِبَ إِلَيْهِ : أَحَبَّه . أَنْشَدَ ثَعْلَب :
وما البُخْلُ يَنْهَانِي وَلاَ الجُودُ قَادَنِي * وَلَكِنَّها ضَرْبٌ إِلَيَّ عَجِيبُ
أَي حَبِيبٌ وأَرَادَ يَنْهَانِي وَيُقودُني كَذَا في لِسَان العَرَبِ .
وأَبُو عَجِيبَة : كُنْيَةُ الحَسَنِ ابْنِ مُوسَى الحَضْرَمِيّ ، رَوَى عَنْه عَبْدُ الوَهَّاب بْنُ سَعِيدِ بْن عُثْمَان الحَمْرَاوِيُّ ، كَذَا في كِتَابِ النُّورِ المَاحِي لِلظَّلاَم ، لأَبِي مُحَمَّد جَبْرِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ جَبْرِ بْنِ هِشَامٍ القُرْطُبِيّ ، قُدِّسَ سِرُّه ، وضَبَطَه الحَافِظُ بالنُّونِ بَدَلَ المُوَحَّدَة وسَيَأْتِي .
وبَنُو عَجِيبٍ كأَمِيرٍ : بَطْنٌ مِنَ العَرَب ( 4 ) .
[ عجرقب ] : العَجَرْقَبُ كسَفَرْجَلٍ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان . وقَالَ الصَّاغَانِيّ : هُوَ مِنْ نَعْتِ المُرِيب الخَبِيث ، كَذَا في التَّكْمِلَةِ .
[ عدب ] : العَدَاب ، كَسَحَابٍ بالعَيْنِ والدَّالِ المُهْمَلَتَيْنِ ، مِنَ الرَّمْلِ : كالأَوعَسِ ، وقِيلَ هُوَ مَا اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمْلِ حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُه وَيَبْقَى شَيْءٌ من لَيْنِه قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ . وقَوْلُه ما اسْتَرَقَّ بالرَّاءِ في نُسْخَتِنَا وغَيْرِهَا مِنَ النُّسَخ ، ونَقَل شَيْخُنَا عن الكِفَايَةِ والمُحْكَم بالدَّالِ أَو هو كَذَا في نُسْخَتِنَا . والَّذِي في لِسَان العَرَبِ وَهُوَ جَانِبُه أَي الرَّمْل الَّذِي يَرِقُّ مِنْ أَسْفَل الرَّمْلَة وَيلِي الجَدَدَ ، مُحَرَّكَة ، مِنَ الأَرْضِ ، لِلْوَاحِد والجَمْعِ سَوَاء . قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
كَثَورِ العَدَابِ الفَرْدِ يَضْرِبُه النَّدَى * تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِه وتَحَدَّرَا
هامش
( 1 ) في النهاية : يساقون .
( 2 ) سورة الأنفال الآية 30 .
( 3 ) في المستقصى للزمخشري : " أعذر عجب " يضربه المعتذر عند وضوح عذره .
( 4 ) ومما لم يرد في أي من المعاجم : العجبة في قوله ناقة عجباء : بينة العجب - وقد مر في المادة . قال في المقاييس : بينة العجب والعجبة .